الأحد, أكتوبر 11, 2026
24.7 C
Beirut

هل أصبح انتهاك سيادة الدول مفهومًا عصريًا مستجدًا؟

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

د. وفيق ريحان

هل بات انتهاك سيادة الدول مفهومًا حديثًا ومُبرَّرًا تحت عناوين مكافحة الإرهاب، والاتجار بالممنوعات، وتبييض الأموال؟ سؤال يفرض نفسه بقوة في ظل التحولات المتسارعة في النظام الدولي، واختلال موازين القوة، وتراجع دور الشرعية الدولية أمام منطق الهيمنة.

أنا مع الاستثناء على مفهوم السيادة المطلقة، ومع تطور الاجتهاد الدولي في هذا المجال، خاصة في ظل العولمة الاقتصادية وتطور الجريمة المنظمة العابرة للحدود. لكن هذا لا يعني، بحال من الأحوال، منح دولة بعينها – كالولايات المتحدة الأميركية – تفويضًا منفردًا للتصدي للجرائم الدولية خارج إطار القانون الدولي ومؤسساته الشرعية.

لقد شهد العالم كيف استُبيح العراق في زمن الرئيس صدام حسين بذرائع ثبت لاحقًا عدم صحتها، وكيف وقفت الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في حربها على غزة، رغم التمرد الصريح لرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو على قرارات محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية، في سابقة خطيرة تُقوّض أسس العدالة الدولية.

إنني ما زلت أؤمن بدور مؤسسات الشرعية الدولية في ممارسة اختصاصها المشروع لمكافحة الإرهاب وتبييض الأموال والجريمة المنظمة، بدل الانزلاق نحو قطبية السيطرة ذات الطابع الاستعماري، التي تستهدف ثروات الدول وسلطاتها الدستورية، سواء عبر الهيمنة غير المباشرة أو التدخل العسكري المباشر، دون مقدمات تحذيرية أو غطاء دولي أو توافق قانوني وأمني واضح.

إن استخدام القوة المفرطة ضد شعوب ودول ذات سيادة، دون قرارات دولية منتظمة تحظى بموافقة مجموعة من الدول ذات التوجهات القانونية والاقتصادية والأمنية المشتركة، يجعل العالم تحت رحمة زعماء متهورين قد يقودون دولهم – بل والعالم – نحو الانهيار، بدافع الحسابات الانتخابية والإعلامية والمصالح الضيقة. وما نشهده اليوم من سياسات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة مثال صارخ على هذا النهج الخطير.

إن هذا المسار العالمي الجديد، الخارج عن نطاق الشرعية الدولية، ستكون له انعكاسات شديدة السلبية على مسيرة السلم والأمن الدوليين، لا سيما في عالم يمتلك فيه عشرات الدول أسلحة نووية. فالحذر كل الحذر من الانسياق خلف نزوات طغاة الرأسمالية، تحت شعار “صنع السلام بالقوة العسكرية والأمنية”، لأن في ذلك هلاكًا للبشرية جمعاء، بما فيها المجتمعان الأميركي والإسرائيلي نفسيهما.

إن العالم اليوم بحاجة إلى إعادة الاعتبار لإرادة الشعوب في تقرير مصيرها، والدفاع عن مصالحها المشروعة، وحقها في العيش بكرامة إنسانية. نحن بحاجة إلى قادة عظماء من طراز غاندي ونيلسون مانديلا، لا إلى متهورين يسعون إلى تكريس شريعة الغاب على المستوى الدولي.

فالتاريخ لا يرحم، والسلام لا يُفرض بالقوة، والعدالة وحدها هي الأساس الحقيقي لأمن العالم واستقراره

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

بافل طالباني… ابنُ جلال الذي رفض أن يعيش في ظلّ أبيه: حكاية رجل يقاتل ليصنع اسمه ويحمي إرثه

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد ثمة شخصيات سياسية لا تستطيع أن تفهمها من خلال...

الحسكة بين شعارات الدولة ومخاطر الفتنة

أخباركم - أخبارنا/ زرادشت محمد الاختباء خلف شعارات “بسط سلطة الدولة” و”العلم الواحد”، بينما تتعالى...

صوفي بينيه تشكر «FENASOL» وتؤكد استمرار وقوف الكونفدرالية العامة للشغل الفرنسية إلى جانب عمال لبنان ونقاباتهم

أخباركم - أخبارنا تلقّت الأمانة العامة للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (FENASOL) رسالة...

More like this

صوفي بينيه تشكر «FENASOL» وتؤكد استمرار وقوف الكونفدرالية العامة للشغل الفرنسية إلى جانب عمال لبنان ونقاباتهم

أخباركم - أخبارنا تلقّت الأمانة العامة للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (FENASOL) رسالة...

FENASOL يطالب برفع الحد الأدنى للأجور إلى ما يعادل 1500 دولار: لا للمساس بحقوق العمال وتعويضاتهم

أخباركم - أخبارنا طالب الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (FENASOL) برفع الحد...