الأربعاء, فبراير 18, 2026
18.4 C
Beirut

حين يُرمى الجسد من الأعلى… ولا تسقط الحرية

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

قوات سوريا الديمقراطية قوة عسكرية لعبت دوراً أساسياً في قتال تنظيم داعش منذ عام 2014 بدعم من التحالف الدولي، وقدّمت آلاف القتلى في معارك موثقة.

المقاتلة المعروفة باسم دنيز جيا تنتمي إلى قوى الأمن الداخلي (الأسايش) العاملة في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.

تعرّض حي الشيخ مقصود لهجوم مسلح ضمن تصعيد عسكري في شمال حلب. وأشارت بيانات الأسايش وقسد إلى أن الهجوم نُفّذ من قبل فصائل منضوية ضمن ما يُعرف بـ«الجيش الوطني السوري»، وتضم بعض هذه الفصائل عناصر قاتلت سابقاً في تنظيم داعش أو كانت منتمية إلى فصائل ذات خلفية جهادية، بينها مجموعات كانت مرتبطة سابقاً بجبهة النصرة.

كانت دنيز جيا ضمن مجموعة دفاعية على أحد محاور الحي. حوصرت المجموعة خلال الاشتباكات، واستمر القتال حتى انقطاع الاتصال، وقُتلت دنيز جيا أثناء المواجهات.

عقب مقتلها، انتشر مقطع مصوّر يُظهر إلقاء جثمانها من أعلى مبنى في حي الشيخ مقصود. وأكدت منصات تحقق سورية مستقلة أن المقطع صُوّر في الموقع ذاته ويعود للجثمان نفسه من حيث التوقيت والمكان. تُعد هذه الواقعة تمثيلاً بالجثمان وانتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر إهانة القتلى أو التشفي بجثثهم.

كانت صبية شابة، في عمرٍ يفترض أن يكون مخصصاً للحياة لا للموت، قررت أن تبقى حيث وُلدت، وأن تدافع عن حيّها وأهلها وذاكرتها. لم تخرج لتغزو أرضاً، ولم تحمل السلاح بحثاً عن سلطة أو غنيمة، بل لأن الأرض التي كانت تقف عليها كانت تُنتزع بالقوة، ولأن الحرية حين تُهدَّد لا تبقى فكرة مجردة، بل تتحول إلى فعل.

انتمت إلى قوات حملت في وعي كثيرين معنى الدفاع عن الوجود، خصوصاً بعد سنوات من مواجهة داعش، حيث ارتبط السلاح عند هؤلاء بفكرة منع الإبادة، لا ممارستها.

حين قُتلت، لم يكن موتها هو الصدمة الأكبر.

الصدمة كانت فيما تلا الموت.

الرجل الذي صرخ «الله أكبر» وهو يُنكّل بجثمانها ويرميه من أعلى المبنى لم يكن في لحظة انتصار عسكري، بل في انهيار أخلاقي كامل.

السؤال ليس: لماذا قتلها؟

السؤال الأعمق: بماذا كان يفكر؟

هل كان يظن أن الصراخ باسم الله يبرّر إهانة جسد بلا روح؟

هل اختلط عليه معنى التكبير حتى صار غطاءً لإذلال امرأة ميتة؟

أم أن الفكرة لم تكن دينية أصلاً، بل رغبة في كسر صورة المرأة الحرة، المرأة التي حملت السلاح دفاعاً عن قرارها، لا تنفيذاً لأمر شيخ أو أمير؟

في تلك اللحظة، لم تكن دنيز جيا مجرد مقاتلة قُتلت، بل صارت رمزاً:

  • لصراع بين من يرى الأرض بيتاً، ومن يراها غنيمة
  • وبين من يرى المرأة إنسانة كاملة، ومن لا يحتمل رؤيتها خارج القيد
  • وبين معنى القتال كدفاع، ومعناه كتشفي وانتقام

التمثيل بجثمانها لم يكن موجهاً إليها وحدها، بل رسالة ترهيب لكل من يشبهها:

«هذا ما نفعله بمن يختار الحرية».

لكن التاريخ يقول شيئاً آخر:

الجسد الذي يُهان قد يُكسر، لكن المعنى الذي مثّلته لا يُرمى من مبنى.

وما جرى لها ليس حادثة معزولة، بل مرآة لنوعين من المقاتلين:

  • مقاتل يرى نفسه حارساً لبيته
  • وآخر يرى نفسه قاضياً وجلاداً باسم فكرة مشوّهة

في هذه القصة، ليست البطولة في الموت، بل في الاختيار:

اختيار أن تبقى، أن تقاوم، وأن تدفع الثمن وحدها، بينما الذين قتلوها ظلّوا غرباء عن الأرض… وغرباء أكثر عن معنى الحرية

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

أنا لبنان

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسمأنا لبنان،حين ينسى اسمه على عتبة مرفئه،ويتلعثم صوته قبل أن...

نيجيرفان بارزاني… رصانة القيادة الكردية في لحظة إعادة تموضع أمريكي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يكن لقاء رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني...

في 14 شباط: لماذا نقرأ سمير قصير من جديد؟

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد 14 شباط ليس تاريخ اغتيال سمير قصير. هو تاريخ...

More like this

أنا لبنان

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسمأنا لبنان،حين ينسى اسمه على عتبة مرفئه،ويتلعثم صوته قبل أن...

الغوافة والباشن فروت أفضل أنواع الفاكهة:كل الفيتامينات والمعادن موجودة فيهما..

أخباركم - أخبارناالغوافة والباشن فروت (فاكهة العاطفة) من أبرز الفواكه الخارقة التي تتفوق غذائيا...

سينما ستار.. أفلام بس للكبار يا ستَّار!

أخباركم - أخبارنا/ جميل نعمةقبل أن تتحوّل سينما "ستار" في منطقة عين الرمانة، إلى...