السبت, أغسطس 8, 2026
30.8 C
Beirut

اسرائيل تقصف و المنطقة تغلي…لبنان ينتظر مصيره …سلام في دار الفتوى والشرعي الاعلى يدعم وينوه بالجيش لحصر السلاح…جعجع:وزارة الطاقة كانت بؤرة فساد.. وأبي خليل يردّ

نشرت في

أخباركم – اخبارنا
تقرير لبنان السياسي

ليس المشهد الإقليمي اليوم مجرد ضجيج سياسي متناثر في عواصم متوترة، بل هو اندفاع متزامن لملفات مشتعلة على جبهات متباعدة، تلتقي جميعها على خطوط تماس لبنان الذي يجد نفسه مجددًا في قلب عاصفة تتجاوز حدوده. فبينما يعود الداخل اللبناني إلى هدوء ثقيل بعد أسبوع من السجالات حول خطة الجيش لحصر السلاح ونتائج الحركة الدبلوماسية الخارجية، تبقى نبرة التهديد الإسرائيلي ثابتة، مع حديث متصاعد في الصحافة العبرية عن “عملية جديدة” في لبنان تحت عنوان “مساعدة الجيش اللبناني على نزع السلاح”، وهو طرح يعكس عقلية إسرائيلية تميل إلى فرض وقائع ميدانية حين تعتبر أن المسارات السياسية لا تفي بالغرض.

ففي وقتٍ تتزايد فيه الأحاديث عن نزع السلاح من جنوب الليطاني، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجيش نفّذ غارات جوية استهدفت ما وصفه بـ«بنى تحتية تابعة لحزب الله» في عدد من مناطق جنوب لبنان، مدّعيًا أن الضربات طالت مستودعات أسلحة وموقعًا لإنتاج وسائل قتالية يُستخدم، بحسب قوله، في إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب. وأضاف أدرعي أن الغارات شملت أيضًا مواقع إطلاق ومنصات صاروخية ومبانٍ عسكرية أخرى، اعتبر أنها كانت تُستخدم «للدفع بمخططات ضد الجيش الإسرائيلي». ولم تتضح بعد حصيلة الأضرار أو الإصابات الناجمة عن الغارات، في وقت سادت فيه حالة من التوتر في المناطق المستهدفة، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في الأجواء.

هذا الهدوء الداخلي لا يجد له صدى في الساحتين السورية والإيرانية. في سوريا، تتصاعد المواجهة بين النظام و«قسد» في حلب، إلى حد إعلان السيطرة على حي الشيخ مقصود وتمشيطه بالكامل، في خطوة تكشف هشاشة ترتيبات وقف النار وعمق التناقضات بين الطرفين رغم الواجهات الدبلوماسية. أما إيران، فتمر باحتجاجات واسعة تتسع رقعتها يومًا بعد يوم، ضاربةً خطط السلطات بالحجب والتقييد، فيما يخرج نجل الشاه المقيم في الخارج بموقف غير مسبوق داعيًا المتظاهرين إلى “الاستعداد للسيطرة على مراكز المدن”.

وفي مقابل هذه المشاهد المتفجرة، يسعى لبنان رسميًا إلى تثبيت خطاب الدولة عبر مواقف دار الفتوى والمجلس الشرعي الأعلى، اللذين شدّدا على حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية وضرورة حماية الدولة من أي قوى خارجة عن القانون، في محاولة لإعادة الإمساك بالاتجاه وسط عاصفة تتجاوز قدرة أي طرف محلي على احتوائها منفردًا.
إذا، لم يكن المشهد اللبناني خلال الأسبوع المنصرم سوى ساحة مفتوحة لاستقبال موجات متلاحقة من التوتر السياسي والدبلوماسي، قبل أن يهدأ الإيقاع داخليًا بشكل مفاجئ مع نهاية الأسبوع، من دون أن ينعكس ذلك على خطابات التهديد الإسرائيلية التي حافظت على وتيرتها العالية.
فالنقاش الذي شغل البلاد حول خطة الجيش لحصر السلاح، وتدفّق الوفود الأوروبية والإيرانية لاستطلاع آفاق المرحلة المقبلة، تراجع دفعة واحدة، ليترك الساحة أمام قلق صامت يتزامن مع ارتفاع وتيرة التحذيرات الإسرائيلية بشأن احتمال تنفيذ عملية عسكرية في لبنان بذريعة «مساعدة الجيش اللبناني على نزع سلاح حزب الله». هذا الطرح، كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، يندرج في إطار نقاشات داخلية إسرائيلية حول سبل التعامل مع ملف السلاح خارج الدولة في لبنان، وما تعتبره تل أبيب «تهديدات متزايدة» على حدودها الشمالية، الأمر الذي يربط مسار نزع السلاح بفرضية التصعيد الميداني متى اعتبرت إسرائيل أن الخطوات السياسية أو الدبلوماسية القائمة غير كافية.

داخليًا، واصل رئيس الحكومة نواف سلام تكريس نهج سياسي قائم على تأكيد ثوابت الدولة ورفض أي تجاوز لسلطتها، في رسالة واضحة بعد الجدل حول ملف السلاح والضغوط الإقليمية. وخلال لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، شدد سلام على «حصر السلاح بيد الدولة»، مؤكدًا أن التصدي للعدوان الإسرائيلي يكون دبلوماسيًا عبر الالتزام بالقرارات الدولية، وأن فرض هيبة الدولة شرط أساسي لاستعادة الثقة العربية والدولية. واعتبر أن حكومته تعمل بتوازن على الملفات الداخلية، بما فيها ملف الموقوفين الإسلاميين، وأن استعادة الاستقرار في لبنان لا يمكن أن تتم إلا عبر احترام الدستور وبناء علاقة صحية مع الدول العربية.

المفتي دريان أشاد بما وصفه «بصيرة الرئيس سلام ودبلوماسيته»، معتبرًا أن وحدة الموقف الوطني ضرورة في مواجهة العدوان والانقسام الداخلي، وداعيًا إلى احتضان كل المكونات اللبنانية وتحصين السلم الأهلي.

وفي السياق نفسه، عقد المجلس الشرعي الأعلى اجتماعه الدوري، حيث جدّد دعمه لسلام والحكومة، مشددًا على ضرورة تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق اتفاق الطائف وسحب سلاح الميليشيات، والإسراع في إجراء الانتخابات في موعدها. كما نبّه المجلس إلى «توغّل فلول النظام البائد» في بعض المناطق، في إشارة إلى جماعات تقوم بأعمال تخلّ بالأمن، داعيًا القوى الأمنية إلى التعامل معها بحكمة حرصًا على الاستقرار.

وفي موازاة السجالات السياسية، عاد ملف الكهرباء إلى الواجهة بعد تصريحات رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي اتهم «أطرافًا حرمت اللبنانيين الكهرباء» بمحاولة الظهور بمظهر الإصلاح، مشيرًا إلى أن القطاع كلّف الخزينة 24 مليار دولار من الفجوة المالية. وتحدّث عن تحسّن التغذية بنسبة 15% خلال أقل من سنة، من دون الحاجة إلى سلفات خزينة، مشددًا على أن الوزارة «كانت بؤرة للفساد»، وأن كثيرًا من المعاملات كانت تتطلب رشاوى قبل إصلاح الوضع وإبعاد المستشارين الذين زرعهم الوزير السابق جبران باسيل.

من جهته، كتب النائب سيزار أبي خليل عبر حسابه على “أكس”: “إذا أتتك مذمتي من ناقصٍ… استلم الكهرباء 10 ساعات بالنهار نزلها للـ 4 ساعات وقال تحسن 15%!!!! خدوا هيدي وقيسوا عليها كل شي ثاني بيقولو!!”.

على خط إنساني مختلف، ودّعت السيدة فيروز نجلها الأصغر هلي الرحباني في مأتم مهيب في المحيدثة – بكفيا، حضره كبار الشخصيات السياسية والثقافية والفنية، من نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، إلى وزراء وإعلاميين وسفراء وشخصيات عامة. وألقى المطران سلوان موسي عظة وصف فيها هلي بأنه «ملاك عاش الألم ببراءة»، متوجهًا إلى فيروز بكلمات تعزية فيها تقدير لدورها كأم ومنحها وطنها الكثير من الفرح والإرث الفني، معتبرًا أن رحيل ابنها «يتكلل بالصبر والنعمة».

في هذا المشهد المتشابك، يبقى لبنان عالقًا بين مسارات متناقضة: تهديدات إسرائيلية، سعي حكومي لتثبيت السلطة الشرعية، اضطرابات إقليمية في سوريا وإيران ذات وقع مباشر على الداخل، وسجالات اقتصادية ومالية لا تهدأ. وسط هذه الدوامة، تتقدّم المؤسسة العسكرية مجددًا إلى الواجهة باعتبارها نقطة الإجماع الوحيدة، فيما تتكامل مواقف دار الفتوى والمجلس الشرعي في تأكيد أن الدولة وحدها يجب أن تمسك بقرار السلم والحرب، في محاولة لوضع حد للفوضى ولتثبيت قواعد مرحلة يفترض أن تكون مختلفة، إن قُدِّر لها أن تنجح أمام حجم الانهيار والتحديات.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

سيبان حمو بين هوية القائد وتناقضات المشروع: قراءة في مسار قسد ومأزق القضية الكردية في سوريا

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن صعود اسم سيبان حمو داخل قوات سوريا...

More like this

سورية.. كم كانت متطوّرة.. قراءة في تاريخ الحياة الحزبية والديمقراطية في سورية

أخباركم - أخبارنا بقلم: نجم الدين الخريطالأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد وعضو الكتلة...

ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت .. القرار الظني يقترب… فهل تقترب العدالة من أصحاب النفوذ والسلاح؟

أخباركم- أخبارنا/ مسعود محمد بيروت تستعيد لحظة الموت… واللبنانيون لا يصدقون الوعود في الرابع من آب...

3 آب 2014: حين أُبيحت سنجار باسم الدين وعادت أسواق العبيد في زمن القانون الدولي

بقلم: مسعود محمد في الثالث من آب/أغسطس 2014، لم يشن تنظيم داعش هجوماً عسكرياً عادياً...