أخباركم – اخبارنا
تقرير لبنان السياسي
مرّة جديدة يتقدّم ملف حصر السلاح في لبنان إلى واجهة النقاش السياسي، بفعل تزامن مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون التي أطلقها في مقابلته المتلفزة، مع ما أعلنه رئيس الحكومة نواف سلام أمام سفراء اللجنة الخماسية من عزم ثابت على الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح، في خطوة أحدثت ارتياحاً داخلياً وخارجياً على حد سواء. هذا التلاقي بين الرئاستين أعاد ضخّ ثقة نسبية في المشهد العام، خصوصاً بعدما جدّدت الخماسية دعمها للحكومة، مثمّنة قانون الفجوة المالية، ومؤكدة ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وهو ما عاد الرئيس عون وشدّد عليه خلال أداء هيئة الإشراف على الانتخابات قسم اليمين، داعياً المجلس النيابي لتحمّل مسؤولياته.
وفي موازاة الخط السياسي – الدستوري، برزت سلسلة معطيات متفرقة عكست تعقيدات أخرى داخل المشهد اللبناني. على المستوى القضائي، شكّل الادعاء على الشيخ خلدون عريمط ونجله و”أبو عمر” بتهم الاحتيال وتعكير العلاقات مع السعودية، مؤشراً على اتساع دائرة التحقيقات المرتبطة بملف “الأمير الوهمي” وما أحاط به من شبهات ومحاولات تأثير سياسية. أما في الملف الاقتصادي – الطاقوي، فبرز نفي مصدر في وزارة الطاقة لبدء ضخ الغاز من مصر إلى لبنان، موضحاً أن العمل لا يزال محصوراً بتأهيل الأنابيب وإجراء الكشوفات التقنية في لبنان وسوريا ضمن مشروع الربط الثلاثي.
هكذا يتقدّم اليوم ملف السلاح، وتتوازى معه الاستحقاقات الدستورية، وتتكثّف الضغوط الاقتصادية والقضائية، في لوحة سياسية متقلبة تحتاج إلى قرارات حاسمة تضع البلاد على مسار واضح قبل أن تتراكم ملفات التعطيل من جديد.
فقد أرخت مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال مقابلته المتلفزة، ومواقف رئيس الحكومة نواف سلام أمام اللجنة الخماسية، بظلالها المباشرة على المشهد السياسي، بعدما جددا معاً التأكيد على العزم الثابت لاستكمال تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الشرعية والانتقال إلى المرحلة الثانية منها. هذا التلاقي بين الرئاستين انعكس ارتياحاً في الأوساط الشعبية التي تنتظر تثبيت الاستقرار وإعادة بناء الدولة بعيداً من ضغوط حزب الله ومن رسائل الوفود الإيرانية التي تُغرق الساحة اللبنانية في حسابات إقليمية وحروب لا يريدها اللبنانيون.
الارتياح الداخلي وجد صداه خارجاً أيضاً. فقد عبّر سفراء اللجنة الخماسية، عقب اجتماعهم مع الرئيس سلام في السراي الحكومي، عن تقديرهم للمواقف الرئاسية ولتوجه الحكومة نحو إطلاق المرحلة الثانية من الخطة. وأشادوا بقانون الفجوة المالية وبالتزام الدولة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وهو التزام جدد رئيس الجمهورية التأكيد عليه خلال أداء هيئة الإشراف على الانتخابات قسم اليمين، في حضور وزير الداخلية أحمد الحجار، الذي أكد بدوره جهوزية الوزارة لتأمين كل التسهيلات المطلوبة.
في موازاة ذلك، عمّم المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية تقريراً مفصلاً حول حصيلة السنة الأولى من ولاية الرئيس عون، مستعرضاً ما تحقق من تعهداته في خطاب القسم. ووفق التقرير، فقد شملت الإنجازات تشكيل لجنة دستورية لمواكبة الرئيس في مسائل الطائف، وإصدار تشكيلات قضائية للمرة الأولى منذ 2016، بالإضافة إلى تكثيف عمل النيابات العامة والبت بالدعاوى العالقة. كما أقرّ مجلس النواب قانون استقلالية القضاء، مع الأخذ بملاحظات الرئيس كاملة، وصدر قانون تعديل النقد والتسليف بعد إصلاح المواد موضع اعتراض الرئاسة.
وسجّل التقرير كذلك ممارسة الرئيس لحقه الدستوري في الطعن بالقوانين، إذ قدّم خمسة طعون انتهت جميعها إلى إبطال القوانين الخاصة بالتسويات في الأسلاك الأمنية والتعليم الخاص والإيجارات. أما في الجانب الحكومي، فتمّ تكليف الرئيس سلام بتشكيل الحكومة بعد استشارات نيابية سريعة، فيما عقد مجلس الوزراء حتى الآن 45 جلسة أصدر خلالها أكثر من ألف قرار.
وفي ملف التعيينات والإدارة، أشار التقرير إلى إصدار تعيينات واسعة في الأجهزة الأمنية والقضائية والدبلوماسية والمؤسسات العامة والهيئات الناظمة، وصولاً إلى تعيينات مصرف لبنان والهيئات المالية. كما صدر مشروع موازنة 2026 ضمن المهل الدستورية، بعد صدور موازنة 2025 بموجب مرسوم.
وفي ملف السلاح، ذكر التقرير أن الحكومة رحّبت بخطة الجيش لحصر السلاح، وانطلقت المرحلة الأولى التي قدّم الجيش حولها تقارير شهرية، فيما تستعد الدولة لإطلاق المرحلة الثانية عبر “الميكانيزم” في الناقورة برئاسة السفير سيمون كرم. أما في ملف إعادة الإعمار، فقد كُلّفت لجنة وزارية لإعادة دراسة آلية دفع التعويضات عن أضرار العدوان الإسرائيلي منذ 2023.
وتناول التقرير كذلك تطور العلاقة مع سوريا، إذ كُلّف نائب رئيس الحكومة طارق متري متابعة الملفات العالقة، من ترسيم الحدود إلى قضايا الموقوفين والنازحين، مع تسجيل خطوة لافتة تمثلت بإعلان وزير الخارجية السورية تعليق العمل بالمجلس الأعلى اللبناني–السوري. وفي موازاة ذلك، نشط الرئيس عون خارجياً عبر زيارات لعشر دول عربية ومشاركته في قمتين عربيتين، إضافة إلى زيارات أوروبية وأممية.
أما على مستوى الجامعات، فقد توقف التقرير عند تقدم الجامعة اللبنانية في التصنيفات العالمية، حيث انتقلت إلى المرتبة 515 بين أكثر من 1700 جامعة دولية، نتيجة دعم رئاسة الجمهورية وخطة استثمارية تتضمن إنشاء سبعة مبانٍ جامعية جديدة بتمويل يعود إلى مداخيل الجامعة نفسها.
وفي السراي الحكومي، شكرت الحكومة اللجنة الخماسية على مواكبتها مشروع الانتظام المالي واستعادة الودائع، فيما أكد الرئيس سلام عزم الدولة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح. وبدوره، أوضح السفير المصري علاء موسى أن الخماسية ترى في القانون خطوة ضرورية لإعادة ثقة المؤسسات الدولية بلبنان، مشيراً إلى أن نجاح المرحلة الأولى من حصر السلاح يجب أن يُستكمل بخطة واضحة للمرحلة الثانية مطلع شباط المقبل. وكرر موسى مطالبة الخماسية بإجراء الانتخابات في موعدها، معتبراً أن أي تأجيل ستكون له كلفة مؤسسية وسياسية.
من جهته، أعرب السفير الأميركي ميشال عيسى عن أمله في بدء مرحلة شمال الليطاني بالسرعة نفسها التي نُفذت بها المرحلة الأولى، مشدداً على أن “المهلة أهم شي”. وأعلن السفير الفرنسي إيمانويل ماغرو أن فرنسا ستشارك في الشق الدبلوماسي من عمل “الميكانيزم”، على أن يُحدَّد لاحقاً ممثل باريس ضمن اللجنة.
وفي المواقف الداخلية، اعتبر وزير الخارجية يوسف رجي أن سلاح حزب الله أصبح عبئاً على الدولة والطائفة الشيعية، مؤكداً أن الاتفاق الحدودي مع إسرائيل يشترط نزع السلاح وليس فقط وقف العمليات. وأضاف أن بقاء السلاح خارج الشرعية يفتح المجال أمام استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ويمسّ الأمن اللبناني. وفي موقف مماثل، دعا النائب مارك ضو إلى تحديد مهَل واضحة لحصر السلاح، بدءاً من المنطقة بين الليطاني والنهر الأولي، باعتبار أن التأخير يفاقم الخسائر.
أما وزير المهجرين كمال شحادة فلفت إلى أن وزراء القوات اللبنانية رحّبوا بتقرير قائد الجيش حول تنفيذ المرحلة الأولى، لكنهم تحفظوا على غياب المهلة الزمنية لبداية ونهاية المرحلة الثانية، مشدداً على ضرورة استمرار المسار من دون توقف ولو مرحلي. وأكد شحادة أن الخطة الدبلوماسية الحكومية واضحة تماماً، وأن الدستور لا يترك مجالاً للالتباس في موضوع حصرية السلاح.
على مستوى الانتخابات، شدد الرئيس عون مجدداً على أن تعديل قانون الانتخابات ليس مسؤولية السلطة التنفيذية، مشيراً إلى قانون نافذ وآخر محال إلى المجلس النيابي، وعلى البرلمان القيام بواجباته. كما دعا هيئة الإشراف إلى ممارسة صلاحياتها بلا ضغوط من أي جهة.
اقتصادياً، نفى مصدر في وزارة الطاقة ما ذكرته إحدى القنوات حول بدء ضخ الغاز من مصر، موضحاً أن العمل لا يزال في مرحلة تأهيل الأنابيب ضمن مشروع الربط الثلاثي بين لبنان وسوريا والأردن، وأن وفوداً تقنية عربية أجرت كشفاً ميدانياً لتحديد الكلفة زمنياً ومالياً. وأكد أن الضخ لم يبدأ بعد، لأن البنى التحتية تحتاج إلى استكمال إصلاحات أساسية في كل من لبنان وسوريا.
قضائياً، ادعى النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش على الشيخ خلدون عريمط ونجله محمد ومصطفى الحسيان (أبو عمر) بجرائم الاحتيال وتعكير العلاقات مع السعودية والتأثير على إرادة السياسيين وانتحال صفة، وأحالهم إلى قاضي التحقيق الأول رولا عثمان. كما ادعى على الشيخ خالد السبسبي بجرم الإدلاء بإفادة كاذبة في إطار ملف “الأمير الوهمي”.



