أخباركم – أخبارنا
أعلنت السلطة القضائية في محافظة خراسان الشمالية عن مقتل مدّعي عام مدينة إسفراين وعدد من عناصر القوات الأمنية، خلال الاحتجاجات التي شهدتها المدينة مساء الخميس 8 يناير/كانون الثاني، في تطور يعكس تصاعدًا نوعيًا في المواجهة بين الشارع الإيراني وأجهزة النظام.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام رسمية، تعرّض كرفان كان يتواجد فيه مدّعي عام إسفراين وعدد من عناصر القوات النظامية للحرق، ما أسفر عن مقتل علي أكبر حسينزاده، مدّعي عام المدينة، وعدد من عناصر الأمن. وترافقت الحادثة مع فرض قطع واسع للإنترنت ووسائل الاتصال، ما حال دون نشر أي صور أو تقارير مستقلة من المدينة حتى الآن.
وفي اعتراف رسمي، أقرّ رئيس السلطة القضائية في إيران غلام حسين محسني إيجئي بمقتل المدّعي العام وعدد من عناصر الأمن، واصفًا القتلى بـ«حماة الأمن»، ومتوعدًا المحتجين بـ«عقوبات قاسية ومن دون أي تساهل قانوني»، في خطاب يعكس انتقال السلطة من مرحلة الإنكار إلى مرحلة التهديد العلني.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات الشعبية في عدد من المدن الإيرانية، وسط تشديد أمني واسع النطاق، وفرض قيود صارمة على الإنترنت، في محاولة لاحتواء موجة احتجاج تتجاوز المطالب الاقتصادية لتلامس بنية السلطة نفسها.
المناطق الكردية في واجهة الحراك
بالتوازي مع هذه التطورات، أظهرت المعطيات الميدانية وتقارير حقوقية أن المناطق الكردية باتت تشكّل إحدى بؤر الحراك الأساسية في موجة الاحتجاجات الحالية، سواء من حيث حجم المشاركة الشعبية أو من حيث مستوى القمع المستخدم ضد المتظاهرين.
وقد سُجّلت خلال الأيام الماضية حالات قتل وجرح واعتقال في عدد من مدن كردستان إيران، نتيجة استخدام القوات الأمنية القوة المفرطة والرصاص الحيّ لتفريق المحتجين، ما أعاد إلى الواجهة العلاقة المتوترة تاريخيًا بين النظام والشارع الكردي.
كما برزت دعوات متزايدة إلى الإضراب العام في المدن الكردية، في محاولة لتحويل الاحتجاجات من تحركات متفرقة إلى عصيان مدني منظّم، قادر على فرض كلفة سياسية وأمنية واقتصادية أعلى على السلطة.
خطاب التخوين والتصعيد
في المقابل، صعّد رأس النظام من لهجته، إذ اتهم المرشد الأعلى علي خامنئي ما وصفه بـ«العدو الخارجي» بالوقوف خلف حالة انعدام الأمن، في خطاب يُقرأ على نطاق واسع بوصفه محاولة لتبرير القمع وتحويل الأنظار عن الأسباب الداخلية العميقة للاحتجاجات.
ويرى مراقبون أن هذا الخطاب، المترافق مع التهديدات القضائية وقطع الإنترنت، يعكس حالة قلق متزايدة داخل بنية الحكم من اتساع رقعة الاحتجاجات، ولا سيما مع دخول المناطق الكردية بثقلها الشعبي والتنظيمي على خط المواجهة



