الأربعاء, فبراير 18, 2026
13.5 C
Beirut

إيران على حافة التحوّل: حراك بلا قائد ومأزق نظام

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

مقابلة مع د. آسو حسن زاده أجراها مسعود محمد

يشهد الشارع الإيراني منذ أشهر حالة غليان متواصلة، في ظل أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متراكمة، أعادت الاحتجاجات إلى الواجهة بقوة، ووسّعت دائرة المشاركين فيها من مختلف الفئات والمناطق. هذا الحراك، الذي يُنظر إليه بوصفه امتدادًا لموجات سابقة أبرزها حركة «المرأة، الحياة، الحرية»، يطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة القيادة، ودور المعارضة، ومستقبل النظام في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والدولية.

في هذا السياق، قابل موقعنا الدكتور آسو حسن زاده، نائب الأمين العام الأسبق للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، للوقوف على قراءته لطبيعة الحراك الجاري، وموازين القوى، والتحديات التي تواجهه. وكانت إجاباته على أسئلتنا كالتالي:

سؤال: ما السمة الأساسية التي تميّز الحركات الثورية المعاصرة، كما نراها اليوم في إيران؟

جواب: من أبرز سمات الحركات الثورية المعاصرة، كما شهدنا سابقًا في الربيع العربي، أنها يمكن أن تتطوّر وتحقق تقدمًا، بل وحتى نجاحًا، من دون وجود قيادة مركزية واحدة. وهذا ينطبق على الحركة الاحتجاجية الحالية في إيران، التي تُعد امتدادًا لحركة «جينا». إنها حركة تقودها القاعدة الشعبية نفسها، مع قيادات محلية على الأرض، من دون خضوعها لأي تيار سياسي واحد أو شخصية معارضة بعينها.

سؤال: هل تخضع هذه الحركة لأي شخصية أو تيار سياسي محدد؟

جواب: لا، الحركة لا تخضع لأي شخصية أو تيار واحد، سواء داخل البلاد أو في المنفى، خلافًا لما يروّج له أو يتمناه رضا بهلوي. إنها حركة مستقلة، تقودها الجماهير نفسها.

سؤال: كيف تقيّمون دور المعارضة الإيرانية في المنفى؟

جواب: المعارضة في المنفى نشطة، لكن معظمها يعمل بشكل افتراضي، ويكاد يفتقر إلى وجود فعلي داخل البلاد. صحيح أن بعض التيارات، مثل الملكيين أو منظمة مجاهدي خلق، أكثر ظهورًا بسبب الإمكانات المتاحة لها، لكن هذا ينطبق عمليًا على جميع قوى المعارضة في الخارج.

سؤال: من هي الجهة الوحيدة في المعارضة التي تمتلك وجودًا حقيقيًا على الأرض؟

جواب: الجزء الوحيد من المعارضة الإيرانية الذي يمتلك حضورًا فعليًا على الأرض ويتفاعل مباشرة مع قاعدته الشعبية هو الأحزاب السياسية الكردية.

سؤال: كيف أثّرت التطورات الأخيرة على قوة النظام الإيراني؟

جواب: رغم خبرته الطويلة في قمع الاحتجاجات، فإن النظام، منذ ما يُعرف بحرب الأيام الاثني عشر، شهد تراجعًا كبيرًا في قدرته العسكرية وفي قدرته على زعزعة استقرار المنطقة. إلى جانب ذلك، أسهمت الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وعودة الاحتجاجات بقوة، وتعميق الانقسامات الداخلية، وسياق دولي أكثر ضغطًا، في إضعافه بشكل غير مسبوق.

سؤال: هل ما زال النظام قادرًا على القمع؟

جواب: نعم، لا يزال قادرًا على القمع وسفك الدماء، وقد بدأ بذلك مجددًا. لكن المعادلة تغيّرت. في السابق كان الشعب يخاف النظام، وكان المجتمع الدولي يكتفي بالتعاطف. اليوم، النظام هو من يخشى شعبًا غاضبًا، كما يخشى ردود فعل دولية، لا سيما من الولايات المتحدة.

سؤال: ما المأزق الذي يواجهه النظام حاليًا؟

جواب: النظام عالق في معضلة قاتلة: إذا قدّم تنازلات سيسقط، وإذا لجأ إلى القمع الدموي فإنه يعرّض نفسه لاحتمال تدخل عسكري أميركي. وفي كلا الحالتين، قد نشهد انشقاقات أو تفككًا داخليًا إضافيًا داخل بنية النظام.

سؤال: ما الأسباب المباشرة التي تشعل الاحتجاجات في كل مرة؟

جواب: كما في الموجات السابقة، تنطلق الاحتجاجات إما بسبب عوامل اجتماعية، مثل تقييد الحريات، أو بسبب عوامل اقتصادية تتعلق بعدم قدرة الناس على تأمين أساسيات الحياة. لكن الفارق اليوم أن المجتمع بات يدرك بوضوح أن السبب الجذري هو نظام سياسي استبدادي وفاسد وغير كفوء.

سؤال: لماذا يستهدف المحتجون رأس النظام بشكل مباشر هذه المرة؟

جواب: لأن المحتجين لم يعودوا يؤمنون بإمكانية الإصلاح. شعارات مثل «الموت لخامنئي» تعبّر عن رفض كامل للنظام بكل أجنحته، وإدراك بأن المشكلة في قمة الهرم.

سؤال: ما الذي يميّز هذه الموجة عن سابقاتها؟

جواب: انخراط شرائح اجتماعية أوسع بكثير من المجتمع الإيراني في الاحتجاجات.

سؤال: كيف تعامل النظام مع الاحتجاجات في بدايتها؟

جواب: حاول في البداية تجنّب المواجهة المباشرة واستخدم العنف بشكل أكثر ضبطًا، خشية التداعيات الدولية.

سؤال: ولماذا تغيّر هذا النهج لاحقًا؟

جواب: مع اتساع الحركة واستمرارها، لجأ النظام إلى القمع الواسع والوحشي، وأصدر أوامر باستخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

سؤال: هل يمكن للقمع أن ينجح هذه المرة؟

جواب: رغم تأثيره المؤقت، فإن السياق الحالي يجعل من غير المرجح أن يمنع المتظاهرين من العودة إلى الشارع. اليوم، لدى الإيرانيين أمل أكبر من أي وقت مضى بقرب سقوط النظام.

سؤال: ما تأثير قطع الإنترنت؟

جواب: لم يخدم النظام، بل كشف نواياه. كما أن تسريب صور الضحايا عبر وسائل بديلة سيزيد من الغضب الداخلي والدولي.

سؤال: ما التحدي الأكبر أمام الحراك اليوم؟

جواب: تشكيل منصة وطنية موحدة قادرة على توحيد الإيرانيين وقيادة مسيرتهم نحو الحرية.

سؤال: ما أبرز العوائق أمام ذلك؟

جواب: القمع، ومحاولات النظام تفكيك التضامن، والانقسامات الداخلية. ويُعد التيار الملكي، ورضا بهلوي تحديدًا، عاملًا أساسيًا في تعميق الانقسام وعرقلة التوافق الوطني.

سؤال: كيف تقيّمون موقف المجتمع الدولي؟

جواب: هناك تضامن وإدانة، لكن الكلمات لا تكفي. وقف القتل يتطلب إجراءات ملموسة.

سؤال: من يمتلك الدور الحاسم في هذه المرحلة؟

جواب: جزء كبير من القرار بيد الإدارة الأميركية، التي أظهرت تشددًا، لكنها لم تغلق باب التفاوض، ما قد يؤدي عمليًا إلى إطالة عمر النظام.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

أنا لبنان

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسمأنا لبنان،حين ينسى اسمه على عتبة مرفئه،ويتلعثم صوته قبل أن...

نيجيرفان بارزاني… رصانة القيادة الكردية في لحظة إعادة تموضع أمريكي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يكن لقاء رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني...

في 14 شباط: لماذا نقرأ سمير قصير من جديد؟

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد 14 شباط ليس تاريخ اغتيال سمير قصير. هو تاريخ...

More like this

نيجيرفان بارزاني… رصانة القيادة الكردية في لحظة إعادة تموضع أمريكي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يكن لقاء رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني...

أهمية مؤتمر ميونخ للأمن ودلالات مشاركة أكراد سوريا والعراق

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد يُعد مؤتمر ميونخ للأمن من أبرز المنصّات الدولية...