الثلاثاء, يونيو 9, 2026
28.5 C
Beirut

حلب تختبر وقف النار والشرع يتصل بماكرون وأردوغان وترامب يدعم سوريا مستقرة .. والجنوب تحت ضغط التوغلات

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

تقرير سوريا

عادت مدينة حلب إلى واجهة المشهد السياسي والميداني، بعد أيام من اشتباكات دامية بين القوات الحكومية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أفضت إلى إعلان وقفٍ لإطلاق النار، وسط تحركات أمنية مكثفة، ونزوح واسع للمدنيين، ومواقف إقليمية ودولية متباينة.

ويأتي هذا التصعيد في مرحلة حساسة تسعى فيها الدولة السورية إلى تثبيت الاستقرار، وبسط سيادتها، وإنهاء المظاهر المسلحة، بالتوازي مع مساعٍ سياسية لإعادة ترتيب العلاقة مع المكونات المحلية، وفي مقدمتها المكون الكردي، ضمن إطار الدولة الواحدة.

فماذا عن التطورات:

التطورات الميدانية – وقف إطلاق النار وبسط السيطرة الأمنية

أعلنت وزارة الدفاع السورية، فجر اليوم الجمعة، وقفاً لإطلاق النار في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بمدينة حلب، اعتباراً من الساعة 03:00 فجراً، في خطوة تهدف إلى إنهاء الحالة العسكرية داخل هذه الأحياء، وحماية المدنيين، ومنع أي تصعيد جديد داخل المناطق السكنية.

ومنحت الوزارة مهلة حتى الساعة 09:00 صباحاً للمجموعات المسلحة لمغادرة المنطقة، مع السماح لها بحمل السلاح الفردي الخفيف فقط، على أن يتولى الجيش السوري تأمين مرافقتها وضمان عبورها الآمن باتجاه مناطق شمال شرقي البلاد.

ومع بدء سريان وقف إطلاق النار، باشرت قوى الأمن الداخلي بالانتشار داخل حي الأشرفية، وتأمين الممتلكات العامة والخاصة، ومنع أي خروقات، في إطار خطة لضبط الوضع الأمني تمهيداً لعودة الأهالي.

ميدانياً، أفادت مصادر رسمية ببدء انتشار قوى الأمن الداخلي داخل حي الأشرفية، وتأمين المرافق العامة والخاصة، وسط هدوء حذر، وتراجع ملحوظ في حدة الاشتباكات، فيما تستمر عمليات التمشيط لمنع أي خروقات أمنية محتملة.

وقد أفادت مصادر محلية للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن سيطرة القوات التابعة للحكومة الانتقالية على مساحات واسعة من حي الأشرفية، وسط استمرار اشتباكات متقطعة في عدد محدود من النقاط، بعد تطور المواجهات إلى حرب شوارع داخل الحي.

وأشارت إلى قيام مقاتلين من عشيرة البكّارة بفتح طرق أمام القوات الحكومية، وتقديم ضمانات أمنية لمقاتلين آخرين مقابل انحيازهم إلى صفوفها، بالتوازي مع تسجيل انشقاقات واسعة في صفوف “قسد”، وهروب مجموعات أخرى، ما مهّد لتغيرات ميدانية متسارعة.

وبحسب المرصد السوري، تسببت الاشتباكات بأضرار كبيرة في الأبنية والبنية التحتية، في وقت شهد فيه حيّا الشيخ مقصود والأشرفية نقصاً حاداً في المستلزمات الطبية، مع الارتفاع الكبير في أعداد الجرحى.

المشهد الإنساني – نزوح واسع وتحذيرات من كارثة

إنسانياً، كانت الاشتباكات قد تسببت بنزوح عشرات الآلاف من المدنيين من أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، حيث أعلنت الجهات المختصة استقبال أكثر من 120 ألف نازح خلال أقل من 48 ساعة، وافتتاح مراكز إيواء مؤقتة داخل مدينة حلب وفي مناطق ريفية مجاورة.

كما سُجّلت عشرات الإصابات والوفيات في صفوف المدنيين نتيجة القصف، وسط تحذيرات من نقص حاد في المستلزمات الطبية وارتفاع أعداد الجرحى، ما ينذر بتداعيات إنسانية خطيرة في حال فشل تثبيت التهدئة.

وأكدت فرق الطوارئ استمرار العمل على إجلاء العالقين، وتأمين الإسعافات الأولية، وتحويل الحالات الحرجة إلى المشافي بعد رفع جاهزيتها.

وكانت اللجنة المركزية لاستجابة حلب أعلنت استقبال نحو 142 ألف نازح، بينهم أكثر من 13 ألفاً خلال ساعات قليلة، مع توجيه عشرات الآليات وافتتاح 12 مركز إيواء مؤقتاً داخل حلب وفي منطقتي إعزاز وعفرين.

الشرع: ألوية الدولة حماية المدنيين

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، في سلسلة تصريحات واتصالات رسمية، أن الأولوية المطلقة للدولة السورية تتمثل في حماية المدنيين وتأمين محيط مدينة حلب وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها.

وخلال اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، شدد الشرع على أن المرحلة الراهنة تفرض إنهاء جميع المظاهر المسلحة غير القانونية التي تعيق إعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية، مؤكداً تمسك سوريا بثوابتها الوطنية ووحدة أراضيها.

وفي اتصال منفصل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وضع الشرع الجانب الفرنسي في صورة الجهود التي تبذلها الدولة في حلب، مؤكداً أن الدولة مسؤولة عن حماية جميع السوريين بمختلف مكوناتهم، وفي مقدمتهم المكون الكردي، بوصفه شريكاً أساسياً وأصيلاً في النسيج الوطني السوري.

وشدد الرئيس السوري على أن الحل الوحيد للأزمة يتمثل في الاحتكام إلى مؤسسات الدولة، وعودة سلطة القانون، ورفض أي صيغة تكرّس وجود السلاح خارج الإطار الشرعي.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بدعم وحدة سوريا وسيادتها.

تركيا – دعم الاستقرار وتحميل «قسد» المسؤولية

من جانبها، جدّدت تركيا دعمها للجهود السورية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، مؤكدة ضرورة انسحاب “قسد” من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وتسليم الأسلحة الثقيلة، بما يتيح للحكومة السورية بسط سيطرتها الكاملة.

وأكد أردوغان، خلال اتصال مع نظيره السوري، أهمية التنسيق المشترك لمواجهة التهديدات المشتركة، والحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها.

 ترامب والبيت الأبيض – سوريا موحدة لا قاعدة للإرهاب

في موقف لافت يعكس توجهات الإدارة الأميركية، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدعم قيام سوريا مستقرة وموحدة وذات سيادة، تعيش بسلام داخل حدودها ومع دول الجوار.

وأوضح مسؤول في البيت الأبيض، في رد خطي لوكالة “الأناضول”، أن دعم سوريا الموحدة يشكّل ركيزة أساسية لرؤية الرئيس ترامب تجاه شرق أوسط سلمي ومزدهر، مؤكداً ضرورة ألا تتحول سوريا مجدداً إلى قاعدة للإرهاب أو ساحة للصراعات الإقليمية.

وأضاف المسؤول الأميركي أن استقرار سوريا يحمل أهمية حيوية لاستقرار المنطقة بأكملها، مشيراً إلى أن واشنطن تحث جميع الأطراف على ضبط النفس، والتركيز على الحلول السياسية التي تحمي مصالح جميع السوريين.

واشنطن بين ترامب وباراك – تهدئة مدروسة لا صدام مفتوح

في سياق متصل، ينسجم موقف الرئيس ترامب مع تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، الذي رحّب بوقف إطلاق النار في حلب، ودعا إلى تمديده، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل على تسهيل الحوار بين الحكومة السورية و”قسد”.

وأشار باراك إلى أن سوريا شهدت خلال الأشهر الماضية “تقدماً ملحوظاً” على طريق الاستقرار، معتبراً أن المرحلة الحالية يجب أن تكون مرحلة تعاون لا مواجهة، وأن مستقبل البلاد يجب أن يُصاغ بالحوار لا بالسلاح.

حلب ترجمة ميدانية لخطاب الشرع

يأتي وقف إطلاق النار في حلب كترجمة عملية لخطاب الرئيس أحمد الشرع القائم على: حماية المدنيين ومنع التصعيد داخل المدن وإنهاء الحالة العسكرية وإعادة مؤسسات الدولة.

وقد أكدت وزارة الدفاع السورية أن الهدنة تهدف إلى تهيئة الظروف لعودة سلطة القانون والمؤسسات الرسمية، بما ينسجم مع التوجه السياسي الذي عبّر عنه الرئيس السوري في اتصالاته الدولية.

 الموقف الرسمي السوري – الدولة والمكون الكردي

من جهتها، شدّدت الحكومة السورية على أن المكون الكردي يُعد “مكوناً أساسياً وأصيلاً” من مكونات الشعب السوري، وأن الدولة تنظر إليه كشريك كامل في الوطن، لا كطرف منفصل.

وأكدت أن هدف العمليات يتمثل في حماية المدنيين، وتأمين محيط مدينة حلب، وإخراج التشكيلات المسلحة غير الشرعية من الأحياء السكنية، باعتبار أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق بوجود السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة.

كما حمّلت دمشق “قسد” مسؤولية التصعيد، معتبرة أن نقض التفاهمات السابقة أدى إلى تفجير الوضع ميدانياً، وهدد الأمن المجتمعي في واحدة من أهم المدن السورية.

جنوب سوريا – توغلات إسرائيلية وتصعيد مقلق

بالتوازي مع أحداث حلب، شهد الجنوب السوري تصعيداً إسرائيلياً لافتاً، حيث توغلت دوريات عسكرية إسرائيلية في عدد من قرى ريف القنيطرة الأوسط والشمالي، شملت بريقة وبئر عجم وكودنة، وصولاً إلى قاعدة التل الأحمر الغربي، حيث رُفع العلم الإسرائيلي.

كما توغلت دوريات أخرى بين قريتي جملة وصيصون في حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وسط حالة من التوتر والقلق بين الأهالي، بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة وإطلاق نار من مواقع الاحتلال في الجولان المحتل.

وفي تطور خطير، اعتقلت القوات الإسرائيلية أربعة شبان مدنيين عقب تفتيش دقيق وإقامة حواجز مؤقتة داخل الأراضي السورية، في ظل استمرار عمليات جرف أراضٍ زراعية وشق طرق عسكرية وإنشاء نقاط مراقبة جديدة.

ثامناً: مخاوف الأهالي ودور القوات الدولية

وتأتي هذه التوغلات في ظل انتشار قوات مراقبة فض الاشتباك (UNDOF) في ريف القنيطرة الشمالي، في محاولة للحد من التصعيد، وسط مخاوف الأهالي من توسع الانتهاكات الإسرائيلية وانعكاسها على أمنهم واستقرارهم.

هدنة هشة أم بداية مسار جديد؟

تأتي الهدنة في حلب كاختبار حقيقي لقدرة الأطراف المعنية على الانتقال من منطق السلاح إلى منطق الدولة والحوار. وبينما تفتح التهدئة الباب أمام عودة الاستقرار واحتواء التداعيات الإنسانية، تبقى هشّة وقابلة للانهيار في حال تعثّر التفاهمات السياسية أو تجدد الاستفزازات الميدانية.

في المحصلة، تقف سوريا اليوم أمام مفترق طرق جديد، حيث يشكل تثبيت وقف إطلاق النار في حلب مدخلاً أساسياً لإعادة بناء الثقة، وحماية المدنيين، وترسيخ سلطة الدولة. وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه التطورات ستقود إلى تهدئة مستدامة، أم إلى جولة جديدة من التصعيد، في مشهد لا يزال مفتوحاً على جميع الاحتمالات.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

غسّان الرفاعي و«اليسار الحقيقي واليسار المغامر»: سجال المرحلة لا سجال الأشخاص!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد يستمر الرفيق محمد الصعيدي، بكرمٍ لا ينقطع، في مدّي...

في ذكراه، محسن إبراهيم: فطنة المناضل ودعابة المفكر!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم ليس سهلاً أن تكتب عن دعابات محسن إبراهيم. فالرجل الذي...

صوت هادر من أجل الكرامة السيادية!

أخباركم - أخبارنا/ توفيق الشعار في لحظة تشهد أزمة إقليمية عميقة، قدم الرئيس اللبناني جوزاف...

الشيخ إمام: صوت العميان الذي أبصر خديعة السلطة وجرح فلسطين

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد أكثر من مطرب كان الشيخ إمام محمد أحمد عيسى، في...

More like this

الضربة المحدودة في إيران: هل خالف نتنياهو ترامب أم نجحت طهران في تفجير الخلاف بين الحليفين؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم تكن الضربة الإسرائيلية المحدودة في إيران مجرد تفصيل...

كرد سوريا بين تبعية القيادات ورمزية التمثيل!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد أكراد سوريا اليوم يضيعون بين مجلس وطني كردي ينقصه...

الطب في كوبا: من حقّ اجتماعي إلى رسالة أممية!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد حين نتحدث عن كوبا، لا نتحدث فقط عن جزيرة...