الأربعاء, فبراير 18, 2026
14.1 C
Beirut

لبنان بين غياب الدولة وضغوط التمويل: إعادة الإعمار في مهبّ التحولات الإقليمية

نشرت في

أخباركم أخبارنا / مسعود محمد

يواجه لبنان واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخه الحديث، حيث تتقاطع أزمة إعادة الإعمار مع الانهيار المالي العميق، وضعف مؤسسات الدولة، والتحولات الإقليمية المتسارعة، ولا سيما ما يتعلق بدور حزب الله ومصادر تمويله الخارجية.

غياب الدولة ودور مجلس الإنماء والإعمار

يُفترض أن يتولى مجلس الإنماء والإعمار مسؤولية التخطيط والتنفيذ والإشراف على مشاريع إعادة الإعمار في لبنان. إلا أن الواقع يُظهر أن المجلس لم يوزّع مساعدات مباشرة للإعمار، ولم يطلق ورشة وطنية شاملة تعكس حجم الأضرار التي لحقت بالمناطق المتضررة، سواء في الجنوب أو في البقاع أو في غيرها من المناطق.

هذا الغياب لا يمكن فصله عن العجز المالي البنيوي الذي تعاني منه الدولة اللبنانية، في ظل انهيار الخزينة، وغياب التمويل، وارتهان أي دعم خارجي بشروط إصلاحية لم تُنفّذ، ما جعل الدولة شبه مشلولة أمام حاجات إعادة الإعمار المتراكمة.

الإعمار خارج إطار الدولة

في ظل هذا الفراغ، برز حزب الله كجهة فاعلة في تقديم مساعدات اجتماعية وعمليات ترميم وإعمار في مناطق نفوذه، مستندًا إلى مؤسسات وشبكات رديفة للدولة. هذا الواقع كرّس نموذجًا موازيًا للإعمار، خارج الأطر الرسمية، وخارج آليات الرقابة والمساءلة.

ورغم أن هذا النموذج يخفف جزئيًا من الأعباء المعيشية عن السكان، إلا أنه يعمّق أزمة الدولة ويضعف سلطتها، ويحوّل الإعمار من مسؤولية وطنية جامعة إلى أداة نفوذ سياسي واجتماعي، ما يعزز الانقسام بدل بناء الثقة بين المواطن والدولة.

التمويل الإيراني وحدوده

يعتمد حزب الله بدرجة أساسية على الدعم المالي القادم من إيران، سواء في نشاطه العسكري أو الاجتماعي أو الإعماري. غير أن هذا الدعم ليس ثابتًا أو مضمونًا، بل يتأثر بالعقوبات الدولية، والأزمات الاقتصادية الداخلية التي تواجهها إيران، إضافة إلى المتغيرات السياسية والأمنية في الإقليم.

أي تراجع في هذا الدعم ستكون له انعكاسات مباشرة على قدرة الحزب على الاستمرار في تمويل شبكاته الاجتماعية والإعمارية، وهو ما سينعكس بدوره على الواقع اللبناني الهش.

لماذا قد يكون ضعف إيران سلبيًا على لبنان؟

من الخطأ الاعتقاد أن ضعف إيران سيؤدي تلقائيًا إلى تحسن الوضع في لبنان. فالسيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تراجع التمويل الخارجي لحزب الله، ما سيؤدي إلى ضغط داخلي متزايد لتعويض هذا النقص.

في هذا السياق، قد يتجه الحزب إلى البحث عن التمويل من داخل الدولة اللبنانية، سواء عبر الضغط السياسي، أو فرض أولويات إنفاق تخدم بيئته، أو تعطيل مؤسسات الدولة إلى حين تلبية مطالبه. هذا المسار يحمل مخاطر جدية، إذ قد يتحول إلى شكل من أشكال ابتزاز الدولة المنهكة أصلًا، بدل أن يشكّل مدخلًا للاستقرار أو الإصلاح.

الدولة الحلقة الأضعف

المشكلة الجوهرية أن الدولة اللبنانية اليوم لا تمتلك:

  • خطة وطنية شاملة لإعادة الإعمار
  • موارد مالية ذاتية
  • قرارًا سياسيًا موحدًا

وفي ظل هذا الواقع، فإن أي تحول إقليمي، سواء ضعف إيران أو تصاعد الضغوط الدولية، سينعكس سلبًا على لبنان، لأنه يفتقد الدولة القادرة على امتصاص الصدمات وإدارة الأزمات.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

أنا لبنان

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسمأنا لبنان،حين ينسى اسمه على عتبة مرفئه،ويتلعثم صوته قبل أن...

نيجيرفان بارزاني… رصانة القيادة الكردية في لحظة إعادة تموضع أمريكي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يكن لقاء رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني...

في 14 شباط: لماذا نقرأ سمير قصير من جديد؟

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد 14 شباط ليس تاريخ اغتيال سمير قصير. هو تاريخ...

More like this

نيجيرفان بارزاني… رصانة القيادة الكردية في لحظة إعادة تموضع أمريكي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يكن لقاء رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني...

أهمية مؤتمر ميونخ للأمن ودلالات مشاركة أكراد سوريا والعراق

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد يُعد مؤتمر ميونخ للأمن من أبرز المنصّات الدولية...