أخباركم – أخبارنا
أكدت المسؤولة الكردية إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، أن الإدارة لا تزال ملتزمة بالكامل بالاتفاق المبرم مع السلطات السورية، رغم التطورات الميدانية الأخيرة في مدينة حلب.
وقالت أحمد، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، إن الإدارة الذاتية “حريصة على السلم وحل الخلافات عبر الحوار”، مشيرة إلى أن “الحكومة حتى هذه اللحظة تعاند ولا تريد الوصول إلى حل”، على حد تعبيرها.
وأضافت أن “الهجمات الحكومية تهدف إلى إنهاء الاتفاقيات المنعقدة”، مؤكدة أن الإدارة الذاتية “ملتزمة بها وتسعى لتنفيذها”، رغم ما وصفته بـ”اختيار الطرف الحكومي المؤقت طريق الحرب”.
اشتباكات الشيخ مقصود والأشرفية: شرارة التصعيد
تتركز الاشتباكات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية والقوات الكردية، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً منذ الثلاثاء، بحسب مصادر متطابقة.وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن تفجير الوضع، فيما رفض المقاتلون الأكراد الانسحاب من الحيين، رغم إعلان السلطات السورية وقفاً لإطلاق النار.
وقف إطلاق نار مشروط ورفض كردي للانسحاب
فجر الجمعة، أعلنت وزارة الدفاع السورية وقفاً لإطلاق النار في الحيين، موضحة أن الخطوة تهدف إلى السماح للمقاتلين الأكراد بمغادرة مدينة حلب بحلول صباح الجمعة، مع التعهّد بـ”ضمان عبورهم بأمان” إلى مناطق شمال شرقي سوريا.
كما أعلنت السلطات المحلية أن عملية إجلاء المقاتلين ستبدأ خلال ساعات، إلا أن القوات الكردية رفضت الخروج من الحيين، في موقف يعكس عمق الخلاف وانعدام الثقة بين الطرفين.
تعثر المفاوضات بين دمشق و”قسد”
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) حالة من الجمود، منذ توقيع اتفاق في مارس الماضي نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن إطار الدولة السورية.
وترى الإدارة الذاتية أن التعثر يعود إلى غياب الإرادة السياسية لدى دمشق، بينما تعتبر الحكومة أن السيطرة الأمنية والعسكرية يجب أن تعود بالكامل إلى مؤسسات الدولة.
الدور الأميركي: وساطة وضغوط محتملة
في خضم الأزمة، كشفت إلهام أحمد أن الولايات المتحدة تلعب دور الوسيط بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية، مشيرة إلى وجود “تواصل متقطع وبطيء” بوساطة أميركية.
وقالت إن “الجهود الأميركية مشكورة”، معربةً عن أملها في أن تمارس واشنطن مزيداً من الضغط لدفع الأطراف نحو تفاهمات حقيقية.
وفي السياق نفسه، أفاد مصدر دبلوماسي لوكالة الأنباء الفرنسية بأن المبعوث الأميركي توم باراك يتوجه إلى دمشق، في خطوة تعكس اهتماماً أميركياً متزايداً بمنع انهيار التفاهمات القائمة.
الأكراد والسلطة الجديدة في دمشق
تسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز، وكانت رأس الحربة في قتال تنظيم “داعش”، حيث تمكنت من دحره من آخر معاقله عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.وعقب الإطاحة بحكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري الجديد في مناطق سيطرتهم. غير أن الخلافات سرعان ما برزت بسبب إصرارهم على نظام حكم لامركزي، وضمان حقوقهم دستورياً، وهو ما لا يزال يشكل نقطة خلاف جوهرية مع الإدارة الجديدة في دمشق.



