الجمعة, مارس 6, 2026
12.4 C
Beirut

تعقيدات ما بعد الحرب: تأجيل الإعلان عن مجلس السلام وسط خلافات حول طبيعة التفويض وأدوار أطرافه…إقليم “أرض الصومال” يقترب من اتفاق عسكري مع إسرائيل يشمل قاعدة قبالة اليمن….والإعلان عن تدشين مستوطنة “رحبعام”

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير فلسطين السياسي

على وقع ارتباكٍ سياسي تتسارع نبضاته من واشنطن إلى تل أبيب، ومن القرن الإفريقي حتى سفوح نابلس، تبدو المنطقة وكأنها تقف فوق طبقاتٍ زلزالية من التحولات التي تتقاطع عند نقطة واحدة: إعادة رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط تحت ستار “إدارة ما بعد الحرب”. فبينما يعجز البيت الأبيض حتى اللحظة عن تثبيت موعد للإعلان عن “مجلس السلام” المفترض أن يتولى إدارة قطاع غزة، تتكاثر المؤشرات على خلافات عميقة حول التفويض وحدود السلطات وشكل المشاركة الدولية، في وقتٍ تتحرك فيه أطراف إقليمية –منها بنغلادش– لملء الفراغ في قوة حفظ الاستقرار المقبلة، وسط مخاوف من انهيار سياسي يسبق الإعلان الرسمي المنتظر.

وفي المقابل، تتابع “إسرائيل” هندسة مصالحها على جبهاتٍ متعددة؛ فالأجهزة الأمنية تحث الحكومة على عدم الانخراط في أحداث إيران كي لا تُفسد مسار الاحتجاجات، بينما تنفتح جبهةٌ أخرى في القرن الإفريقي مع اقتراب “أرض الصومال” من اتفاقٍ عسكري واقتصادي واسع مع تل أبيب قد يشمل إقامة قاعدة قبالة اليمن، خطوة تكشف حجم التمدد الإسرائيلي نحو البحر الأحمر وممراته الحساسة.

وفي الضفة، يتحرك الاستيطان بوتيرة غير مسبوقة مع الإعلان عن مستوطنة “رحبعام” ضمن خطة “مليون في الشومرون”، حيث تبدو الحكومة الإسرائيلية عازمة على تحويل المخططات الورقية إلى خرائط إسمنتية ثابتة على الأرض، تُعيد رسم حدود السيطرة وتُثبّت واقعًا جديدًا في شمال الضفة. هكذا تكشف الأحداث المتزامنة أن المشهد ليس مجرد قرارات متفرقة، بل حلقات في مشروع أكبر لإعادة ترتيب الإقليم وتغيير قواعد اللعبة بالكامل.

إذا، إرجاء الإدارة الأميركية إعلانَ إنشاء مجلس السلام العالمي لإدارة قطاع غزة حتى الخميس المقبل، وفق ما نقلته صحيفة هآرتس، يكشف جانبًا من التعقيدات السياسية والدبلوماسية المحيطة بالمبادرة. فالتأجيل، الذي قد يمتد لأيام إضافية، جاء بسبب رغبة البيت الأبيض في إنهاء الملفات العالقة المتعلقة بتشكيلة المجلس، طبيعة صلاحياته، وآليات عمله، وصولًا إلى تحديد الدور الإداري والأمني لكل طرف مشارك فيه، إضافة إلى ضمان تفويض دولي يوفّر الغطاء القانوني والسياسي لهذه البنية الجديدة المقترحة لإدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب.

وتشير هآرتس إلى أن الخلافات بين الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بالمبادرة ما تزال قائمة، خصوصًا حول مدى تفويض المجلس وحدود تدخله، وآليات الإشراف عليه، وكيفية ضمان شرعيته أمام المجتمع الدولي، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى تأمين دعم واسع للمبادرة لتفادي اعتراضات عربية وإسلامية قد تُضعفها قبل الإعلان رسميًا عنها.

كما أكدت الصحيفة أن بنغلادش وافقت رسميًا على الانضمام لقوة حفظ الاستقرار الدولية التي يُخطط لنشرها في قطاع غزة، فيما تستمر الجهود الأميركية لتشكيل قوة متعددة الجنسيات لتأمين المرحلة الانتقالية. وترى الصحيفة أن حساسية المبادرة وتعقيداتها تفسر التأجيل المتكرر، في ظل حسابات دقيقة تتعلق بتوازنات دولية وإقليمية متشابكة.

وفي سياق آخر، نقلت القناة الإسرائيلية 13 توصيات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للقيادة السياسية بعدم التدخل في الأحداث الجارية في إيران، معتبرة أن أي تدخل من هذا النوع قد يلحق ضررًا بالاحتجاجات الداخلية هناك. وقالت القناة إن إسرائيل تتابع عن كثب كل التحركات العسكرية والأمنية الإيرانية، لكن التقديرات تؤكد أن طهران لن تقدم على مهاجمة إسرائيل في ظل الأزمة الداخلية المتصاعدة. كما طلب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من وزرائه التعامل بحذر مع التصريحات المرتبطة بالملف الإيراني، وأن تمر جميعها عبر مكتبه لتنسيق المواقف الرسمية.

بالتوازي، برز تطور لافت في القرن الإفريقي، حيث كشف رئيس بعثة إقليم أرض الصومال في الولايات المتحدة بشير غوث عن اقتراب الإقليم الانفصالي من التوصل إلى اتفاق شامل مع إسرائيل يشمل جوانب اقتصادية وعسكرية، مع احتمال إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم قبالة السواحل اليمنية. وجاء ذلك خلال مقابلة مع الصحافي الإسرائيلي نداف إيال، نُشرت مقتطفات منها في صحيفة يديعوت أحرونوت.

غوث أكد أن إقامة قاعدة عسكرية بين “دولتين” تتمتعان بالسيادة – وفق وصفه – أمر مشروع، لكنه أوضح أن ما يجري الآن هو مجرد اعتراف أولي، وأن تفاصيل الاتفاق ستوضع لاحقًا بعد إتمام العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء. واعتبر أن اعتراف دولة واحدة قد يشجع دولًا أخرى على الاعتراف بالإقليم، مستشهدًا بتجربة بنغلادش عام 1971.

ونفى غوث ما تردد حول تهجير فلسطينيين من غزة إلى الإقليم، معتبرًا ذلك “تكهنات إعلامية”، وقال إن استقبال الفلسطينيين سيكون فقط لمن يرغب في ذلك طوعًا، على غرار استقبال الإقليم للاجئين آخرين من حول العالم. وأقر بوجود مخاطر تتعلق بردود الفعل المحتملة من تركيا أو جماعة الحوثي، لكنه وصفها بأنها “محسوبة ومدروسة”، مضيفًا أن الإقليم واعٍ للتحديات التي سترافق أي تقارب مع إسرائيل.

أما يديعوت أحرونوت فقد ربطت الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال باستراتيجية إسرائيلية أشمل تتعلق بالقرن الإفريقي، وبمواجهة النفوذ الحوثي، وتأمين خطوط الملاحة، وتعزيز التعاون مع الإمارات، مشيرة إلى دور وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي زار هرجيسا الأسبوع الماضي.

وفي سياق متصل، أعلن مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية عن تدشين مستوطنة جديدة شرق نابلس تحت اسم “رحبعام”، ضمن خطة “مليون في الشومرون” التي تسعى لرفع عدد المستوطنين في شمال الضفة إلى مليون مستوطن. وشارك في حفل التدشين عشر عائلات من المستوطنين وُصفت بأنها “طلائعية”، لتبدأ بتأسيس النواة السكانية للمستوطنة الجديدة بالقرب من “مجداليم”. ويأتي هذا التطور بعد قرار حكومة الاحتلال إنشاء 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، في سياق توسع استيطاني غير مسبوق.

وشارك في المراسم رئيس مجلس مستوطنات الضفة وغزة يوسي دغان، إضافة إلى ممثلين عن حركة “أماناه” الاستيطانية. وفي رسالة تهنئة، أكد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن الحكومة تعمل بجد لتحويل القرارات المتعلقة بتوسيع الاستيطان إلى واقع ملموس، مشيرًا إلى استثمارات مالية واسعة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية في الضفة. وأكد أن إسرائيل ستواصل “ترسيخ قبضتها” في هذه المناطق.

أما دغان، فعبّر عن ما وصفه بـ”نصر استيطاني على الأرض”، وقال إن المجلس يعمل وفق خطة واضحة لتحديد الأراضي التي يرغب في السيطرة عليها، وإقامة مستوطنات ومزارع للوصول إلى الهدف المعلن: مليون يهودي في شمال الضفة الغربية. وأوضح أن اختيار اسم “رحبعام” للمستوطنة جاء تكريمًا للوزير الإسرائيلي الأسبق رحبعام زئيفي، الذي وضع أول خطة شاملة للاستيطان في الضفة وغزة.

وتعكس المستجدات المتلاحقة على خط الاستيطان في الضفة الغربية توجهًا إسرائيليًا واضحًا لتعزيز الوجود اليهودي وترسيخ السيطرة الجغرافية دون أي اعتبار للمسار السياسي أو القانون الدولي، ما يزيد من تعقيد آفاق الحل السياسي، خصوصًا في ظل غياب ردع دولي فعّال أو ضغط سياسي قادر على وقف هذا التمدد.

وبينما تتحرك إسرائيل على ثلاثة مسارات متوازية – تعزيز نفوذها في الضفة الغربية عبر الاستيطان، وتوسيع حضورها الجيوسياسي في القرن الإفريقي، وإعادة ضبط سياستها تجاه إيران بحذر – تستمر المبادرة الأميركية لإقامة مجلس السلام العالمي في مسارٍ بطيء ومليء بالعقبات، ما يعكس حجم التداخل بين الملفات الإقليمية والدولية، وتداخل مصالح القوى الكبرى مع حسابات الأطراف المحلية، خصوصًا مع استمرار الحرب على غزة وتفاقم تداعياتها الإنسانية والسياسية.

كما أن إعلان بنغلادش الموافقة على الانضمام لقوة حفظ الاستقرار الدولية المحتملة في غزة يُعد تطورًا مهمًا، لكنه لا يضمن نجاح الخطة الأميركية التي تحتاج إلى توافق واسع، في ظل غياب ضمانات حقيقية لالتزام الأطراف المختلفة بإطار عمل موحّد.

وفي المحصلة، يظهر أن المشهد السياسي في المنطقة يتجه نحو مزيد من التعقيد: مبادرة أميركية تبحث عن غطاء دولي، توسع استيطاني إسرائيلي يكرّس واقعًا جديدًا على الأرض، تمدد إسرائيلي نحو منطقة القرن الإفريقي، وتوتر إقليمي يتصل بإيران، في ظل غياب مسار سياسي شامل قادر على وقف التصعيد أو تقديم أفق حقيقي للحل.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

لبنان: دولة مؤجلة… ومقاومة بلا بلد!

أخباركم - أخبارنا / غضبان في لبنان ما في شي اسمه موقف سياسي! في...

تمرحل شعار “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”. إلى بعض المناضلين: متى ننتقد؟

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم منذ نكبة فلسطين عام 1948 دخل العالم العربي مرحلة طويلة...

من الليطاني إلى الحدود: هل تمهّد إسرائيل لاحتلال جنوب لبنان في إطار الشرق الأوسط الجديد؟

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد العلاقة بين إسرائيل وجنوب لبنان تشكّلت عبر سلسلة...

ممرات زاغروس وأهمية إيلام وكرمانشاه الجيوسياسية والدور الكردي في الحرب الإيرانية الإسرائيلية!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد في بعض التحليلات الجيوسياسية التي تتناول خرائط النفوذ والممرات...

More like this

عبدالله مهتدي: آمل أن يكون اليوم بداية نهاية النظام الإيراني وأدعو إلى توحيد صفوف المعارضة

أخباركم - أخبارنا كتب عبدالله مهتدي، سكرتير حزب كوملة الكردي الإيراني، عبر منصة X...

في 14 شباط: لماذا نقرأ سمير قصير من جديد؟

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد 14 شباط ليس تاريخ اغتيال سمير قصير. هو تاريخ...

المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان في دائرة الضوء مجدداً…

كتب ابراهيم بيرم لـ "أخباركم - أخبارنا" مجدداً يعود الوضع في داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان الى دائرة الضوء، لكن...