أخباركم – أخبارنا
تقرير سوريا
تشهد حلب مرحلة انتقالية بعد خروج آخر عناصر “قسد”، وسط متابعة دولية دقيقة لدعم وقف إطلاق النار والحوار السياسي، وتنسيق إقليمي يهدف إلى تعزيز الأمن ووحدة الأراضي السورية.
بعد أن كانت خلال الأيام الماضية قد شهدت تصاعداً في الاشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش السوري، خاصة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية. وفي خطوة تهدف إلى استعادة الاستقرار والأمن، تم مساء أمس السبت إجلاء آخر المجموعات المسلحة التابعة لقسد من حي الشيخ مقصود، بعد التوصل إلى اتفاق مع الجيش السوري ينهي المواجهات ويؤمن خروج المقاتلين والمدنيين العالقين
إجلاء المقاتلين والخطوات الأمنية
فقد أشرفت القوات السورية على خروج مئات المقاتلين من حي الشيخ مقصود إلى مدينة الطبقة في ريف الرقة الشرقي، الخاضعة لسيطرة “قسد“
وذكرت مصادر من وزارة الدفاع لوكالة “الأناضول” أن المقاتلين غادروا الحي بعد منتصف ليل الأحد، باستخدام حافلات بإشراف الهلال الأحمر العربي السوري، وبمرافقة قوات الأمن الداخلي والجيش
وأفاد مراسلون صباح اليوم الأحد، بأن مدينة حلب أصبحت خالية من عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بعد خروج الدفعة الأخيرة من مقاتليها من حي الشيخ مقصود إلى مدينة الطبقة في شمال سوريا. وبلغ عدد المقاتلين الذين غادروا الحي نحو 500 مقاتل، بينهم 60 على الأقل مصابون
وأكدت “قسد” في بيان رسمي أن انسحاب مقاتليها شمل حيَي الأشرفية والشيخ مقصود، وذلك بعد أيام من الاشتباكات العنيفة مع القوات الحكومية السورية. وقال البيان: “وصلنا إلى تفاهم يُفضي إلى وقف إطلاق النار وتأمين إخراج الشهداء والجرحى والمدنيين العالقين والمقاتلين من الحيين إلى شمال وشرق سوريا“
وأعلن قائد “قسد” مظلوم عبدي اليوم عبر منصة “إكس” بأن الاتفاق يهدف إلى وقف إطلاق النار وتأمين إخراج القتلى والجرحى والمقاتلين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى مناطق شمال وشرق سوريا
وأفادت مصادر إعلامية بخروج نحو 500 مقاتل من حي الشيخ مقصود عبر عشر حافلات كبيرة تحت إشراف الأمن الداخلي السوري. كما انسحب مقاتلون كانوا يتحصنون داخل مستشفى الحي، تاركين أسلحتهم. إلى جانب ذلك، تدفق عشرات الرجال والنساء والأطفال سيرًا على الأقدام، وتم نقلهم لاحقًا إلى مراكز إيواء للنازحين
وأفادت “سانا” عن خروج الحافلات التي تقل آخر دفعة من عناصر “قسد” من حي الشيخ مقصود باتجاه شمال وشرق سوريا، في إطار تنفيذ الاتفاق
عودة تدريجية للأمن والاستقرار
في السياق ذاته، نقلت “سانا” عن محافظ حلب عزام الغريب أن الأوضاع الأمنية تشهد عودة تدريجية للاستقرار في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مع جهود مستمرة لضمان عودة الحياة الطبيعية في جميع الأحياء
وقال الغريب: “الجهات المعنية تتابع أعمالها الميدانية بشكل مستمر لتثبيت الأمن وضمان عودة الحياة الطبيعية في جميع الأحياء“
وفي منشور على حسابه بمنصة إكس، مرفق بفيديو من الأحياء، أوضح الغريب أن “الأوضاع الأمنية تشهد عودة تدريجية للاستقرار في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، لتعود حلب إلى حالة من الأمان”. وأضاف: “صفحة القلق طويت، وحلب اليوم آمنة بأهلها، قوية بوحدتهم ومحصنة بإرادتهم“
وأشار إلى أن الجهات المعنية تواصل أعمالها الميدانية لتثبيت الأمن وضمان عودة الحياة الطبيعية في جميع الأحياء، مؤكداً أن “حلب اليوم آمنة وغدها أكثر استقراراً“
الدعوات الدولية لاستئناف الحوار
على الصعيد السياسي، دعا الموفد الأميركي إلى سوريا، توم باراك، إلى وقف فوري لإطلاق النار واستئناف الحوار بين الحكومة السورية و”قسد”. وأشار في منشور على منصة “إكس” إلى بحثه مع الرئيس السوري أحمد الشرع سبل خفض التصعيد وتنفيذ الاتفاقات السابقة بين الجانبين في مارس وأبريل 2025، والتي تنص على دمج “قسد” ضمن المؤسسات الوطنية مع الحفاظ على الحقوق الكردية وتعزيز وحدة سوريا وسيادتها
كما أعرب عن قلق واشنطن من التطورات الأخيرة في حلب ودعا جميع الأطراف للوقف الفوري للأعمال العدائية والعودة إلى الحوار وفق الاتفاقيات الموقعة
بدوره، دعا الاتحاد الأوروبي الطرفين إلى استئناف الحوار السياسي وإنهاء القتال في حلب ومحيطها، مؤكدًا على أهمية حماية المدنيين وضمان إيصال المساعدات الإنسانية، مع تنفيذ وقف إطلاق النار واستئناف الحوار السياسي العاجل للتوصل إلى حل شامل
التنسيق التركي-السوري بشأن الأحداث
على الصعيد الإقليمي، أجرى وزير الدفاع التركي يشار غولر اتصالاً هاتفياً مع نظيره السوري مرهف أبو قصرة لمناقشة آخر التطورات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية. وأكد الجانبان على أهمية استمرار التعاون والتنسيق لتحقيق وحدة سوريا والحفاظ على أمنها واستقرارها، بينما أعرب الوزير التركي عن دعم تركيا لمساعي الدولة السورية في بسط سيادتها على كامل الأراضي
كما شدد فيدان على أهمية اتخاذ قرارات واقعية بعيدًا عن المناورات السياسية، مشيراً إلى أن “قسد” تمثل امتدادًا مباشرًا لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا وتتبع نفس العقلية والسلوك السياسي والأمني
تصعيد في حلب السبت
وكانت حلب، شهدت يوم السبت الماضي، تصعيداً غير مسبوق من قبل “قسد”، إذ استهدفت نحو 10 منشآت حيوية، أبرزها القصر البلدي، مقر إدارة المحافظة، بعد دقائق من انتهاء مؤتمر صحفي حضره محافظ حلب عزام الغريب، ووزير الإعلام حمزة المصطفى، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، حيث تناول المؤتمر آخر التطورات الميدانية والإنسانية في الأحياء الكردية
الهجوم على القصر البلدي اعتُبر من قبل العديد من السوريين محاولة لاغتيال المسؤولين، لما يحمله الموقع من رمزية سياسية وإدارية وخدمية، وقد حدثت عملية اختراق للطائرة المسيّرة للقسم العلوي من القصر في لحظات قليلة من سماع صوت محركها، الأمر الذي أثار حالة من الرعب بين الحاضرين والسكان القريبين من الموقع
وفق بيانات مديرية الإعلام في حلب، أسفرت الهجمات عن وقوع إصابات محدودة في صفوف المدنيين وأضرار مادية، لكنها ركزت على رمزية المؤسسات المستهدفة، ما يعكس طابعاً استفزازياً للرسالة التي تريد “قسد” إيصالها
. خلفية الطائرات المسيّرة وطبيعتها العسكرية
بحسب مرصد في الجيش السوري، فإن الطائرات المسيّرة المستخدمة في الهجمات على حلب تعود لطراز “مهاجر 4” الإيراني، والتي تتميز بقدرات هجومية واسعة
ويشير المرصد إلى أن هذه المسيرات وصلت إلى “قسد” عبر عناصر من النظام المخلوع المعروفين بـ”الفلول”، الذين كانوا يتمتعون بخبرة في تشغيل الطائرات المسيّرة وعمليات إطلاقها، مستفيدين من الأسلحة والذخيرة التي سيطرت عليها “قسد” بعد تقدمها في مناطق مثل دير حافر ومطار الجراح
انعكاسات الهجمات على المدنيين
رصدت المصادر المحلية حالة خوف ورعب بين أهالي المدينة، حيث تنوعت مواقع الاستهداف لتشمل أحياء سكنية ومقرات إدارية، ما أدى إلى حالة من الترقب والقلق المستمر
ورداً على هذه الهجمات، أكدت وزارة الدفاع السورية تنفيذ عمليات استهداف دقيقة لمواقع انطلاق الطائرات المسيّرة، ما ساهم في الحد من استمرار الهجمات في الأيام التالية
وصول قوافل الجرحى إلى الرقة
أفاد المرصد السوري لحقوق الأنسان عن وصول قوافل تضم عشرات الجرحى والضحايا من المدنيين، إلى جانب عناصر من قوى الأمن الداخلي “الأسايش”، إلى مناطق شمال وشرق سوريا، قادمة من مدينة حلب التي شهدت مواجهات عسكرية عنيفة وقصفًا متواصلاً على أحيائها السكنية
وأفادت مصادر ميدانية بوصول المصابين، الذين كانوا محاصرين داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، إلى مشافي مدينتي الرقة والطبقة، حيث باشرت الكوادر الطبية بتقديم الإسعافات والعلاجات العاجلة في ظل نقص حاد بالإمكانات
ويعاني الواصلون من أوضاع إنسانية وصحية بالغة السوء، نتيجة الحصار الخانق الذي فُرض عليهم خلال فترة الاشتباكات، وما رافقه من نزوح قسري، وانهيار شبه كامل للواقع المعيشي والطبي داخل الأحياء المحاصَرة
وفي ظل غياب تام لأي دور للمنظمات الدولية أو الجهات الإغاثية، تولّت “الإدارة الذاتية” منفردة عمليات إجلاء الجرحى ونقلهم، وتأمين وصولهم إلى المراكز الطبية والمشافي لتلقي الحد الأدنى من الرعاية الصحية
وبحسب المرصد ارتفعت حصيلة الضحايا الناجمة عن الاشتباكات وأعمال القصف المكثف في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، منذ اليوم الأول للتصعيد، إلى 82 شخصاً بين مدنيين وعسكريين، في ظل استمرار العمليات العسكرية، وتواصل ورود معلومات عن مفقودين لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى اللحظة
عملية عين الصقر ضد داعش

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، يوم امس، تنفيذ ضربات جوية واسعة النطاق استهدفت مواقع متعددة لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في مناطق مختلفة من سوريا، وذلك في إطار عملية عسكرية أطلقت عليها اسم “عين الصقر”
وأوضحت القيادة في بيان رسمي أن الضربات نُفذت عند نحو الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وبمشاركة قوات شريكة ضمن التحالف الدولي، في استمرار مباشر للحملة العسكرية التي انطلقت في التاسع عشر من كانون الأول/ديسمبر 2025
وفي السياق الميداني، استهدفت مروحيات وطائرات أميركية، مساء السبت، مواقع سابقة لتنظيم داعش في بادية التبني غرب محافظة دير الزور، حيث سُمعت أصوات ثلاثة انفجارات ناجمة عن ضربات جوية طالت مناطق عيطا وشيحا، إضافة إلى مواقع في مناطق أخرى
الاعتداءات الإسرائيلية في القنيطرة
واليوم سجل خروج خمس سيارات عسكرية تابعة للقوات الإسرائيلية، من القاعدة العسكرية المستحدثة في قرية العدنانية بريف القنيطرة، واتجهت نحو قرية رويحينة، حيث نصبت حاجزًا عسكريًا مؤقتًا قرب أحد المساجد في القرية
وصباح اليوم، نفذت قوات إسرائيلية، توغلاً ميدانياً جديداً داخل الأراضي السورية حيث رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان دخول دورية عسكرية مؤلفة من سبع آليات مصفحة وسيارات دفع رباعي إلى قرية “عين العبد” بريف القنيطرة الأوسط
وعمدت القوات المتوغلة إلى تنفيذ حملة مداهمات وتفتيش دقيقة طالت عدداً من منازل المواطنين، مما أثار حالة من الذعر والتوتر الشديد بين الأهالي، قبل أن تنسحب القوة المقتحمة باتجاه قاعدة “تل أحمر” العسكرية الواقعة إلى الغرب، وذلك بالتزامن مع استنفار أمني مكثف وتحليق لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء المنطقة



