أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
وفي اليوم الثالث، عادت إسرائيل إلى توسيع رقعة عملياتها داخل الأراضي اللبنانية عبر سياسة “الإنذار قبل الغارة”، موجّهة رسائل مباشرة إلى السكان في سحمر ومشغرة تطلب إخلاء مبانٍ تتهم بأنها تُستخدم كبنى تحتية عسكرية.
التحذيرات التي نُشرت على نحو علني ومرفقة بصور خرائط، سرعان ما تحوّلت إلى واقع ميداني مع شنّ غارات استهدفت المبنيين المحددين، لتتكرر بذلك آلية التهديد ثم التنفيذ. ومع انتشار الخوف في الأحياء المعنية، سجلت حركة نزوح داخلية، فيما توجّه الجيش اللبناني إلى المواقع المستهدفة للكشف عليها.
التصعيد لم يقتصر على البقاع الغربي، إذ واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات متفرقة في مرجعيون ليلاً، من تفجير مبانٍ في كفركلا والعديسة إلى استهداف تجهيزات إنترنت في بليدا، وإطلاق قنابل صوتية من طائرات مسيّرة في عيتا الشعب بالتزامن مع عمل الجيش اللبناني واليونيفيل على تفكيك عبوات زُرعت داخل منازل مهدّمة.
وفي موازاة التطورات الميدانية، برز تطور قضائي لافت بإعلان النيابة العسكرية الادعاء على أربعة أشخاص بتهمة التواصل مع الموساد وخطف النقيب المتقاعد أحمد شكر، في ملف تتداخل فيه الشبهات الأمنية بالتاريخ المعقد لمصير الطيار الإسرائيلي رون آراد. التحقيقات التي بدأت منذ كانون الأول/ديسمبر قادت إلى فرضية “الاستدراج” قبل الاختفاء، مع تعقّب حركة اتصالات ومراقبة تشير إلى ضلوع أشخاص يحملون جنسيات متعددة، ما أعاد الملف إلى واجهة السجال الأمني في لحظة تشهد فيها الحدود توتراً متجدداً وتصعيداً غير محدود.
فقد وجه الجيش الاسرائيلي بعد ظهر اليوم إنذارا عاجلا إلى سكان سحمر في البقاع الغربي، جاء فيه:
سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله الإرهابي وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة، نحث سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم تتواجدون بالقرب من مبنى يستخدمه حزب الله الإرهابي ومن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائها فورًا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر، البقاء في منطقة المباني المحددة يعرضكم للخطر.
وسجلت عمليات نزوح من البلدة بعد تهديدها، في وقت توجه الجيش اللبناني الى المبنيين المهددين للكشف عليهما.
لاحقا، استهدفت غارتان المبنيين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يهاجم أهدافا تابعة لحزب الله في عدة مناطق لبنانية.
وفي إنذار ثان، وجّه المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى “سكان جنوب لبنان وتحديدًا في قرية مشغرة”، وكتب عبر “أكس”: “سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله الإرهابي وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة. وتابع: نحث سكان المبنييْن المحدديْن بالأحمر في الخريطتيْن المرفقتيْن والمباني المجاورة لهما: أنتم تتواجدون بالقرب من مباني يستخدمها حزب الله ومن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائها فورًا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر.
البقاء في منطقة المباني المحددة يعرضكم للخطر”.
وبعد وقت، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي المبنيين اللذين هدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي باستهدافهما في بلدة مشغرة.
وكان سجّل قضاء مرجعيون خلال ساعات الليل سلسلة عمليات للجيش الاسرائيلي في عدد من بلدات القضاء.
ففي بليدا، استهدف اجهزة إرسال للإنترنت مثبتة على سطحي منزلين ما أدى إلى تدميرهما.
وفي كفركلا، أقدم على تفجير أحد المباني وسط البلدة.
و نسف منزلين في العديسة. لاحقا، استهدفت محلقة اسرائيلية حي المسارب في العديسة بقنبلة صوتية أثناء قيام الجيش اللبناني وقوات اليونيفل الدولية بتفكيك العبوات التي تم تفخيخ المنزلين بهما.
ايضا، ألقت طائرة “درون” إسرائيلية قنبلة صوتية على أطراف الحارة القديمة في بلدة عيتا الشعب.
قضائيا، ادّعى القضاء اللبناني على أربعة أشخاص بتهمة “التواصل” مع جهاز الاستخبارات الخارجية الاسرائيلي (الموساد) و”خطف” ضابط لبناني متقاعد، وفق ما أفاد مصدر قضائي وكالة فرانس برس الخميس.
وتحقق السلطات اللبنانية منذ كانون الأول/ديسمبر في اختفاء النقيب المتقاعد في جهاز الأمن العام أحمد شكر. ويُرجح بأن شقيقه كان ضالعا في أسر الطيار الإسرائيلي رون آراد بعد سقوط طائرته في لبنان عام 1986.ولم يُبت رسميا بمصير آراد منذ ذلك الحين.
وقال المصدر القضائي إن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية ادعى “على موقوف واحد لبناني، وثلاثة آخرين متوارين عن الأنظار”، هم لبنانية وشخص يحمل الجنسيتين اللبنانية والفرنسية، وآخر يحمل السورية والسويدية.
ويتهم القضاء هؤلاء بارتكاب “جرائم التواصل مع جهاز الموساد والعمل لمصلحته داخل لبنان لقاء مبالغ مالية، وتنفيذ عملية خطف أحمد شكر بتاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر 2025”.
وكان مصدر قضائي أفاد في كانون الأول/ديسمبر بأن محققين أمنيين كانوا يدرسون احتمال أن يكون شكر قد قُتل على يد عملاء إسرائيليين أو نُقل إلى داخل الدولة العبرية بعد خطفه.
وأوضح أنهم توصلوا بناء على حركة الاتصالات وكاميرات المراقبة “إلى خيوط أولية تشير إلى أن شكر تعرّض لعملية استدراج من مسقط رأسه في بلدة النبي شيت إلى نقطة قريبة من مدينة زحلة (في شرق لبنان) حيث فقد أثره”.
وأشار المصدر حينها إلى أن “المعطيات تفيد بأن الاستدراج نفذ من جانب شخصين من التابعية السويدية وصلا إلى لبنان قبل يومين من حادثة الخطف، وإن أحدهما غادر عبر مطار بيروت في يوم اختفاء شكر”.
وأفاد مصدر مقرّب من العائلة حينها بأن أحمد هو شقيق حسن شكر الذي “كان مقاتلا ضمن المجموعة التي شاركت في أسر الطيار الإسرائيلي رون آراد إثر إسقاط طائرته في جنوب لبنان في 16 تشرين الأول/أكتوبر 1986”.
وأضاف أن حسن شكر قُتل عام 1988 خلال معركة بين القوات الإسرائيلية التي كانت تحتل مناطق في جنوب لبنان وشرقه، ومقاتلين محليين، من بينهم عناصر في حزب الله المدعوم من إيران.
ويُعدّ ملف آراد قضية بارزة وبالغة الحساسية منذ عقود في إسرائيل، حيث يُنظر إلى إعادة الجنود المفقودين أو الأسرى على أنها واجب وطني.
وعلى مر السنوات، أوقفت الأجهزة الأمنية اللبنانية عشرات الأشخاص بشبهة التعامل مع إسرائيل. وتم تجنيد العشرات عبر الانترنت إثر الانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد منذ خريف 2019. وصدرت أحكام قضائية في حق عدد من الموقوفين بلغت حد السجن 25 سنة.



