أخباركم – أخبارنا / خاص
في بلد يرزح تحت واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخه، تبرز جمعية القرض الحسن كأحد أبرز الكيانات المالية غير الخاضعة للمنظومة المصرفية الرسمية ولا للرقابة الدولية. ورغم تقديمها نفسها كجمعية تعاونية ذات طابع اجتماعي، إلا أن طريقة عملها تثير تساؤلات عميقة حول الشفافية والمساءلة ومصير الأموال، ولا سيما تلك المرتبطة بالتعويضات والمساعدات المخصصة للنازحين والمتضررين.
خارج صندوق النقد والمؤسسات الدولية
لا تعمل الجمعية ضمن إطار صندوق النقد الدولي أو أي من المؤسسات المالية الدولية المعترف بها، كما لا تخضع لمعايير الامتثال المالي العالمية، بما في ذلك قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. هذا الخروج الكامل من النظام المالي الدولي يجعلها عمليًا منظومة مالية موازية، غير قابلة للتدقيق الخارجي أو المراجعة المستقلة.
مصادر مالية مطّلعة تشير إلى أن هذا الواقع يخلق فجوة خطيرة بين حركة الأموال والرقابة عليها، ويمنع أي جهة دولية أو رسمية من تتبّع مسار الأموال أو التأكد من وجهتها النهائية.
تعويضات بلا آليات واضحة
في أزمات النزوح والحروب والأضرار الواسعة التي شهدها لبنان، طُرحت الجمعية كقناة بديلة للتعويضات والمساعدات. غير أن المعطيات المتاحة تُظهر:
- غياب آلية شفافة لتحديد المستفيدين
- عدم وجود معايير معلنة لتقدير حجم التعويضات
- انعدام جداول زمنية واضحة لعمليات الدفع
- غياب مسار قانوني للاعتراض أو الطعن
عدد من المتضررين أكدوا أن التعويضات إما لم تصل إطلاقًا، أو وصلت بشكل جزئي ومتأخر، أو خضعت لمعايير غير معلنة، ما يثير علامات استفهام حول مصير الأموال المخصصة لهم.
غياب المحاسبة… وانعدام الحماية
على عكس المصارف الخاضعة للقانون والرقابة الرسمية، لا يتمتع المتعاملون مع الجمعية بحماية قانونية فعّالة. فلا توجد هيئة رقابية مستقلة، ولا تقارير مالية منشورة، ولا بيانات مدققة من شركات محاسبة معترف بها. هذا الواقع يضع المستفيدين أمام مخاطر كبيرة في حال النزاعات أو فقدان الأموال، من دون أدوات قانونية لمساءلة الجهة المشغّلة.
تأثير مباشر على الاقتصاد والإصلاح
وجود كيان مالي يعمل خارج النظام الرسمي لا ينعكس فقط على الأفراد، بل يقوّض أي محاولة إصلاح اقتصادي شامل. فشروط الإصلاح تتطلب توحيد النظام المالي وضبط حركة الأموال وإخضاع جميع الكيانات للرقابة. استمرار عمل منظومة مالية رديفة يعرقل هذه المسارات، ويعقّد جهود التعافي ويضعف الثقة بالبيئة المالية ككل.
الخلاصة: من يدفع الثمن؟
تكشف الوقائع أن الإشكالية لا تكمن فقط في طبيعة عمل الجمعية، بل في النتائج المترتبة على ذلك: أموال لا يمكن تتبعها، تعويضات لا تصل، ونازحون ومتضررون بلا حماية ولا مساءلة. وفي ظل غياب الشفافية والرقابة، يبقى السؤال مفتوحًا حول كلفة هذا النموذج على المجتمع والاقتصاد، ومن يتحمّل تبعاته في النهاية



