الثلاثاء, يونيو 9, 2026
28.5 C
Beirut

لبنان بين ضغط الجنوب وحسم الداخل: سلام مع «الخماسية» وعون يرسم سقف الدولة

نشرت في

أخباركم – أخبارنا | تقرير لبنان السياسي

على وقع توترٍ جنوبي مفتوح واحتمالات تصعيد لا تزال رهن الحسابات الإقليمية، يواجه لبنان مرحلة دقيقة تتداخل فيها التحديات الأمنية مع اشتباك سياسي داخلي حول الخيارات السيادية، فيما تتحرك الدبلوماسية الرسمية في محاولة لاحتواء المخاطر ومنع انزلاق البلاد إلى مسارات أكثر خطورة.

في هذا السياق، برزت حركة سياسية – دبلوماسية متزامنة على مستويين: رئاسة الحكومة التي فتحت قنوات تواصل مع الخارج، ورئاسة الجمهورية التي ذهبت إلى حسم واضح في مقاربة ملف السلاح ودور الدولة.

سلام والخماسية: خمسة ملفات مفصلية

في هذا الإطار، التقى رئيس الحكومة نواف سلام سفراء اللجنة الخماسية في السراي الحكومي، في اجتماع وُصف بالحسّاس في توقيته ومضامينه، في ظل استمرار المواجهات جنوبًا والضغوط الاقتصادية والمالية المتراكمة.

وبحسب المعلومات، تناول اللقاء خمسة ملفات أساسية شكّلت محور اهتمام مشترك بين الجانبين، هي:

  1. دعم الخماسية لأداء الحكومة في المرحلة المقبلة.
  2. معالجة الفجوة المالية والاقتصادية المتفاقمة.
  3. ملف حصر السلاح الخارج عن سلطة الدولة.
  4. التحضير للاستحقاق الانتخابي النيابي.
  5. مسار إعادة الإعمار في المناطق المتضررة، ولا سيما في الجنوب.

وأكد سلام خلال اللقاء التزام الحكومة بإعادة الانتظام إلى عمل المؤسسات وتعزيز دور الدولة، رغم دقة المرحلة والانقسامات الداخلية، مشددًا على أهمية الدعم الدولي في تثبيت الاستقرار ومنع انهيار ما تبقى من ركائز الدولة.

عون يحسم: بقاء السلاح عبء ومهمته انتهت

بالتوازي، سجّل رئيس الجمهورية جوزاف عون موقفًا لافتًا وحاسمًا في مقاربته لملف السلاح خارج إطار الدولة، معتبرًا أن بقاء سلاح حزب الله بات عبئًا على لبنان ككل، وأن مهمته انتهت.

وخلال مقابلة مع تلفزيون لبنان، أوضح عون أن السلاح وُجد في مرحلة كان فيها الجيش اللبناني غير قادر على القيام بدوره الكامل، إلا أن تلك الظروف انتفت، والجيش اليوم موجود ويتحمل مسؤولية حماية البلاد. وأكد أن الدولة اللبنانية بقواها المسلحة وحدها مسؤولة عن أمن المواطنين والدفاع عن الأراضي اللبنانية.

وأشار إلى أن السلاح، حتى لو اعتبره البعض عامل ردع في مرحلة سابقة، لم يعد اليوم يؤدي هذا الدور، بل تحوّل إلى عبء سياسي وأمني، داعيًا إلى قراءة واقعية للمتغيرات الإقليمية والدولية. ووجّه رسالة مباشرة إلى حزب الله، شدّد فيها على أن آن الأوان للاختيار الواضح: إما الانخراط الكامل في الدولة ومنطقها، أو البقاء خارجها، مؤكدًا أن قرار الحرب والسلم يجب أن يُتخذ في لبنان لا خارجه.

شمس الدين في خطاب عون: الدولة والعيش المشترك

وفي سياق متصل، وجّه الرئيس عون كلمة في الذكرى الخامسة والعشرين لرحيل العلامة الإمام محمد مهدي شمس الدين، اعتبر فيها أن الراحل شكّل علامة فارقة في تاريخ لبنان، جامعًا بين الفكر النيّر والصلابة الوطنية، ومدافعًا عن العيش المشترك والحوار. ورأى أن أفضل تكريم لإرثه هو تحصين استقلال القرار الوطني وبناء دولة عادلة وقوية.

تعاون زراعي مع دمشق

وعلى خط التعاون الإقليمي، برزت زيارة وزير الزراعة اللبناني نزار هاني إلى دمشق على رأس وفد ضم 16 مسؤولًا من القطاع الزراعي، حيث التقى نظيره السوري أمجد بدر بحضور السفير اللبناني هنري قسطون.

وبحث الجانبان آليات التعاون لمواجهة التحديات المشتركة المرتبطة بالأمراض العابرة للحدود، وتنظيم حركة البضائع والقطعان، ومكافحة التهريب، مع التأكيد على أهمية تعزيز التبادل الزراعي وتوسيع الشراكة الإقليمية لتشمل الأردن والعراق ومصر.

تباين داخلي وتحذيرات روحية

داخليًا، برز تباين في الخطاب السياسي، إذ شدّد النائب وائل أبو فاعور على ضرورة حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، محذرًا من تحويل لبنان إلى ساحة لصراعات إقليمية، فيما أعاد النائب علي خريس التأكيد على ثوابت فريقه السياسية ودعم بيان الجيش اللبناني بشأن القرار 1701.

وعلى المستوى الروحي، رفع متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس الياس عودة نبرة التحذير من فساد ينخر مؤسسات الدولة، فيما أصدر المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان بيانًا انتقد فيه ما وصفه بـ«الموت السريري» لمنظومة الإصلاح، داعيًا إلى إنقاذ القضاء والقطاع العام قبل الانهيار الكامل.

خلاصة المشهد

بين تصعيد جنوبي غير مضبوط الإيقاع، ومواقف رئاسية حاسمة تعيد طرح سؤال الدولة وسلطتها، وحركة دبلوماسية تبحث عن مظلة دعم دولي، يقف لبنان أمام مفترق حساس. مرحلة عنوانها إعادة تعريف القرار السيادي، وسط إدراك متزايد بأن كلفة التأجيل باتت أعلى من كلفة الحسم، وأن الاستقرار لم يعد يحتمل إدارة الأزمات بالترحيل أو الغموض

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

غسّان الرفاعي و«اليسار الحقيقي واليسار المغامر»: سجال المرحلة لا سجال الأشخاص!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد يستمر الرفيق محمد الصعيدي، بكرمٍ لا ينقطع، في مدّي...

في ذكراه، محسن إبراهيم: فطنة المناضل ودعابة المفكر!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم ليس سهلاً أن تكتب عن دعابات محسن إبراهيم. فالرجل الذي...

صوت هادر من أجل الكرامة السيادية!

أخباركم - أخبارنا/ توفيق الشعار في لحظة تشهد أزمة إقليمية عميقة، قدم الرئيس اللبناني جوزاف...

الشيخ إمام: صوت العميان الذي أبصر خديعة السلطة وجرح فلسطين

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد أكثر من مطرب كان الشيخ إمام محمد أحمد عيسى، في...

More like this

وقاحة إيرانية في التعامل مع لبنان كساحة نفوذ

أخباركم - أخبارنا لم تعد المشكلة في ما تقوله إيران عن لبنان، بل في الطريقة...

اتفاق النار أم اتفاق الظل؟ كيف قرأت صحف لبنان وإسرائيل وإيران وأميركا وقف النار… وهل قال حزب الله نعم من دون أن يقولها؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن اتفاق وقف النار اللبناني – الإسرائيلي، كما...

محمد رعد وبيان الهروب الكبير: عندما يطلب حزبٌ من الدولة أن تموت كي يبقى هو!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد مقال محمد رعد في جريدة الأخبار اليوم بعنوان...