الثلاثاء, يناير 13, 2026
9.7 C
Beirut

11 يوماً على الإحتجاجات: إيران تتجاوز نقطة اللاعودة

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

مع دخول الانتفاضة الوطنية الشاملة في إيران يومها الحادي عشر، يتبلور مشهد سياسي جديد يتسم بالتحول الجذري. فما بدأ أواخر ديسمبر ٢٠٢٥ كاحتجاجات مطلبية على الانهيار الحاد للعملة الوطنية والتضخم غير المسبوق في “بازار طهران”، سرعان ما تطور إلى حركة واسعة ذات هدف معلن يتمثل في إسقاط نظام ولاية الفقيه.

إذ امتدت الاحتجاجات إلى أكثر من ١١٠ مدن في ٢٣ محافظة يعكس عمق الأزمة البنيوية للنظام، وفشله التام في الاستجابة للاحتياجات الأساسية للمجتمع، إلى جانب التآكل الواضح في قدرته على فرض السيطرة الأمنية.

من الاحتجاج الاقتصادي إلى المواجهة السياسية

اندلعت الشرارة الأولى للانتفاضة في ٢٨ ديسمبر ٢٠٢٥، على خلفية تجاوز سعر الدولار ١٤٥ ألف تومان، وتخطي تضخم السلع الأساسية حاجز ١٠٠٪.

اليوم العاشر (٦ يناير): استعاد سوق طهران الكبير دوره التاريخي كمركز للاحتجاج، رغم الانتشار المكثف لقوات القمع. بالتوازي، شهدت مدن إيلام وملکشاهي وآبدانان مواجهات عنيفة. وفي ملكشاهي، تحولت مراسم تشييع قتيلين إلى انتفاضة ميدانية أجبرت قوات الأمن على التراجع.

اليوم الحادي عشر (٧ يناير): أفادت تقارير ميدانية بسيطرة المتظاهرين فعلياً على شوارع مدينة بجنورد. كما انسحبت وحدات مكافحة الشغب من بوليفار دلاوران في طهران ومن مدينة آبادان، فيما انضمت مدينتا مهران وأليغودرز إلى الاحتجاجات بشعارات مباشرة ضد المرشد الأعلى.

القمع  وانتهاك المرافق الطبية

أحد أخطر تطورات الأيام الإحدى عشرة الماضية تمثل في انتقال النظام من سياسة تفريق التظاهرات إلى استهداف الجرحى. فقد داهمت قوات أمنية مستشفيات في إيلام ومستشفى “سينا” في منطقة حسن آباد بطهران، حيث جرى اعتقال مصابين من داخل غرف العلاج ونقلهم إلى أماكن احتجاز غير معلومة.

هذا السلوك، الذي يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وُصف من قبل مريم رجوي بأنه “جريمة لا تغتفر”، وأثار إدانات دولية، من بينها موقف حاد من وزارة الخارجية الأمريكية.

جذور الانفجار والمأزق الاستراتيجي للنظام

تشير التحليلات إلى أن النظام الإيراني بات محاصَراً بأزمة مركبة متعددة الأبعاد:

تراجع النفوذ الإقليمي: انهيار نظام الأسد في سوريا وتعرض الميليشيات الحليفة لضربات مؤثرة أفقد طهران عمقها الاستراتيجي، وجعلها أكثر هشاشة في مواجهة الغضب الشعبي الداخلي.

الانهيار الاقتصادي العميق: توجيه الموارد الوطنية نحو البرامج النووية والصاروخية، وتحويل أموال طائلة إلى حلفاء إقليميين، فاقم الأزمة المعيشية ووسّع الفجوة بين الدولة والمجتمع. وتشير تقديرات داخلية إلى أن أكثر من ٩٠٪ من الإيرانيين غير راضين عن الوضع القائم.

أزمة القيادة والخلافة: الاعتماد المتزايد على شخصيات عسكرية متشددة يعكس ضيق خيارات القيادة السياسية، في وقت تؤكد فيه حالات الانسحاب والتردد داخل بعض الوحدات الأمنية وجود تصدعات في منظومة القمع.

سياسة الإعدام بين الردع والتصعيد

لمواجهة تصاعد الاحتجاجات، لجأ النظام إلى تكثيف تنفيذ أحكام الإعدام. فخلال فترة قصيرة أُعدم أكثر من مئة سجين، بينما بلغ عدد الإعدامات خلال عام ٢٠٢٥ أرقاماً غير مسبوقة.

إلا أن هذه السياسة لم تحقق هدف الردع، بل أسهمت في تصعيد الخطاب الشعبي ورفع سقف الشعارات المطالِبة بالتغيير الجذري، ما يشير إلى تراجع فاعلية أدوات الترهيب التقليدية.

التنظيم الميداني والبديل السياسي

تختلف هذه الانتفاضة عن سابقاتها بوضوح عنصر التنظيم والاستمرارية. فقد لعبت وحدات المقاومة دوراً في الحفاظ على زخم التحركات ومنع تفككها. كما يعكس الشعار الرافض لكل أشكال الاستبداد، سواء الملكي أو الديني، مستوى متقدماً من الوعي السياسي.

في هذا السياق، يبرز الطرح السياسي القائم على مرحلة انتقالية قصيرة، تتبعها إقامة نظام جمهوري ديمقراطي يقوم على فصل الدين عن الدولة واحترام الحريات الأساسية.

تؤكد تطورات الأيام الإحدى عشرة الماضية أن مطلب التغيير لم يعد محصوراً في فئات محددة، بل تحول إلى إرادة شعبية واسعة. ويستدعي هذا الواقع مراجعة جادة لمواقف المجتمع الدولي، خاصة في أوروبا، والانتقال من سياسات الاحتواء إلى خطوات عملية تشمل:

الإقرار بحق الشعب الإيراني في مقاومة القمع.

اتخاذ إجراءات قانونية واضحة بحق الأجهزة القمعية.

وقف أي دعم اقتصادي يسهم في إطالة أمد العنف

تفعيل دور الأمم المتحدة في مراقبة الانتهاكات وإرسال بعثات تحقيق مستقلة.

لقد دخلت إيران مرحلة مفصلية لا يبدو معها الرجوع إلى ما قبلها ممكناً، فيما تلوح في الأفق ملامح تحول تاريخي عميق.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الأمم المتحدة: نزوح 119 ألف شخص من حلب مع تجدد الاشتباكات

أخباركم - أخبارنا قال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، اليومء، إن نحو 119...

حاصباني: أولوية الحكومة لـ “يوروبوند” لا للمودعين

أحباركم - أخبارنا كتب النائب غسان حاصباني على منصة "إكس": "الحكومة تُبدّي حملة اليوروبوند على...

حركة الشباب الكرد في إيران: احتجاجٌ حيّ وذاكرة لا تنطفئ

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد يلعب الشباب الكرد في إيران اليوم دورًا محوريًا في...

سوريا: هجوم سيبراني على مواقع حكومية والجيش يعزز يصدّ تسللات لـ”قسد” في الرقة .. والنازحون يعودون

أخباركم – أخبارنا تقرير سوريا تتسارع التطورات الميدانية في سوريا على وقع توتر أمني...

More like this

خاص: لقاء سياسي ضد المفاوضات

أخباركم - أخبارنا علم "اخباركم اخبارنا" ان عددا من الاحزاب والشخصيات السياسية تداعت الى...

في اليوم 2279 على انطلاق ثورة الكرامة: بين غارات العدو وسؤال الدولة والسلاح

أخباركم - أخبارنا كتب حنا صالح: في صبيحة اليوم الـ2279 على انطلاق ثورة الكرامة، ألهبت...

خاص: ماذا قال سلام عن عون؟

أخباركم - أخبارنا سأل احد زوار السراي الحكومي الرئيس نواف سلام عما اذا كان...