الأربعاء, فبراير 18, 2026
13.5 C
Beirut

إيران على صفيح داخلي ساخن: احتجاجات دامية، تصعيد خارجي، وإعلام رسمي يتهم «الحرب الهجينة» …مشهد الاحتجاجات: أرقام متضاربة وواقع متوتر

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / تقرير ايران/ مسعود محمد
تشهد إيران موجة احتجاجات داخلية عنيفة أسفرت، وفق تقارير حقوقية مستقلة، عن مقتل أكثر من 116 شخصًا واعتقال آلاف آخرين في مدن عدة. في المقابل، تؤكد التصريحات الرسمية الإيرانية عودة الهدوء إلى بعض المناطق، مع التشديد على سيطرة الأجهزة الأمنية على الوضع.
غير أن تقارير ميدانية غير رسمية تتحدث عن استمرار الاشتباكات في طهران ومشهد، ولا سيما خلال ساعات الليل، مع انتشار أمني كثيف وقطع متكرر للاتصالات والإنترنت في عدد من المحافظات.

الرواية الرسمية: اتهام الخارج

تتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما تصفه بـ«الاضطرابات المنظمة»، معتبرة أن الاحتجاجات تتجاوز الطابع المطلبي الداخلي لتدخل في إطار استهداف الدولة من الخارج. ويأتي هذا الاتهام في سياق خطاب رسمي يربط بين التحركات الشعبية والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

التوترات الأميركية–الإيرانية: لغة التهديد

على وقع الاحتجاجات، تصاعدت حدة التوتر بين طهران وواشنطن. فقد لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإجراءات عسكرية «قاسية» في حال ذهبت إيران نحو مزيد من التصعيد، مؤكدًا دعمه للمحتجين.
في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من «عواقب كارثية على مستوى المنطقة» في حال أي تدخل عسكري، مشددًا على أن إيران ستدافع عن نفسها بكل الوسائل المتاحة.

لائحة عقوبات ضد شخصيات إيرانية

في ظلّ تصاعد الاحتجاجات داخل إيران واتساع رقعة الضغوط الدولية عليها، أعلنت الولايات المتحدة موقفًا سياسيًا داعمًا للمحتجين، في وقت تتداخل فيه التطورات الميدانية مع حسابات إقليمية ودولية أكثر تعقيدًا.

أعلنت السفارة الأميركية مضمون بيان صادر عن النائب الأول للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية توماس بيغوت، أكدت فيه أن واشنطن فرضت عقوبات جديدة على مسؤولين إيرانيين على خلفية ما وصفته بقمع الاحتجاجات، معتبرة أن هذه الإجراءات تأتي دعمًا لـ«الشعب الإيراني الشجاع» في سعيه لنيل حقوقه الأساسية. ووضع البيان هذه العقوبات في إطار سياسي واضح، بوصفها رسالة تضامن مع المتظاهرين وليست مجرد خطوة اقتصادية، في مقابل موقف إيراني رسمي يرفض الخطوة ويصفها بأنها تدخل في الشؤون الداخلية وتصعيد عدائي. ويأتي هذا التطور في سياق توتر متزايد بين طهران وواشنطن، حيث تتقاطع الأزمة الداخلية الإيرانية مع ضغوط خارجية متصاعدة، ما يجعل المشهد مفتوحًا على مزيد من التعقيد السياسي في المرحلة المقبلة.

استنفار داخلي واستعدادات عسكرية

تشير معلومات متداولة إلى حالة تعبئة في المؤسسات الدفاعية الإيرانية، شملت تعزيز حماية البنى التحتية الحيوية، ولا سيما المنشآت الواقعة تحت الأرض. وترافق ذلك مع تكهنات غربية حول احتمال توجيه ضربات محدودة، في ظل مناخ إقليمي شديد الحساسية.

السياق الدولي: دعم سياسي من الشرق

في المحافل الدولية، ولا سيما في الأمم المتحدة، دافعت كل من الصين وروسيا عن سيادة إيران، ورفضتا ما تصفانه بـ«الهيمنة الأميركية» والتدخل في الشؤون الداخلية للدول. ويُنظر إلى هذا الدعم كجزء من التوازنات الدولية في مواجهة الضغوط الغربية على طهران.

مواقف داخلية: لا صمت أمام التهديد

على الصعيد الداخلي، أكد مسؤولون إيرانيون بارزون، من بينهم علي لاريجاني، أن إيران «لن تقف مكتوفة الأيدي» أمام أي تهديد خارجي، معتبرين أن ما يجري هو اختبار لقدرة الدولة على الصمود في وجه الضغوط المركبة.

إعلام كيهان: توصيف أمني حاد

برزت صحيفة كيهان كأحد أبرز الأصوات الإعلامية المتشددة في توصيف ما يجري، إذ وصفت الاحتجاجات بأنها جزء من «حرب هجينة» تستهدف إيران من الخارج. وذهبت الصحيفة إلى اتهام المحتجين بأنهم أدوات لمشاريع استخباراتية، داعية إلى حسم أمني وقضائي صارم، ومعتبرة أن أي تهاون سيُفسَّر ضعفًا أمام الأعداء.

خلاصة

تقف إيران اليوم عند تقاطع بالغ الحساسية بين أزمة داخلية متفجرة وتصعيد خارجي متدرّج. وبين رواية رسمية تتحدث عن مؤامرة، وتقارير مستقلة تشير إلى غضب شعبي عميق، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، داخليًا وإقليميًا، في ظل انسداد أفق الحلول السريعة واحتدام الصراع على الرواية والقرار.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

أنا لبنان

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسمأنا لبنان،حين ينسى اسمه على عتبة مرفئه،ويتلعثم صوته قبل أن...

نيجيرفان بارزاني… رصانة القيادة الكردية في لحظة إعادة تموضع أمريكي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يكن لقاء رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني...

في 14 شباط: لماذا نقرأ سمير قصير من جديد؟

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد 14 شباط ليس تاريخ اغتيال سمير قصير. هو تاريخ...

More like this

أنا لبنان

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسمأنا لبنان،حين ينسى اسمه على عتبة مرفئه،ويتلعثم صوته قبل أن...

في 14 شباط: لماذا نقرأ سمير قصير من جديد؟

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد 14 شباط ليس تاريخ اغتيال سمير قصير. هو تاريخ...

المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان في دائرة الضوء مجدداً…

كتب ابراهيم بيرم لـ "أخباركم - أخبارنا" مجدداً يعود الوضع في داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان الى دائرة الضوء، لكن...