أخباركم – أخبارنا
تقرير سوريا
تستمر التطورات الميدانية والسياسية في سوريا على إيقاع تصعيد متزامن في أكثر من منطقة، في ظل اشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مدينة حلب وريفها الشرقي، وما رافقها من نزوح مدنيين وتداعيات إنسانية، بالتوازي مع تحركات سياسية دولية وإقليمية تهدف إلى احتواء التوتر، وسط تطورات أمنية لافتة في الجنوب السوري، ولا سيما في محافظة القنيطرة.
براك: اتصالات مكثفة لمنع اتساع رقعة المواجهات
أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، أن الولايات المتحدة تواصل إجراء اتصالات مكثفة وعلى مدار الساعة مع مختلف الأطراف السورية، في إطار مساعٍ تهدف إلى منع اتساع رقعة التصعيد العسكري.
وقال براك، في منشور على حسابه في منصة “إكس”، إن بلاده تعمل على إعادة الأطراف إلى طاولة الحوار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، مشدداً على أن واشنطن ترى في المسار السياسي السبيل الوحيد لتفادي انزلاق الأوضاع نحو مواجهات أوسع قد تهدد الاستقرار في سوريا والمنطقة.
وأضاف أن الجهود الأميركية مستمرة بالتنسيق مع شركاء دوليين، في محاولة لاحتواء التوتر وضمان عدم خروج الوضع الميداني عن السيطرة.
إلهام أحمد: تصريحات الشرع إعلان حرب ضد الكرد
في المقابل، اعتبرت مسؤولة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، أن تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن عدم تنفيذ اتفاق العاشر من مارس تعني، وفق تعبيرها، “إعلان حرب ضد الكرد”.
ونفت أحمد ما قيل عن عدم التزام قوات سوريا الديمقراطية بالاتفاق، مؤكدة أن الأطراف الدولية المعنية على اطلاع كامل بمجريات تنفيذ التفاهمات، وأن قسد ملتزمة بما تم الاتفاق عليه.
وشددت على أن قوات سوريا الديمقراطية لا تسعى إلى الحرب، وأن هدفها يتمثل في الوصول إلى سلام دائم يضمن حقوق الأكراد ضمن إطار سوريا موحدة، مشيرة إلى أنه لا يوجد في الوقت الراهن أي تواصل مباشر مع الحكومة السورية.
وأضافت أن مسألة دمج قوات سوريا الديمقراطية أو مستقبلها لا يمكن بحثها بمعزل عن حل سياسي شامل يشمل كامل الأراضي السورية.
اشتباكات عنيفة في ريف حلب الشرقي
ميدانيا أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان باندلاع اشتباكات عنيفة بعد منتصف ليل الخميس–الجمعة بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية، على محور الكيارية–مسكنة في ريف حلب الشرقي.
وأوضح المرصد أن الطرفين استخدما الأسلحة المتوسطة والثقيلة خلال الاشتباكات، التي استمرت لساعات، دون ورود معلومات مؤكدة حتى الآن عن سقوط قتلى أو جرحى في صفوف الطرفين.
وأشار المرصد إلى أن الاشتباكات توقفت مع ساعات الصباح، ليسود هدوء حذر في المنطقة، وسط ترقب لاحتمال تجدد المواجهات.
قصف مدفعي يستهدف محيط دير حافر
وفي سياق متصل، ذكر المرصد السوري أن القوات الحكومية نفذت قصفاً مدفعياً استهدف أطراف قريتي رسم الكروم والإمام الواقعتين شمال مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي.
وبحسب المرصد، تسبب القصف بحالة من الخوف والهلع بين السكان المدنيين، ما دفع عدداً من العائلات إلى مغادرة منازلها بشكل مؤقت، دون تسجيل إصابات بشرية، فيما لحقت أضرار مادية بالمنازل والأراضي الزراعية المحيطة.
وصول عشرات العائلات إلى القامشلي
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوصول نحو 100 عائلة نازحة أمس إلى مدينة القامشلي، قادمة من مناطق التوتر في ريف حلب ومدينة حلب، في ظل استمرار الاشتباكات وتصاعد المخاوف الأمنية.
وأوضح المرصد أن من بين هذه العائلات نحو 20 عائلة نزحت من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، عقب تعرض الحيين لقصف وهجمات، ما دفع السكان إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.
وأشار إلى أن العائلات النازحة تواجه أوضاعاً إنسانية صعبة، في ظل نقص في المواد الأساسية والخدمات، مع غياب استجابة إنسانية كافية حتى الآن.
ممرات إنسانية وتحذيرات عسكرية
وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري أعلنت أمس عن فتح ممر إنساني باتجاه مدينة حلب لإجلاء المدنيين من المناطق الواقعة في ريف حلب الشرقي، ولا سيما من محيط مدينتي دير حافر ومسكنة.
وذكرت الهيئة أن الممر يمتد عبر طريق M15 مروراً بقرية حميمة، وأنه تم تمديد عمله ليوم إضافي من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساءً، بعد استكمال الترتيبات الميدانية اللازمة لتأمين خروج المدنيين.
اتهامات لقسد بعرقلة خروج المدنيين
في المقابل، أفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” بأن قوات سوريا الديمقراطية أقامت حواجز حالت دون خروج المدنيين من مناطق دير حافر ومسكنة عبر الممر الإنساني المحدد.
وحذرت هيئة العمليات من أنها ستستهدف أي موقع يعرقل مرور المدنيين “بالطريقة المناسبة”، داعية الأهالي إلى الابتعاد عن مواقع انتشار قوات سوريا الديمقراطية.
ولم يصدر تعليق رسمي فوري من جانب قوات قسد بشأن هذه الاتهامات.
انشقاقات في صفوف قوات سوريا الديمقراطية
من جهتها، افادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية انشقاق عدد من عناصر قوات سوريا الديمقراطية على جبهة دير حافر في ريف حلب الشرقي.
وقالت الوزارة إن العناصر المنشقين ألقوا سلاحهم وانفصلوا عن صفوف قسد، مشيرة إلى أن قوات الجيش قامت بتأمينهم فور وصولهم إلى نقاط انتشارها في المنطقة.
الجنوب السوري: تحركات إسرائيلية وتوغلات محدودة
في الجنوب السوري، سجل المرصد السوري لحقوق الإنسان امس تحركات عسكرية إسرائيلية في ريف محافظة القنيطرة، حيث توغلت دوريات عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي السورية في عدد من النقاط القريبة من خط وقف إطلاق النار.
وأشار المرصد إلى أن هذه التحركات ترافقت مع تحليق مكثف لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء القنيطرة وريفها، إضافة إلى إقامة نقاط مراقبة مؤقتة في بعض المناطق.
قلق بين الأهالي واستنفار محلي
وبحسب المرصد، أثارت هذه التحركات حالة من القلق والخوف في صفوف الأهالي، لا سيما في القرى القريبة من مناطق التماس، وسط استنفار للقوات المحلية، دون تسجيل اشتباكات مباشرة حتى الآن.
وأضاف المرصد أن هذه التطورات تأتي في ظل استمرار حالة التوتر في الجنوب السوري، مع تكرار عمليات القصف والتحركات العسكرية خلال الأسابيع الماضية، في وقت لم تصدر فيه بيانات رسمية توضح طبيعة هذه التحركات أو أهدافها.
موقف تركي داعم لدمشق
إقليميا، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن أنقرة ستقدّم الدعم للحكومة السورية في حال طلبت ذلك، مؤكدة أن أمن سوريا جزء لا يتجزأ من الأمن القومي التركي.
وقال المتحدث باسم الوزارة زكي أكتورك إن الحكومة السورية نفذت عملية لمكافحة الإرهاب في مدينة حلب، ساهمت في فرض السيطرة وضمان سلامة المدنيين.
من جهته، شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على ضرورة تطبيق اتفاق العاشر من مارس، مؤكداً أن ملف قوات سوريا الديمقراطية ما يزال يمثل تحدياً أمنياً لسوريا وتركيا ودول المنطقة، معرباً عن أمله في التوصل إلى حل خلال المرحلة المقبلة.



