أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
لم يعد التصعيد الإسرائيلي جنوب لبنان محصوراً بإيقاع قابل للاحتواء. في الساعات الأخيرة تمدّد نطاق النار شمال الليطاني، في رسالة واضحة بأن خطوط الاشتباك تتغيّر وأن مساحة الضغط تتّسع على نحو يختبر قدرة الدولة اللبنانية على ضبط الإيقاع ومنع الانزلاق نحو مواجهة أشمل. الغارات التي تخطّت الثلاثين في أقل من يوم واحد، لم تبقَ ضمن الوديان والتلال النائية، بل لامست الأطراف السكنية واقتربت من الطرق الحيوية، وصولاً إلى استهداف مجمّع في كفرحتى بثماني ضربات متتالية خلّفت أضراراً واسعة وأغلقت الطريق العام، ما أشار إلى انتقال العمليات من مستوى الاستنزاف إلى مستوى الضغط المباشر.
هذا المشهد الميداني الثقيل تزامن مع جولة دبلوماسية دقيقة داخل السراي الحكومي، حيث استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام سفراء اللجنة الخماسية في اجتماع بدا أكثر من مجرّد متابعة لمسار الإصلاحات. فبينما تدوي ليل امس الانفجارات في الجنوب ويتزايد القلق من اتساع نطاق العمليات، شدّد سلام أمام الوفد على التزام الحكومة بخطة حصر السلاح جنوب الليطاني وتنفيذ المرحلة الثانية من دون تردد، مؤكداً أن الدولة وحدها هي المعنية بإدارة هذا الملف عبر الجيش والمؤسسات الشرعية.
وفي المقابل، حمل السفراء موقفاً واضحاً بدعم الحكومة، مشيدين بانطلاق مشروع الانتظام المالي وبالإجراءات الإصلاحية التي تراها العواصم المعنية شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة ومنع انزلاق الوضع الداخلي إلى مزيد من الهشاشة. هكذا بدا المشهد اللبناني معلّقاً بين تصعيد ميداني يختبر قدرة الدولة على الصمود، ومسار دبلوماسي يسعى لتثبيت حدّ أدنى من الاستقرار قبل أن تتدحرج الأمور نحو مواجهة أكبر.
ميدانيا، عمدت حامية موقع الجيش الإسرائيلي في المالكية الى اطلاق نيران رشاشاتهم بعد ظهر اليوم باتجاه أطراف بلدتي عيترون وبليدا.
وافيد عصرا بان دبابة “مركافا” متمركزة في موقع المالكية المعادي، استهدفت منطقة المحافرعند أطراف بلدة عيترون بقذيفتين. كما نفذ الجيش لإسرائيلي عملية تفجير عند تلة الحمامص.
وبعيد منتصف ليل امس، استهدفت مُسيّرة دراجة نارية في بلدة صديقين – قضاء صور، ما أدّى إلى إصابة شخص وفق وزارة الصحة.
كما ألقت محلقة إسرائيلية من نوع “كواد كابتر” قنابل متفجرة على سقف قرميد “عين المياه التراثية” في بلدة عديسة بعد الانتهاء من ترميمها ما أدى إلى تدميره.
وقامت القوات الاسرائيلية بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من نقطة الدواوير المستحدثة بإتجاه أطراف مركبا وحولا
وليل امس نفذت مسيرة اسرائيلية غارة مستهدفة سيارة بصاروخ موجه في مدينة بنت جبيل، وفيما افيد عن اصابة حرجة ، صدر لاحقا عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة أدت إلى استشهاد مواطن.
من جهة ثانية، دخلت دورية تابعة لقوات الطوارئ الدولية بلدة الهبارية منطقة خلّة مسعدة الحرشية دون مواكبة الجيش اللبناني.
في سياق متصل، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام سفراء اللجنة الخماسية التي تضم سفراء السعودية وفرنسا وقطر ومصر والولايات المتحدة، في زيارة خصصت لمتابعة مسار الإصلاحات الاقتصادية وخطة حصر السلاح جنوب الليطاني.
وقال سلام بعد الاجتماع إنه شكر السفراء على دعمهم المتواصل للحكومة، ولا سيما إشادتهم بإحالة مشروع الانتظام المالي واستعادة الودائع إلى البرلمان، معتبراً أن هذا المشروع يشكل خطوة أساسية على طريق استعادة الثقة الداخلية والخارجية. كما أكد تقديره لتثمين السفراء إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، مشدداً على عزم الحكومة الانتقال إلى المرحلة الثانية وتنفيذ المراحل اللاحقة من دون تردد.
السفير المصري علاء موسى أوضح بعد اللقاء أن الزيارة جاءت لمناقشة التطورات الاقتصادية والسياسية التي شهدتها المرحلة الماضية، مؤكداً دعم اللجنة الخماسية للحكومة وثقتها بقدرتها على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. واعتبر أن مشروع الانتظام المالي يشكل خطوة ضرورية لاستعادة ثقة المؤسسات الدولية والشركاء الاقتصاديين، آملاً أن يناقشه البرلمان بشكل بنّاء وموضوعي بما يلبّي رؤية الدولة اللبنانية للخروج من أزمتها. وأشار موسى إلى أن انتهاء المرحلة الأولى من حصرية السلاح مطلع العام شكّل محطة مهمة، وأن الحكومة عازمة على إطلاق المرحلة الثانية مع بداية شباط المقبل، معتبراً أن أداء الدولة والجيش في هذا الملف يسير في الاتجاه الصحيح ويحظى بدعم الخماسية.
ورداً على سؤال حول مؤتمر دولي لدعم لبنان، اعتبر موسى أن الدعم مرتبط بمدى التزام الدولة بالإصلاح، مشيراً إلى أن المؤسسات الدولية تشدد على ضرورة وجود مسار واضح وفعّال يمهّد للاتفاق مع صندوق النقد، وأن تحسين أداء الجمارك والمرافئ خطوة في الاتجاه الصحيح.
وفي ملف الجنوب، أكد أن مغادرة “اليونيفيل” لا تزال قيد البحث، وأن أي فراغ يجب أن يُملأ بترتيبات تضمن الاستقرار بالتعاون مع الجيش والشركاء الدوليين. أما السفير الأميركي ميشال عيسى فاكتفى بالقول رداً على سؤال حول مرحلة شمال الليطاني: “بكير منحكي بعدين”، فيما أعلن السفير الفرنسي هيرفي ماغرو أن باريس ستشارك في الشق الدبلوماسي من الميكانيزم على أن تتحدد لاحقاً طبيعة الدور والشخصية التي ستمثلها.



