أخباركم – أخبارنا
كتب حنا صالح:
في صبيحة اليوم الـ2279 على انطلاق ثورة الكرامة، ألهبت غارات طيران العدو الإسرائيلي منطقة شمال الليطاني وصولًا إلى البقاع الغربي. أكثر من أربعين غارة متتالية دمّرت وأحرقت وقتلت، وأحدثت موجة نزوح واسعة للأهالي من بلدات في إقليم التفاح باتجاه صيدا وبيروت اتّسعت وتيرة الاعتداءات، ولا مؤشر إطلاقًا إلى تراجعها في الأيام المقبلة، ما يرتّب واقعيًا تسريع وضع المنطقة الممتدة ما بين الليطاني والأولي شمال مدينة صيدا ضمن منطقة عمليات للجيش اللبناني، بهدف نزع السلاح اللاشرعي. خطوة من شأنها نزع الكثير من الذرائع من يد العدو، وتأمين وجود فاعل ومتّسع للجيش حمايةً للمواطنين، وكذلك لعناصر حزب الله الذين يصطادهم العدو بشكلٍ يومي. وتتحمّل قيادة الحزب المسؤولية الكاملة عن هذه الظاهرة التي تكاد تكون أشبه بالإبادة.
عون والسلاح: كلام واضح
في هذا السياق، تناول رئيس الجمهورية في حديث متلفز، لمناسبة مرور ستة أشهر على انتخابه، جملة قضايا أبرزها نزع السلاح، بسط السيادة، تطبيق القرار الدولي 1701، إضافة إلى الانتخابات وعمل السلطة التنفيذية.
قال عون إن خطة حصرية السلاح مطلب داخلي، مذكّرًا بالتأكيد عليها في اتفاق الطائف، ومضيفًا أن على هذه المهمة يقوم بناء الدولة، ومشدّدًا على مواصلة تنفيذ خيار حصرية السلاح من جميع المجموعات المسلحة.
ولفت الانتباه قوله إن السلاح وُجد لمهمة معينة يوم لم يكن هناك جيش للبلد، لكن هذا الظرف انتفى. فالجيش موجود، والدولة موجودة، وهي المسؤولة عن أمن وحماية المواطنين على كامل الأراضي اللبنانية. وأشار إلى أن هذا السلاح بات عبئًا على بيئته وعلى لبنان كله، قائلًا:
«فلنتعقّل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. هذا السلاح انتهت مهمته ولم يعد له من دور رادع».
وخاطب حزب الله مباشرة:
«إما أنتم في الدولة وإما لستم فيها. لديكم وزراء ونواب، ضعوا أيديكم بيد الدولة، وهي تتكفّل بالحماية. آن أوان أن تتحمّل الدولة مسؤولية حماية أبنائها وأرضها».وشدّد على أن الحل يكون بالعودة إلى اتفاقية الهدنة أو تعديلها قليلًا.
الانتخابات والمغتربون
رفض عون اعتبار المغتربين مجرد دفتر شيكات، مؤكدًا أن لهم الحق في المشاركة في القرار السياسي. واعتبر أن الكرة في ملعب المجلس النيابي، ولم يستبعد تأجيلًا تقنيًا لشهرين أو أكثر، لكنه رفض رفضًا قاطعًا التمديد للمجلس النيابي سنة أو سنتين.
تسريبات خطيرة ومقايضات مرفوضة
توازيًا، بدأت تتسرّب معلومات عن أن بعض الجهات والعواصم تبحث في إمكانية إعطاء “شيء ما” لحزب الله مقابل تسليمه السلاح اللاشرعي وتفكيك بنيته العسكرية والميليشياوية.
وهذا “الشيء” ينطلق من تكريس الاستباحة في بعض مواقع السلطة التي تمت خلال العقود الماضية تحت وطأة السلاح وقوة دويلة الأمر الواقع. ومع الاعتراف بتعذّر تعديل الدستور في الظروف الراهنة، يجري الترويج لإمكان تكريس وزارة المال للطائفة الشيعية تحت سقف الطائف، وجعل رئاسة أركان الجيش جزءًا من الحصة الشيعية، إضافة إلى مداورات في مواقع أخرى.
إنها تسريبات بالغة الخطورة، وتتطلّب رفضًا حازمًا. والأجدر بالسلطة مساءلة هذه الميليشيا عن الجرائم المنسوبة إليها، ومحاسبتها قضائيًا على أخذها لبنان عنوة إلى حربين مدمّرتين خلال العشرين سنة الأخيرة، تلبيةً لمصالح نظام الملالي.
⸻
الخلاصة
كلن يعني كلن.
وما تستثني حدّن منّن.



