أخباركم – أخبارنا
يتصاعد الخلاف داخل العواصم الأوروبية حول كيفية التعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بين من يرى أن الحوار قد يشكل مدخلاً لاحتواء الحرب في أوكرانيا، ومن يعتبر أن أي انفتاح دبلوماسي يجب أن يُسبَق بإشارات واضحة على رغبة موسكو في السلام.
وبينما تتبنى لندن موقفاً متشدداً يرفض إعادة التواصل مع الكرملين، تدفع باريس وروما باتجاه اختبار مسار الحوار، في مشهد يعكس تباين الرؤى الأوروبية بشأن سبل إنهاء الحرب وحدود الضغط على روسيا.
وبرز هذا الخلاف بوضوح مع تحذير وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر من أن موسكو لم تُظهر حتى الآن «أي اهتمام موثوق بالسلام»، رافضةً الدعوات التي أطلقتها باريس وروما لإعادة الانخراط الدبلوماسي مع بوتين.
وفي تصريحات لموقع «بوليتيكو»، قالت كوبر: «ما نحتاجه هو دليل على أن بوتين يريد السلام فعلاً، وحتى الآن لا أرى ذلك». وأكدت أن مركز الثقل الدبلوماسي في المرحلة الراهنة لا يزال مع أوكرانيا وأقرب داعميها، مشيرةً إلى «الالتزام الكبير الذي أبدته كييف، بالتعاون مع الولايات المتحدة وبدعم أوروبي، لوضع خطط للسلام، بما في ذلك الضمانات الأمنية».
وشددت في المقابل على أن موسكو «لم تُبدِ استعداداً حقيقياً للجلوس إلى طاولة المفاوضات»، معتبرةً أن الضغط على روسيا يجب أن يتصاعد لا أن يتراجع، عبر تشديد العقوبات والاستمرار في الدعم العسكري لأوكرانيا، قائلة: «علينا زيادة الضغط الاقتصادي، وكذلك الضغط العسكري من خلال دعم أوكرانيا عسكرياً».
في المقابل، برزت لهجة مختلفة في برلين، إذ وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس روسيا بأنها «جارة أوروبية كبرى»، معتبراً أن التوصل إلى تسوية معها من شأنه أن يمنح أوروبا القدرة على النظر إلى المستقبل بثقة.
وقال ميرتس: «إذا تمكّنا من إعادة السلام والحرية إلى أوروبا، ومن التوصل إلى تسوية مع جارتنا الأوروبية الكبرى، أي روسيا، فسنتمكّن بعد عام 2026 من النظر إلى المستقبل بنظرة واثقة».
ويأتي الموقف البريطاني رداً على تصريحات متقاربة صدرت مؤخراً عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني. فقد قال ماكرون في ديسمبر 2025 إن من «مصلحة أوروبا» استئناف الحوار مع بوتين، ملمحاً إلى إمكانية إجراء اتصال مباشر معه، فيما دعت ميلوني في كانون الثاني/ يناير الجاري إلى بدء محادثات مع موسكو حول مستقبل أوكرانيا وتعيين مبعوث أوروبي خاص للتسوية السياسية.
وتتزامن هذه المواقف المتباينة مع تصاعد مخاوف داخل الاتحاد الأوروبي من احتمال تهميشه إذا قادت واشنطن أي مفاوضات مستقبلية مع روسيا، ما دفع بروكسل إلى بحث خطوات لتعزيز حضورها، من بينها تعيين مبعوث أوروبي خاص إلى أوكرانيا لضمان دور فاعل في أي مفاوضات مقبلة.
وبينما ترى لندن أن «الضغط يجب أن يتصاعد لا أن يتراجع»، يعتقد قادة أوروبيون آخرون أن إيجاد تسوية مع روسيا قد يمكّن أوروبا من النظر إلى المستقبل بثقة، في تباين يعكس عمق الانقسام الأوروبي حول الطريق الأقصر لإنهاء الحرب في أوكرانيا.



