أخباركم – أخبارنا
كتب يوسف مرتضى:
ما فعله دونالد ترامب الليلة الماضية لن يُقرأ كحدث عابر، بل سيُسجَّل لاحقًا في صفحات تاريخ هذه المعركة بوصفه اختبارًا بالغ الذكاء لقواعد الاشتباك وحدود الرد.
لقد دفع ترامب المنظومة إلى أقصاها، فدخلت إيران حالة الدفاع القصوى التي كانت قد أعدّتها مسبقًا، بوصفها خلاصة مستفادة من أحداث يونيو:
أماكن اختباء لكبار المسؤولين،
بدائل ترددات طوارئ سرّية،
إجراءات قيادة وسيطرة مصمّمة لساعة الصفر.
وبما أن الإيرانيين كانوا واثقين — مثل بقية العالم — من أن الهجوم قد انطلق فعليًا، فقد كشفوا بالكامل عن منظومة الطوارئ الجديدة التي تدربوا عليها، بكل تفاصيلها ومستوياتها وتسلسلها.
لكن ما لم يكن في الحسبان هو أن ما جرى لم يكن هجومًا، بل خدعة محسوبة.
الآن، وبعد أن تبيّن أن الضربة لم تقع، لم يعد لدى الإيرانيين الوقت ولا القدرة على تطبيق إجراء بديل. ففي اللحظة التي ظنّت فيها طهران أن ساعة الصفر قد حانت، كان الأميركيون وشركاؤهم يراقبون بدقة:
كيف تُدار الأزمة؟
من يختفي أولًا؟
ما هي القنوات البديلة؟
وأي إجراءات طوارئ استُحدِثت مقارنة بعملية «شعب كالأسد»؟
النتيجة واضحة:
إيران كشفت أوراقها الدفاعية في لحظة توتّر قصوى،
والولايات المتحدة خرجت من المشهد وهي تمتلك خريطة أدقّ لمنظومة الردّ الإيرانية من دون أن تطلق رصاصة واحدة.
وماذا الآن؟
الآن… الأميركيون جاهزون



