الأحد, يونيو 14, 2026
26.9 C
Beirut

دمشق تسلّم بيروت لوائح ضباط من نظام الأسد المخلوع: لقاءات أمنية سرّية وتحقيقات بملفات مالية وعسكرية

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

دخل التنسيق الأمني بين دمشق وبيروت مرحلة أكثر تقدّماً، على وقع تحركات سورية مباشرة في العاصمة اللبنانية، شملت لقاءات أمنية رفيعة المستوى وتسليم لوائح بأسماء ضباط كبار من النظام السوري المخلوع، وسط تحقيقات لبنانية تتعلق بشبكات مالية يُشتبه بارتباطها بمحاولات زعزعة الاستقرار داخل سوريا.

فقد أفادت مصادر أمنية لبنانية لتلفزيون سوريا بأن مساعد مدير المخابرات السورية، العميد عبد الرحمن الدباغ، زار بيروت صباح الأربعاء، حيث التقى مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد طوني قهوجي، وسلّمه لائحة موسّعة بأسماء ضباط كبار من النظام السوري المخلوع، تطالب دمشق بتوقيفهم أو ضبط تحركاتهم داخل الأراضي اللبنانية.

وبحسب المصادر، اعتبرت دمشق أن الضباط الواردة أسماؤهم في اللوائح يشكّلون امتداداً لشبكات أمنية ومالية لا تزال تنشط خارج سوريا، وتشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الداخلي، ومن بين الأسماء المذكورة: جميل الحسن وغياث دلا، إضافة إلى ضباط أمنيين سابقين ووسطاء يُشتبه بدورهم في إدارة قنوات مالية وتنظيمية مرتبطة برجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ما كشفته العربية ووكالة رويترز

وفي السياق نفسه، كشفت وكالة رويترز، نقلاً عن ثلاثة مصادر سورية رفيعة المستوى ومسؤولين أمنيين لبنانيين ودبلوماسي مطّلع، أن العميد عبد الرحمن الدباغ عقد في 18 كانون الأول الماضي سلسلة لقاءات أمنية في بيروت، ناقش خلالها ملف الضباط السوريين الذين فرّوا إلى لبنان عقب سقوط نظام بشار الأسد.

وبحسب رويترز، التقى الدباغ كلاً من مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد طوني قهوجي، والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، وقدم لهما قائمة بأسماء ضباط كبار مطلوبين لدمشق، في إطار مساعٍ سورية لجمع معلومات حول أماكن وجودهم ووضعهم القانوني، وبحث آليات محتملة لمحاكمتهم أو تسليمهم.

وأشارت الوكالة إلى أن الدباغ رافقه خلال الزيارة خالد الأحمد، المستشار السابق لبشار الأسد وصديق طفولة الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع، والذي يقود، وفق رويترز، جهوداً حكومية لكسب ود الطائفة العلوية عبر مشاريع تنموية ومساعدات.

لقاء في مطعم ببيروت

ووفق شاهدين نقلت عنهما رويترز، وهما ضابطان سابقان في جيش النظام المخلوع، فقد شوهد الدباغ والأحمد في اليوم نفسه داخل مطعم “عزمي”، وهو مطعم معروف في بيروت ويحظى بشعبية بين شخصيات محسوبة على النظام السابق، في لقاء وُصف بأنه غير رسمي لكنه يندرج ضمن مساعي التنسيق الأمني.

في المقابل، امتنع مدير المطعم عن التعليق على الزيارة، فيما أكد مسؤولون أمنيون لبنانيون انعقاد الاجتماعات، مع تباين في الروايات حول طبيعة المطالب السورية.

مواقف لبنانية متباينة

وفي حين نفى أحد المسؤولين الأمنيين اللبنانيين تلقي أي طلب رسمي بتسليم الضباط، أقرّ مسؤولان آخران بتلقي قائمة أسماء، لكنهما نفيا وجود ضباط كبار من الصف الأول ضمنها.

كما أكد مسؤول قضائي لبناني أن دمشق لم تتقدم بطلب قانوني رسمي لتسلّم أي من الضباط، وهو الإجراء الذي يتم عادة عبر وزارتي العدل والخارجية في البلدين، مشدداً على عدم وجود مذكرات توقيف أو طلبات عبر الإنتربول بحق هؤلاء داخل لبنان.

توقيف الذراع المالي لرامي مخلوف

وبحسب مصادر تلفزيون سوريا، فإن تسليم اللوائح السورية جاء عقب توقيف المواطن السوري أحمد دنيا في منطقة جبيل شمال لبنان، حيث يخضع لتحقيقات مكثفة، بعد ورود اسمه في تسريبات وتسجيلات ووثائق بثّتها قناة الجزيرة، تتعلق بمخططات لفلول النظام المخلوع تهدف إلى زعزعة الاستقرار داخل سوريا، والتحضير لتحرك عسكري ذي طابع انقلابي.

وتشير المعطيات إلى أن أحمد دنيا يُعد الذراع المالي لشبكة رامي مخلوف في لبنان، ويتولى تنسيق وصول الأموال إلى مجموعات مسلّحة تعمل بإمرة القائد السابق للفرقة 25 في جيش النظام المخلوع سهيل الحسن، ولا سيما المجموعات الناشطة في الساحل السوري تحت مسمى “سرايا الجواد”.

لوائح تضم أكثر من 200 اسم

ووفق المصادر، فإن اللوائح التي سلّمتها دمشق تتضمن أسماء أكثر من 200 ضابط من النظام السوري المخلوع، كانوا قد فرّوا إلى لبنان بعد سقوط النظام في كانون الأول الماضي، وهو ما أكدته رويترز في تقريرها.

وتضم القوائم ضباطاً أمنيين سابقين وشخصيات وُصفت بأنها وسطاء ماليون، إضافة إلى أسماء مقرّبة من اللواء كمال الحسن، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، ومن مدير مكتب الأمن القومي في النظام المخلوع كفاح ملحم.

تحقيقات مالية ومداهمات

وفي تطور متصل، تزامنت التحقيقات مع توقيف مواطن لبناني يُدعى (ب.ح) من سكان جبل محسن، في مطار بيروت، وبحوزته مبلغ مالي يُقدّر بمليون وثمانمئة ألف دولار، ادعى أنها تبرعات لإنشاء دار للطائفة العلوية في شمال لبنان، في حين تحوم شكوك أمنية حول ارتباط المبلغ بتمويل فلول النظام المخلوع.

وأكدت المصادر أن التحقيقات لا تزال مفتوحة، وأن أي إجراء يُتخذ يخضع لمعايير قانونية وأمنية دقيقة، لافتة إلى أن لبنان تلقى خلال الأسابيع الماضية تقارير أمنية من فرنسا ودول عربية تطالب بالتحقق من وجود ضباط سابقين في جيش ومخابرات النظام السوري المخلوع على أراضيه.

وأضافت أن هذه المعطيات دفعت الأجهزة الأمنية اللبنانية إلى تنفيذ مداهمات محددة في عدد من المناطق، في إطار متابعة الأسماء المدرجة على لوائح المتابعة، في وقت يُنظر فيه إلى هذا الملف بوصفه اختباراً أمنياً وقضائياً بالغ الحساسية للدولة اللبنانية.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

جيفارا… حين يصير الثائر وطنًا للفقراء ووصيةً للمستقبل!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ارتبطتُ بسيرة تشي جيفارا لا بوصفها حكاية ثائر بعيد...

من يملك القمم يرسم الحدود: إسرائيل وحرب السيطرة على جبال سوريا ولبنان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب الإعلامي حسام عيتاني عبر صفحته للتواصل الإجتماعي فيسبوك...

حين تتحول الحرية الدينية إلى وصاية على المجتمع المضيف

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد أكتب هذا المقال لا من موقع العداء لدين أو...

لبنان في فم العاصفة: إيران تبيع أذرعها، ونتنياهو يفتك بالجنوب، وحزب الله يقامر بما تبقّى من وطن!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد كتب حسين قاسم عبر صفحته للتواصل الاجتماعي: بصرف...

More like this

من يملك القمم يرسم الحدود: إسرائيل وحرب السيطرة على جبال سوريا ولبنان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كتب الإعلامي حسام عيتاني عبر صفحته للتواصل الإجتماعي فيسبوك...

لبنان في فم العاصفة: إيران تبيع أذرعها، ونتنياهو يفتك بالجنوب، وحزب الله يقامر بما تبقّى من وطن!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد كتب حسين قاسم عبر صفحته للتواصل الاجتماعي: بصرف...

وقاحة إيرانية في التعامل مع لبنان كساحة نفوذ

أخباركم - أخبارنا لم تعد المشكلة في ما تقوله إيران عن لبنان، بل في الطريقة...