أخباركم – أخبارنا / تقرير إيران الميداني/ مسعود محمد
تغرق إيران في تعتيمٍ منظّم لا يهدف فقط إلى فرض السيطرة الأمنية، بل إلى حجب الحقيقة بالكامل. فالقطع الواسع للإنترنت، وشلل الاتصالات، والإغلاق غير المسبوق لوسائل الإعلام، إلى جانب ترهيب الصحفيين والشهود، تشكّل سياسة ممنهجة لمنع الرصد والتوثيق والمتابعة. ويأتي ذلك في وقت تشير فيه حصيلة موثقة حتى اللحظة إلى سقوط 2571 قتيلًا في الاحتجاجات، ما يعزز المخاوف من محاولة إخفاء جريمة تاريخية كبرى تُرتكب بعيدًا عن أعين العالم
تشهد إيران تطورات ميدانية متسارعة مع استمرار الاحتجاجات الشعبية واتساع رقعتها، في وقت تصعّد فيه السلطات من إجراءاتها الأمنية والقضائية، وسط تحذيرات دولية متزايدة من تدهور الوضع الحقوقي والإنساني في البلاد.
ففي الداخل الإيراني، أعلنت النيابة العامة في إيران ضرورة ملاحقة المعارضين ومثيري الشغب “بحزم”، في رسالة تعكس إصرار السلطات على اعتماد الخيار الأمني في التعامل مع الانتفاضة.
وفي السياق نفسه، أكد رئيس السلطة القضائية في إيران أن بلاده ستسرّع محاكمة ومعاقبة المتورطين في قتل المحتجين، متوعدًا بإجراءات قضائية صارمة وسريعة.
ميدانيًا، تستمر التظاهرات في عدد من المدن الإيرانية رغم الانتشار الكثيف للقوات الأمنية وحملات الاعتقال الواسعة. وتشير تقارير إعلامية غربية وأميركية إلى أن الاحتجاجات تجاوزت مطالبها الاقتصادية الأولى، لتتحول إلى حركة احتجاج سياسي أوسع تطالب بتغيير جذري في السياسات الحاكمة.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت منظمة هرانا الحقوقية المعارضة أن إجمالي عدد القتلى الموثقين في احتجاجات إيران ارتفع إلى 2571 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى آلاف الجرحى والمعتقلين. وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى، في ظل القيود الصارمة المفروضة على الإعلام والإنترنت داخل البلاد.
دوليًا، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، محذرة من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وداعية السلطات الإيرانية إلى احترام الحق في التظاهر السلمي.
وفي أوروبا، صعّد وزير خارجية ألمانيا لهجته تجاه طهران، معتبرًا أن القيادة الإيرانية فقدت كل شرعيتها، في موقف يعكس تشددًا أوروبيًا متزايدًا وضغوطًا سياسية ودبلوماسية متصاعدة على النظام الإيراني.
أما في الولايات المتحدة، فتتحدث وسائل إعلام أميركية عن دراسة خيارات إضافية للضغط على طهران، تشمل عقوبات جديدة ودعمًا سياسيًا وحقوقيًا أكبر للمطالب التي يرفعها المحتجون.
في المحصلة، تبدو إيران أمام مرحلة شديدة التعقيد، مع استمرار المواجهة المفتوحة بين الشارع والسلطة، وارتفاع الكلفة البشرية، مقابل اتساع دائرة الانتقادات والضغوط الدولية، دون مؤشرات واضحة حتى الآن على انفراج قريب
حذّر دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات قوية وحاسمة في حال أقدمت الحكومة الإيرانية على تنفيذ إعدامات بحق المحتجين، معتبرًا أن أي تصعيد من هذا النوع سيُقابل برد دولي صارم. وأضاف أن واشنطن تراقب التطورات عن كثب، ولن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما وصفه بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن المسؤولين عنها سيتحملون العواقب



