الثلاثاء, يناير 13, 2026
9.7 C
Beirut

مسعود بارزاني في قلب المشهد السوري: تناقضات محلية وقرارات دولية ترسم ملامح المرحلة

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ تقرير سوريا

عاد اسم مسعود بارزاني إلى واجهة المشهد السوري في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التوتر في أحياء حلب ذات الغالبية الكردية، وسط تضارب في المواقف بين القوى المحلية وازدياد الضغوط الدولية لاحتواء التصعيد. ويُنظر إلى هذا التدخل بوصفه محاولة لتفادي الأسوأ، انطلاقًا من ثقل سياسي وتاريخي مكّنه سابقًا من لعب أدوار وساطة في ملفات إقليمية معقّدة.

أهمية هذا التحرك لا تتعلق فقط بشخص بارزاني، بل بتوقيته ودلالاته السياسية، إذ يطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان الهدف هو ترتيب انسحاب منظّم للمقاتلين من بعض المناطق الحساسة، وفتح الطريق أمام تفاهمات تضمن حماية المدنيين وتمنع تحوّل الأحياء السكنية إلى ساحات مواجهة مفتوحة، أم أن التدخل يندرج في إطار خفض التصعيد المؤقت دون معالجة جذور الأزمة.

هذا وأفادت تقارير صحفية بأن ترتيبات وقف إطلاق النار في سوريا، ولا سيما في مدينة حلب، جاءت بصيغة هدنة مؤقتة أعلنتها وزارة الدفاع السورية عقب أيام من الاشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد. ووفق هذه الترتيبات، تم ربط وقف النار بمهلة زمنية محدودة لانسحاب المقاتلين من بعض المناطق، مع فتح ممرات لتثبيت الأمن وعودة مؤسسات الدولة. غير أن الهدنة بدت هشّة منذ لحظاتها الأولى، إذ لوّحت دمشق باستئناف العمليات في حال عدم الالتزام بشروطها، بينما صدرت مواقف كردية متحفظة اعتبرت الدعوات إلى الانسحاب أقرب إلى فرض أمر واقع. في المقابل، رحبت أطراف دولية بالهدنة ودعت إلى تثبيتها وتوسيعها منعًا لتدهور الوضع الإنساني، ما جعل وقف النار قائمًا حتى الآن على توازن دقيق بين الضغط العسكري والمساعي السياسية.

على المستوى المحلي، برزت تناقضات واضحة في التصريحات.
قوات سوريا الديمقراطية شددت على أن ما يجري لا يمكن توصيفه كانسحاب أو تسليم، معتبرة أن الضغوط العسكرية والسياسية لا تراعي خصوصية المناطق الكردية ولا هواجس سكانها، ومؤكدة أن تحركاتها تنطلق من مبدأ حماية المدنيين والدفاع عن وجودها.
في المقابل، تمسّكت السلطة السورية بخطاب السيادة الكاملة، مؤكدة أنها ماضية في بسط سلطتها وعودة مؤسسات الدولة، وأن أي وجود مسلح خارج الإطار الرسمي لم يعد مقبولًا، مع التأكيد على أن الخيارات المتاحة أمام الفصائل المسلحة محدودة.

هذا التباين في الخطاب السياسي والإعلامي خلق حالة من الإرباك، وأظهر عمق الخلاف حول توصيف ما يجري وأهدافه النهائية، خصوصًا في ظل غياب إعلان رسمي عن اتفاق واضح أو آلية تنفيذ متفق عليها.

دوليًا، عكست التصريحات الصادرة قلقًا متزايدًا من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا إلى وقف العنف وتغليب الحلول التي تحافظ على الاستقرار، في موقف ينسجم مع توجه عام داخل العواصم الغربية يركز على التهدئة ومنع تفاقم الأزمة الإنسانية، من دون طرح مبادرات سياسية تفصيلية أو التزامات مباشرة على الأرض.

الخلاصة والاستنتاجات

تشير المعطيات الحالية إلى أن المشهد السوري، وخصوصًا في حلب، يمر بمرحلة اختبار دقيقة.
تدخل مسعود بارزاني قد يشكّل نافذة مؤقتة للحوار وتخفيف الاحتقان، لكنه يبقى رهين قبول الأطراف المحلية وقدرتها على تحويل الاتصالات السياسية إلى خطوات عملية.
في المقابل، تكشف التناقضات بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطة السورية عن فجوة عميقة في الرؤية، تجعل أي تهدئة هشّة وقابلة للانهيار في أي لحظة.
أما المواقف الدولية، فتبدو حتى الآن أقرب إلى دور المراقب الضاغط سياسيًا، دون الانخراط في مسار حاسم يفرض حلولًا واضحة.

ملخص الوضع

المشهد يتأرجح بين خيارين:
إما تفاهمات مرحلية تُخفف من حدة المواجهة وتحمي المدنيين، أو عودة التصعيد تحت عناوين السيادة والرفض المتبادل. وفي كلا الحالتين، يبقى المدنيون الطرف الأكثر تضررًا، فيما تستمر الحسابات السياسية والعسكرية في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الأمم المتحدة: نزوح 119 ألف شخص من حلب مع تجدد الاشتباكات

أخباركم - أخبارنا قال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، اليومء، إن نحو 119...

حاصباني: أولوية الحكومة لـ “يوروبوند” لا للمودعين

أحباركم - أخبارنا كتب النائب غسان حاصباني على منصة "إكس": "الحكومة تُبدّي حملة اليوروبوند على...

حركة الشباب الكرد في إيران: احتجاجٌ حيّ وذاكرة لا تنطفئ

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد يلعب الشباب الكرد في إيران اليوم دورًا محوريًا في...

سوريا: هجوم سيبراني على مواقع حكومية والجيش يعزز يصدّ تسللات لـ”قسد” في الرقة .. والنازحون يعودون

أخباركم – أخبارنا تقرير سوريا تتسارع التطورات الميدانية في سوريا على وقع توتر أمني...

More like this

الأمم المتحدة: نزوح 119 ألف شخص من حلب مع تجدد الاشتباكات

أخباركم - أخبارنا قال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، اليومء، إن نحو 119...

حاصباني: أولوية الحكومة لـ “يوروبوند” لا للمودعين

أحباركم - أخبارنا كتب النائب غسان حاصباني على منصة "إكس": "الحكومة تُبدّي حملة اليوروبوند على...

حركة الشباب الكرد في إيران: احتجاجٌ حيّ وذاكرة لا تنطفئ

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد يلعب الشباب الكرد في إيران اليوم دورًا محوريًا في...