أخباركم – أخبارنا/ رأي
اللواء الركن المتقاعد سمير الحاج
بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الإسرائيلي، ساد انطباع واسع بأن واشنطن منحت إسرائيل ضوءًا أخضر لشنّ عملية عسكرية واسعة. غير أنّ هذا التوصيف لا يعكس الواقع بدقّة، إذ إن ما تمّ منحه فعليًا لا يتعدّى السماح لإسرائيل باستكمال سياسة الضغط القائمة، دون الذهاب إلى مواجهة شاملة.
هذا الضغط لا يُترجم بعمل عسكري واسع، بل يستمر ضمن سقوف محسوبة، عبر أدوات متعدّدة تشمل عمليات محدودة، وتصعيدًا مدروسًا، وضغطًا سياسيًا وإعلاميًا متواصلًا. الهدف ليس الحسم السريع، بل إبقاء الخصم تحت ضغط دائم، واستنزافه، وفرض وقائع تدريجية تخدم الشروط الإسرائيلية في أي مسار تفاوضي لاحق.
من جهتها، تدرك الولايات المتحدة أن أي حرب واسعة ستؤدي إلى انفلات إقليمي يهدد مصالحها الاستراتيجية، لذلك تفضّل إدارة الصراع بدل تفجيره. وعليه، فإن الحديث عن “ضوء أخضر” يجب فهمه كغطاء لاستمرار الضغط المنظّم، لا كتفويض مفتوح لعملية عسكرية كبرى.
وبناءً عليه، فإن المرحلة الحالية هي مرحلة إطالة أمد الضغط وتنوّع أدواته، مع إبقاء خيار التصعيد الكبير في إطار التهديد السياسي لا القرار التنفيذي، بانتظار ظروف دولية وإقليمية أكثر ملاءمة.



