السبت, سبتمبر 5, 2026
28.5 C
Beirut

حين يُرمى الجسد من الأعلى… ولا تسقط الحرية

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

قوات سوريا الديمقراطية قوة عسكرية لعبت دوراً أساسياً في قتال تنظيم داعش منذ عام 2014 بدعم من التحالف الدولي، وقدّمت آلاف القتلى في معارك موثقة.

المقاتلة المعروفة باسم دنيز جيا تنتمي إلى قوى الأمن الداخلي (الأسايش) العاملة في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.

تعرّض حي الشيخ مقصود لهجوم مسلح ضمن تصعيد عسكري في شمال حلب. وأشارت بيانات الأسايش وقسد إلى أن الهجوم نُفّذ من قبل فصائل منضوية ضمن ما يُعرف بـ«الجيش الوطني السوري»، وتضم بعض هذه الفصائل عناصر قاتلت سابقاً في تنظيم داعش أو كانت منتمية إلى فصائل ذات خلفية جهادية، بينها مجموعات كانت مرتبطة سابقاً بجبهة النصرة.

كانت دنيز جيا ضمن مجموعة دفاعية على أحد محاور الحي. حوصرت المجموعة خلال الاشتباكات، واستمر القتال حتى انقطاع الاتصال، وقُتلت دنيز جيا أثناء المواجهات.

عقب مقتلها، انتشر مقطع مصوّر يُظهر إلقاء جثمانها من أعلى مبنى في حي الشيخ مقصود. وأكدت منصات تحقق سورية مستقلة أن المقطع صُوّر في الموقع ذاته ويعود للجثمان نفسه من حيث التوقيت والمكان. تُعد هذه الواقعة تمثيلاً بالجثمان وانتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر إهانة القتلى أو التشفي بجثثهم.

كانت صبية شابة، في عمرٍ يفترض أن يكون مخصصاً للحياة لا للموت، قررت أن تبقى حيث وُلدت، وأن تدافع عن حيّها وأهلها وذاكرتها. لم تخرج لتغزو أرضاً، ولم تحمل السلاح بحثاً عن سلطة أو غنيمة، بل لأن الأرض التي كانت تقف عليها كانت تُنتزع بالقوة، ولأن الحرية حين تُهدَّد لا تبقى فكرة مجردة، بل تتحول إلى فعل.

انتمت إلى قوات حملت في وعي كثيرين معنى الدفاع عن الوجود، خصوصاً بعد سنوات من مواجهة داعش، حيث ارتبط السلاح عند هؤلاء بفكرة منع الإبادة، لا ممارستها.

حين قُتلت، لم يكن موتها هو الصدمة الأكبر.

الصدمة كانت فيما تلا الموت.

الرجل الذي صرخ «الله أكبر» وهو يُنكّل بجثمانها ويرميه من أعلى المبنى لم يكن في لحظة انتصار عسكري، بل في انهيار أخلاقي كامل.

السؤال ليس: لماذا قتلها؟

السؤال الأعمق: بماذا كان يفكر؟

هل كان يظن أن الصراخ باسم الله يبرّر إهانة جسد بلا روح؟

هل اختلط عليه معنى التكبير حتى صار غطاءً لإذلال امرأة ميتة؟

أم أن الفكرة لم تكن دينية أصلاً، بل رغبة في كسر صورة المرأة الحرة، المرأة التي حملت السلاح دفاعاً عن قرارها، لا تنفيذاً لأمر شيخ أو أمير؟

في تلك اللحظة، لم تكن دنيز جيا مجرد مقاتلة قُتلت، بل صارت رمزاً:

  • لصراع بين من يرى الأرض بيتاً، ومن يراها غنيمة
  • وبين من يرى المرأة إنسانة كاملة، ومن لا يحتمل رؤيتها خارج القيد
  • وبين معنى القتال كدفاع، ومعناه كتشفي وانتقام

التمثيل بجثمانها لم يكن موجهاً إليها وحدها، بل رسالة ترهيب لكل من يشبهها:

«هذا ما نفعله بمن يختار الحرية».

لكن التاريخ يقول شيئاً آخر:

الجسد الذي يُهان قد يُكسر، لكن المعنى الذي مثّلته لا يُرمى من مبنى.

وما جرى لها ليس حادثة معزولة، بل مرآة لنوعين من المقاتلين:

  • مقاتل يرى نفسه حارساً لبيته
  • وآخر يرى نفسه قاضياً وجلاداً باسم فكرة مشوّهة

في هذه القصة، ليست البطولة في الموت، بل في الاختيار:

اختيار أن تبقى، أن تقاوم، وأن تدفع الثمن وحدها، بينما الذين قتلوها ظلّوا غرباء عن الأرض… وغرباء أكثر عن معنى الحرية

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

أقنعة فائض القوة: تفكيك “المكابرة النرجسية” في خطاب حزب الله!

أخباركم - أخبارنا/ أكرم محمود لطالما شكّل سلوك حزب الله السياسي والإعلامي مادة دسمة للتحليل...

من «لن نتخلى عنها» إلى «ليست كارثة»: هل يتراجع خطاب حزب الله ليُعوّدنا على خريطة جديدة للبنان؟

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد في لبنان مثل شعبي يلخص أحياناً مشهداً سياسياً كاملاً: «الدني...

بعد”علي الطاهر” إلى متى غياب السلطة؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح تلة علي الطاهر كانت ساقطة عسكريا منذ عدة اسابيع....

More like this

آل الرحباني… هل هم عائلة «ممانعة»؟ من زياد ونصرالله إلى ريما وحزب الله

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد من حق ريما الرحباني أن تكون مع المقاومة، ومن حقها...

مطعم “مْعِيني” في حمص!

أخباركم - أخبارنا / فرج بيرقدار منقول عن صفحته للتواصل الاجتماعي فيسبوك صيف عام 1967،...

بين معاداة السامية وكراهية المسلمين وعنف المستوطنين: أين يصيب نبيل الخوري وأين تحتاج الفكرة إلى استكمال؟

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد طرح الكاتب والأستاذ الجامعي نبيل الخوري ثلاث ظواهر تستحق النقاش:...