أخباركم – أخبارنا
أكّد رئيس الحكومة نواف سلام في حديث مطوّل لـmtv أنّ الهدف الأوّل لحكومته منذ عام هو استعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم ومؤسساتهم، مشدّدًا على أنّ هذا الهدف لم يكن شعارًا إعلاميًا بل مسار عمل بدأ منذ اليوم الأوّل لتكليفه ويستمرّ حتى اليوم.
وفي الشأن القضائي، شدّد سلام على أنّ شعاره منذ البداية كان واضحًا وحاسمًا: «إرفعوا أيديكم عن القضاء»، مؤكدًا أنّه «ما في شمسيّة ولا حرام فوق حدا»، وأنّ أي تحقيق يجب أن يأخذ مجراه الطبيعي من دون أي ضغط أو تدخل سياسي، لأن قيام الدولة يبدأ من قضاء مستقل وفاعل.
وعن أداء الحكومة، أشار سلام إلى أنّ الحكومة أنجزت الكثير على مستوى الإدارة العامة، لا سيّما من خلال التعيينات الإدارية وتفعيل الهيئات الناظمة، إضافة إلى التقدّم في مسار حصرية السلاح بيد الدولة واستعادة قرار الحرب والسلم، لافتًا إلى أنّ هذا التوجّه ظهر بوضوح في جلسة الحكومة الأخيرة.
وفي ما يتعلّق بملف «أبو عمر»، أوضح سلام أنّ ما جرى هو عمليّة نصب واحتيال هدفها الأساسي مالي، وإن كان مسرحها سياسيًا، معربًا عن أسفه لوقوع عدد من السياسيين اللبنانيين ضحيّة هذه العمليّة، ومؤكدًا أنّ ما يؤسف أكثر هو محاولة استخدام هذا الملف سياسيًا للتشكيك بشرعية الحكومة وضرب صدقيّتها.
وعن الواقع السني السياسي، اعتبر سلام أنّ من الجيّد وجود تعدديّة في الساحة السنيّة، مشدّدًا على أنّه «ولا مرّة كان في قطب واحد»، بل كان هناك دائمًا قطب طاغٍ، مؤكدًا في الوقت نفسه أنّ الحريريّة لم تنتهِ ولا تزال تملك جمهورًا واسعًا وحضورًا في الحياة السياسية.
وفي ملف النزوح السوري، كشف سلام أنّ أكثر من 400 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلدهم، وقد تمّ شطب أسمائهم عن لوائح الأمن العام اللبناني، في خطوة تعكس تقدّمًا ملموسًا في هذا الملف الشائك.
أما في الشأن المالي، فأعاد سلام التأكيد أنّه كان أوّل من قال إنّ قانون الفجوة الماليّة ليس الحلّ الأمثل ولا المثالي، لكنه يبقى قانونًا ضروريًا، لأنّ الاستمرار بالمسار نفسه لم يعد ممكنًا، ولا بدّ من تحمّل المسؤوليات بدل الهروب منها.
وعن ملف إعادة الإعمار، شدّد سلام على أنّ هذه القضية هي قضية وطنية كبرى، معتبرًا أنّه كان من الظلم أن تنتهي بمشهد «مؤتمر المصيلح» وبحضور وزيرين فقط، موضحًا أنّ الامتناع عن المشاركة لم يكن موجّهًا ضد رئيس مجلس النواب نبيه بري، بل انطلاقًا من قناعة بأنّ هذا الملف هو من صلب مسؤولية السلطة التنفيذية، كاشفًا أنّ الحكومة ستباشر العمل عليه قريبًا.
وأعلن سلام أنّ الحكومة تعمل على عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في باريس خلال شهر شباط، في إطار السعي لتعزيز قدراته ودوره الوطني.
وفي ملف السلاح، أكّد سلام التزام الحكومة الكامل بالخطة التي وضعها الجيش اللبناني، والقاضية بحصر السلاح جنوب الليطاني، واحتواء السلاح في المناطق الأخرى، مشدّدًا على أنّ مسألة حصرية السلاح ليست اختراعًا جديدًا لهذه الحكومة، بل منصوص عليها بوضوح في اتفاق الطائف، الذي ينصّ على «بسط الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية».
وفي مقاربته لدور المقاومة، قال سلام إنّ المقاومة كان لها دور أساسي في تحرير الجنوب، وهذا أمر لا يمكن إنكاره، إلا أنّ هذا الدور انتهى عام 2000، معتبرًا أنّ ما يحمي لبنان اليوم هو الدولة والجيش اللبناني، لا أي أطر أخرى.
وعن حادثة الروشة، قال سلام إنّها أعادت التذكير بحقيقة أساسية مفادها أنّه «ما في دولة واحدة إذا ما في قانون واحد»، معتبرًا أنّ الخاسر الأكبر من تلك الحادثة كان حزب الله، لأنّه خسر جزءًا من صدقيّته نتيجة عدم التزامه بما تعهّد به في حينه.
وفي سياق متصل، شدّد سلام على أنّ الحكومة تسعى إلى تعزيز قدرات الجيش وتأمين عودة الجنوبيين إلى قراهم، موضحًا أنّ هذا المسار يتطلّب إمكانات مالية ولوجستية تعمل الحكومة على تأمينها، وعندما تتوفّر يمكن الانتقال فعليًا إلى إعادة إعمار الجنوب.
وعن أوضاع القطاع العام، أكّد سلام أنّ موضوع تحسين ورفع رواتب الموظفين في القطاع العام حاضر على جدول اهتمامات الحكومة الأساسية، ويجري العمل عليه ضمن الإمكانات المتاحة.
وفي ما يتعلّق بالانتظام المالي واسترداد الودائع، أوضح سلام أنّ الحكومة درست أرقام مصرف لبنان، والإمكانات المتوفّرة، والتقديرات المرتبطة بالاقتصاد، للتوصّل إلى مشروع القانون المالي، محذّرًا من أنّ كل يوم تأخير في إقراره يعني ذوبانًا إضافيًا في الودائع.
وختم سلام بالتأكيد أنّ القانون واضح، وأنّ الدولة ستتحمّل مسؤولية الدين في ما يتعلّق بمشروع استرداد الودائع والانتظام المالي، في إطار مسار إصلاحي لا بديل عنه لإنقاذ ما تبقّى من الثقة والحقوق.



