أخباركم – أخبارنا
أجرى وزير الزراعة نزار هاني زيارة إلى دمشق على رأس وفد لبناني ضمّ 16 مسؤولاً في القطاع الزراعي، حيث التقى نظيره السوري، تلاها لقاء موسّع بين الجانبين اللبناني والسوري.
وخلال اللقاء، شدّد هاني على أنّ «لا خيار أمام لبنان وسوريا إلا التعاون الكامل على كل المستويات»، مؤكّدًا أنّ «تفعيل آليات التعاون الزراعي بات ضرورة في ظل التحديات المشتركة التي تواجه البلدين».
وقال هاني: «نطمح من خلال اللجنة الزراعية المشتركة إلى أن تكون نموذجًا للتعاون بين بلدين جارين، فالمطلوب اليوم مزيد من التحالفات ومزيد من التعاون على المستويين الإقليمي والدولي، ونأمل أن ينطلق هذا التعاون ليشمل الأردن والعراق ومصر وكل الدول العربية الشقيقة التي تتكامل زراعيًا».
وأشار إلى «أهمية إطلاق حوار زراعي فعّال بين لبنان وسوريا، يُستكمل مع الأردن والعراق لتفعيل الاتفاقية الرباعية الموقّعة بين الدول الأربع»، لافتًا إلى أنّ «ذلك يتطلّب مزيدًا من التفاصيل الفنية لضمان التكامل الزراعي، لا المنافسة بين الدول».
وأوضح هاني أنّ «لبنان وسوريا يواجهان تحديات مشتركة أبرزها التغيرات المناخية، وأمراض القطاع الزراعي العابرة للحدود»، مشيرًا إلى أنّ «البلدين يعانيان من الحمى القلاعية وإنفلونزا الطيور وغيرها من الأمراض، ما يستدعي جهودًا مشتركة وتنسيقًا دائمًا للحدّ من مخاطرها».
وتطرّق إلى مسألة التهريب عبر الحدود، معتبرًا أنّ «الموضوع لم يعد خطرًا اقتصاديًا فقط، بل بات يشكّل تهديدًا صحيًا بسبب إمكان انتقال الأمراض الحيوانية، ما يفرض تطوير آليات تعاون مشتركة لمكافحتها».
كما عرض هاني ملف الصناعات الغذائية، مؤكّدًا أنّ «لبنان جاهز للتعاون وتبادل الخبرات مع سوريا في هذا المجال، بما يرسّخ التكامل الذي نؤمن به بين البلدين».
وتناول أيضًا قضايا الغابات والأحراج والصيد البحري، وقال: «في ظل التغيرات المناخية الحادة، لم تعد هناك حدود بين لبنان وسوريا، والمنطقة بأسرها تعاني من الجفاف والأمراض التي تصيب الغابات نتيجة الجفاف غير المسبوق الذي لم نشهد مثيلًا له منذ 20 أو 25 عامًا. من هنا أهمية وضع خطط مشتركة لمواجهة هذه التحديات والحفاظ على المساحات الخضراء في البلدين».
وختم هاني قائلاً: «نشعر أننا في بيتنا، وهناك شوق حقيقي لدى اللبنانيين لعودة اللُحمة بين لبنان وسوريا، وعودة التعاون بشكل مهني وحِرفي يخدم مصلحة البلدين. ونأمل أن تبقى الخطوط مفتوحة بين اللجان بشكل دائم، وأن تنعقد اللجنة الزراعية المشتركة مرتين في السنة لضمان المتابعة المستمرة، لتكون علاقتنا نموذجًا للتعاون الزراعي».
وزير الزراعة السوري
من جهته، رحّب وزير الزراعة السوري بنظيره اللبناني وبالوفد المرافق، معتبرًا أنّ «هذا اللقاء يفتح آفاقًا أوسع للتنسيق والعمل المشترك».
وقال: «نعاني اليوم من المشكلات نفسها، فالمساحة الجغرافية واحدة، والحدود مفتوحة أمام حركة البضائع والقطعان، كما أنّ التغيرات المناخية تؤثر على البلدين. إلا أنّ حجم تقدير المشكلة وكيفية التعامل معها يختلفان بحسب طبيعة المجتمع وسياسة الدولة».
وأضاف: «نحن بحاجة إلى تعزيز التنسيق وتشكيل لجان علمية مشتركة، وزيادة وتيرة التواصل ووضع خطط موحّدة لمعالجة الكثير من المشاكل، لأن حلّ المشكلة في أحد البلدين ينعكس إيجابًا على البلد الآخر».
وتمنى «وضع برامج زمنية واضحة وعقد لقاءات دورية بين اللجان المشتركة للوصول إلى مرحلة أفضل من الواقع الزراعي الذي نعيشه اليوم».
وأكد وزير الزراعة السوري أنّ «لبنان وسوريا يقعان ضمن بيئة جغرافية واجتماعية متشابهة، وتربط الشعبين علاقات تاريخية متينة اجتماعيًا واقتصاديًا، إضافة إلى مصالح مشتركة متعددة».
وقال: «تشابه البيئة وأنماط الإنتاج والاستهلاك يعني تشابه الحاجات والمشاكل، وهذا يتطلّب تنسيقًا عالي المستوى وخططًا وبرامج زمنية وروزنامة زراعية دقيقة، خصوصًا في ملفات التصدير، وتشابه السلع، وحماية الإنتاج المحلي، وعبور البضائع. ونحن ندرك حجم المعاناة التي يواجهها المزارعون في لبنان، ونتفهّم الظروف الصعبة التي يمرّ بها البلد».



