السبت, سبتمبر 12, 2026
30.8 C
Beirut

بوتين.. أوراق التفاوض المؤجلة وانتظار لحظة الحسم

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

كتبت فاطمة حوحو

في ظل التحولات المتسارعة على الساحة الدولية، عاد ملف الحرب الروسية – الأوكرانية إلى الواجهة عبر تسريبات عن طلب شخصيات أميركية نافذة، من بينها جاريد كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف، عقد اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمتابعة مسارات محتملة للتسوية. إلا أن الرد الروسي جاء ملتبسًا: لا موعد محدد، وتأجيل مفتوح بذريعة انشغال بوتين، مع تلميحات إلى إمكانية البحث في اللقاء بعد كانون الثاني. هذا التأجيل بحد ذاته يحمل دلالات سياسية عميقة.

الوقت كأداة تفاوض روسية

لطالما استخدمت موسكو عامل الوقت كوسيلة ضغط. فالتريث لا يعني الرفض، بل يعكس رغبة في رفع سقف الشروط وتحسين الموقع التفاوضي. في هذه المرحلة، يفضّل بوتين انتظار اتضاح صورة المشهد الدولي، خصوصًا ما يتعلق بالسياسة الأميركية الداخلية، قبل الدخول في أي مسار تفاوضي قد يقيّد حركته أو يفرض تنازلات مبكرة.

خروج الورقة الفنزويلية من الطاولة

سحب الولايات المتحدة للورقة الفنزويلية من حسابات التفاوض مع روسيا يُعدّ تطورًا مهمًا. فقد سبق لموسكو، قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، أن عرضت على واشنطن تعاونًا في الملف الفنزويلي مقابل تفاهمات حول أوكرانيا، وفق تصريحات لمسؤولين أميركيين سابقين. غير أن إدارة بايدن رفضت هذا الطرح آنذاك. اليوم، ومع تحييد فنزويلا نسبيًا، تقلّص هامش المناورة الروسية في هذا الاتجاه.

إيران: الورقة الأثقل وزنًا

في المقابل، تبقى إيران الورقة الأكثر حساسية في يد موسكو. فالعلاقة الروسية–الإيرانية تجاوزت البعد السياسي إلى تعاون عسكري وتقني، خصوصًا في سياق الحرب الأوكرانية. أي تغيير جذري في وضع إيران الداخلي سينعكس مباشرة على قدرة روسيا على المناورة، سواء في أوكرانيا أو في ملفات إقليمية أخرى.

من هذا المنطلق، يبدو أن بوتين يراقب التطورات الإيرانية عن كثب. فإذا صمد النظام الإيراني واستمر في أداء دوره الإقليمي، سيمنح ذلك موسكو مساحة أوسع للمماطلة ورفع الثمن في أي مفاوضات قادمة. أما إذا ظهرت مؤشرات جدية على تراجع أو سقوط النظام، فقد يدفع ذلك بوتين إلى تسريع التفاوض لتحقيق مكاسب في أوكرانيا قبل تبدّل موازين القوى.

انتظار متعدد المسارات

مع ذلك، من غير الدقيق اختزال القرار الروسي بعامل واحد. فبوتين يوازن بين عدة متغيرات متزامنة: نتائج الانتخابات الأميركية المقبلة، قدرة أوكرانيا على الاستمرار عسكريًا، وضع الاقتصاد الروسي، ومستوى الدعم الغربي لكييف. في هذا السياق، يصبح التأجيل بحد ذاته استراتيجية تهدف إلى إبقاء الخصوم في حالة ترقّب وعدم يقين.

يمكن القول إن موسكو لا ترفض مبدأ التفاوض، لكنها ترفض التفاوض في توقيت لا يخدم مصالحها. وبين إيران، والولايات المتحدة، وأوكرانيا، يدير بوتين لعبة انتظار محسوبة، يدرك فيها أن من يملك القدرة على الصبر غالبًا ما يفرض شروطه في النهاية. وفي عالم السياسة الدولية، قد يكون الصمت أبلغ من أي تصريح، والتأجيل أداة لا تقل فعالية عن أي سلاح آخر.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

11 أيلول 1973: حين دافع سلفادور أليندي عن الجمهورية وعن حق الاشتراكية في الوصول عبر صندوق الاقتراع

أخباركم - اخبارنا/ مسعود محمد في صباح 11 أيلول/سبتمبر 1973 لم يكن سلفادور أليندي...

عندما يختار حزب السلاح الإيراني نتنياهو؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح اليوم ١١ ايلول. ما زالت المنطقة تعيش تداعيات ذلك اليوم...

11 أيلول: اليوم الذي بلغت فيه القاعدة ذروتها وغيّرت العالم

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كنت يومها في السعودية، جالساً أمام شاشة التلفاز، عندما ظهرت...

سيكولوجية سوء التقدير: عندما يتحول اندفاع الجماعات المسلحة إلى انتحار استراتيجي

أخباركم - اخبارنا/ أكرم محمود شهدت المنطقة العربية على مدى العقود الماضية تحولات جيوسياسية متعاقبة،...

More like this

عندما يختار حزب السلاح الإيراني نتنياهو؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح اليوم ١١ ايلول. ما زالت المنطقة تعيش تداعيات ذلك اليوم...

من الذاكرة المشتركة إلى الشراكة السياسية: ماذا جرى في المؤتمر الكردي–اليهودي في لندن؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هل بدأ الأكراد يشعرون بأنهم أمام خطر حقيقي نتيجة عقود...

إسحبوا الجنوب من يد إيران كي لا يضيع؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح لأن "النبطية ليست متراساً لأي محور، ولا ملكاً لأي...