الأحد, أغسطس 9, 2026
34.1 C
Beirut

انقسام أوروبي حول التعامل مع بوتين… بين التصعيد والحوار

نشرت في


أخباركم – أخبارنا
يتصاعد الخلاف داخل العواصم الأوروبية حول كيفية التعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بين من يرى أن الحوار قد يشكل مدخلاً لاحتواء الحرب في أوكرانيا، ومن يعتبر أن أي انفتاح دبلوماسي يجب أن يُسبَق بإشارات واضحة على رغبة موسكو في السلام.
وبينما تتبنى لندن موقفاً متشدداً يرفض إعادة التواصل مع الكرملين، تدفع باريس وروما باتجاه اختبار مسار الحوار، في مشهد يعكس تباين الرؤى الأوروبية بشأن سبل إنهاء الحرب وحدود الضغط على روسيا.
وبرز هذا الخلاف بوضوح مع تحذير وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر من أن موسكو لم تُظهر حتى الآن «أي اهتمام موثوق بالسلام»، رافضةً الدعوات التي أطلقتها باريس وروما لإعادة الانخراط الدبلوماسي مع بوتين.
وفي تصريحات لموقع «بوليتيكو»، قالت كوبر: «ما نحتاجه هو دليل على أن بوتين يريد السلام فعلاً، وحتى الآن لا أرى ذلك». وأكدت أن مركز الثقل الدبلوماسي في المرحلة الراهنة لا يزال مع أوكرانيا وأقرب داعميها، مشيرةً إلى «الالتزام الكبير الذي أبدته كييف، بالتعاون مع الولايات المتحدة وبدعم أوروبي، لوضع خطط للسلام، بما في ذلك الضمانات الأمنية».
وشددت في المقابل على أن موسكو «لم تُبدِ استعداداً حقيقياً للجلوس إلى طاولة المفاوضات»، معتبرةً أن الضغط على روسيا يجب أن يتصاعد لا أن يتراجع، عبر تشديد العقوبات والاستمرار في الدعم العسكري لأوكرانيا، قائلة: «علينا زيادة الضغط الاقتصادي، وكذلك الضغط العسكري من خلال دعم أوكرانيا عسكرياً».
في المقابل، برزت لهجة مختلفة في برلين، إذ وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس روسيا بأنها «جارة أوروبية كبرى»، معتبراً أن التوصل إلى تسوية معها من شأنه أن يمنح أوروبا القدرة على النظر إلى المستقبل بثقة.
وقال ميرتس: «إذا تمكّنا من إعادة السلام والحرية إلى أوروبا، ومن التوصل إلى تسوية مع جارتنا الأوروبية الكبرى، أي روسيا، فسنتمكّن بعد عام 2026 من النظر إلى المستقبل بنظرة واثقة».
ويأتي الموقف البريطاني رداً على تصريحات متقاربة صدرت مؤخراً عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني. فقد قال ماكرون في ديسمبر 2025 إن من «مصلحة أوروبا» استئناف الحوار مع بوتين، ملمحاً إلى إمكانية إجراء اتصال مباشر معه، فيما دعت ميلوني في كانون الثاني/ يناير الجاري إلى بدء محادثات مع موسكو حول مستقبل أوكرانيا وتعيين مبعوث أوروبي خاص للتسوية السياسية.
وتتزامن هذه المواقف المتباينة مع تصاعد مخاوف داخل الاتحاد الأوروبي من احتمال تهميشه إذا قادت واشنطن أي مفاوضات مستقبلية مع روسيا، ما دفع بروكسل إلى بحث خطوات لتعزيز حضورها، من بينها تعيين مبعوث أوروبي خاص إلى أوكرانيا لضمان دور فاعل في أي مفاوضات مقبلة.
وبينما ترى لندن أن «الضغط يجب أن يتصاعد لا أن يتراجع»، يعتقد قادة أوروبيون آخرون أن إيجاد تسوية مع روسيا قد يمكّن أوروبا من النظر إلى المستقبل بثقة، في تباين يعكس عمق الانقسام الأوروبي حول الطريق الأقصر لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

سيبان حمو بين هوية القائد وتناقضات المشروع: قراءة في مسار قسد ومأزق القضية الكردية في سوريا

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن صعود اسم سيبان حمو داخل قوات سوريا...

More like this

سورية.. كم كانت متطوّرة.. قراءة في تاريخ الحياة الحزبية والديمقراطية في سورية

أخباركم - أخبارنا بقلم: نجم الدين الخريطالأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد وعضو الكتلة...

ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت .. القرار الظني يقترب… فهل تقترب العدالة من أصحاب النفوذ والسلاح؟

أخباركم- أخبارنا/ مسعود محمد بيروت تستعيد لحظة الموت… واللبنانيون لا يصدقون الوعود في الرابع من آب...

3 آب 2014: حين أُبيحت سنجار باسم الدين وعادت أسواق العبيد في زمن القانون الدولي

بقلم: مسعود محمد في الثالث من آب/أغسطس 2014، لم يشن تنظيم داعش هجوماً عسكرياً عادياً...