.
أخباركم – أخبارنا
كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، في تحقيق استقصائي أعدّته من بيروت ولندن، عن خيوط شبكة علاقات غير مشروعة بين فنزويلا و«حزب الله»، تعود إلى فترة تولي الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو منصب وزير الخارجية.
ويستعيد التحقيق زيارة قام بها مادورو عام 2007 إلى دمشق، حظيت آنذاك بتغطية إعلامية واسعة، التقى خلالها الرئيس السوري بشار الأسد، قبل أن يتوجه إلى طهران. ووفق الصحيفة، لم تقتصر الزيارة على تعزيز العلاقات الرسمية مع دول معادية لواشنطن، بل شملت أيضًا لقاءً سريًا مع قيادي بارز في «حزب الله» يُعدّ عنصرًا أساسيًا في عملياته الخارجية.
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة أشخاص مطّلعين على تفاصيل اللقاء أن الاجتماع، الذي لم يُكشف عنه سابقًا، عُقد في أحد فنادق وسط دمشق، وشكّل أول حالة معروفة يلتقي فيها مادورو مباشرةً أحد مسؤولي «حزب الله».
اتهامات أميركية قديمة تتجدد
لطالما اتهمت الولايات المتحدة، خصوصًا في ظل إدارات جمهورية حديثة، مسؤولين فنزويليين بالتواطؤ مع «حزب الله» في تهريب المخدرات وتبييض الأموال وأنشطة غير مشروعة أخرى، فيما خضع عدد من حلفاء مادورو لتحقيقات جنائية أميركية على خلفية هذه الصلات.
وعادت هذه العلاقات إلى دائرة التدقيق بقوة عقب إلقاء القوات الأميركية القبض على مادورو الأسبوع الماضي في عملية نُفذت فجرًا في كاراكاس. ويواجه مادورو اتهامات خطيرة، بينها “الإرهاب المرتبط بالمخدرات”، والتآمر على استيراد الكوكايين، وحيازة أسلحة، وقد دفع ببراءته أمام محكمة في نيويورك.
ورغم أن لائحة الاتهام لا تذكر «حزب الله» أو إيران، فإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صرّح بعد يوم من اعتقال مادورو بأن فنزويلا “تقرّبت من حزب الله ومن راعيه الإيراني”.
تهريب وتبييض أموال وجوازات سفر
ونقلت الصحيفة عن مسؤول استخباراتي وشخص آخر مطّلع على الملف أن «حزب الله» طوّر علاقات وثيقة مع مسؤولين في كراكاس خلال عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، وتعززت هذه الروابط بشكل أكبر في عهد مادورو.
وقال أحد المطلعين: “بدأت أنشطة حزب الله تتوسع فجأة، من تهريب مخدرات وتبييض أموال، إلى مخططات للحصول على جوازات سفر وأسلحة وجمع معلومات استخبارية، وكل ذلك بغطاء دبلوماسي”.
وبرزت هذه الشبكة بشكل خاص ضمن مشروع “كاساندرا” الذي أطلقته إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) عام 2008 للتحقيق في الصلات بين «حزب الله» والجريمة المنظمة الدولية. ونقلت الصحيفة عن جاك كيلي، العميل المتقاعد في الـDEA، أن التحقيق كشف حصول عناصر من «حزب الله» على جوازات سفر فنزويلية، إضافة إلى استخدام شركة الطيران الحكومية “كونفياسا” في عمليات لوجستية.
وأوضح كيلي أن الوكالة رصدت، قرابة عام 2010، شحنات كوكايين وأموال نقدية ضخمة نُقلت على متن رحلات “كونفياسا” إلى دمشق، قبل تحويلها إلى شبكات صرافة مرتبطة بـ«حزب الله» في لبنان، مشيرًا إلى أن ذلك “لم يكن ليحدث من دون علم أنصار تشافيز”.
جزيرة مارغريتا ومعسكرات النفوذ
كما أشار التحقيق إلى جزيرة مارغريتا، المنطقة الحرة قبالة الساحل الفنزويلي، بوصفها مركزًا ماليًا لنشاط «حزب الله»، وتضم جالية لبنانية كبيرة. ونقلت الصحيفة عن كيلي ومسؤولين آخرين حصول الـDEA على صور لعناصر من الحزب في الجزيرة، بعضهم كان يتدرّب على القتال الحضري.
ورغم وصف بعض مسؤولي إدارة ترامب هذه المواقع بأنها “معسكرات تدريب”، رأى ماثيو ليفيت، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، أن هذا التوصيف مبالغ فيه، مؤكدًا أن «حزب الله» يتمتع “بتاريخ عميق” في فنزويلا ولا يحتاج إلى معسكرات رسمية للحفاظ على وجوده.
استمرار الشبكات رغم التحقيقات
وأشار التحقيق إلى أن نشاط هذه الشبكات لم يتوقف بعد انتهاء مشروع “كاساندرا” عام 2016، إذ كشفت دعاوى قضائية وتحقيقات حديثة عن استخدام العملات الرقمية، وضلوع مهربين مرتبطين بـ«حزب الله» يتخذون من فنزويلا مقرًا لهم.
وخلصت فايننشال تايمز إلى أن البنية التي سمحت بتغلغل «حزب الله» في فنزويلا لا تزال قائمة، رغم الضغوط الأميركية، ما يثير تساؤلات حول مدى فعالية الإجراءات الأخيرة في تقويض نفوذ الحزب وحلفائه الإيرانيين في أميركا اللاتينية.



