أخباركم – أخبارنا
أفادت وسائل إعلام عراقية بوصول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، برفقة القائد العام لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، مظلوم عبدي، إلى مدينة أربيل، تمهيداً لعقد اجتماع ثنائي بين الجانبين.
ووفق المصادر، من المقرر أن يركز الاجتماع على بحث سبل ضبط التوترات العسكرية وضمان عدم توسع نطاق الأعمال العسكرية إلى شمال شرقي سوريا، في ظل التطورات الميدانية المتسارعة التي تشهدها المنطقة خلال الأيام الأخيرة.
وكانت تقارير إعلامية قد أفادت في وقت سابق بتوقع عقد هذا اللقاء في أربيل، في إطار جهد أميركي منسق يهدف إلى تجنب اندلاع صراع واسع النطاق بين القوات الحكومية السورية و”قسد”، مشيرة إلى أن رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أسهم في التوسط لعقد الاجتماع.
قتيلان للجيش السوري
ومع بدء انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مناطق غرب نهر الفرات صباح اليوم، أعلن الجيش السوري، دخول قواته إلى منطقة غرب الفرات ابتداءً من مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي.
وأفادت مصادر عسكرية بأن وحدات الجيش سيطرت على مدن دير حافر ومسكنة ودبسي عفنان، إضافة إلى مطار الجراح العسكري، مؤكدة انتشار القوات وتأمين المنطقة بالكامل.و
كما أشارت مصادر في الجيش السوري إلى أن مئات من عناصر «قسد» سلّموا أنفسهم للقوات الحكومية، في وقت دعت فيه وزارة الدفاع السورية المدنيين إلى عدم دخول مدينة دير حافر مؤقتاً إلى حين الانتهاء من عمليات التأمين وإزالة الألغام.
في المقابل، شهدت المنطقة توتراً ميدانياً وتبادلاً للاتهامات بين الطرفين. إذ أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قوات «قسد» خرقت الاتفاق، واستهدفت دورية للجيش قرب مدينة مسكنة، ما أسفر عن مقتل جنديين وإصابة آخرين. وأكدت الهيئة أن الجيش سيواصل تقدمه باتجاه منطقة دبسي عفنان غرب محافظة الرقة ومدينة الطبقة.
تبادل الاتهامات
من جهتها، نفت «قسد» هذه الاتهامات، مؤكدة في بيان أن مدينة مسكنة تشهد اشتباكات نتيجة خروقات من جانب الجيش السوري. وشددت على أن وقف الاشتباكات يتطلب التزام الجيش ببنود الاتفاق إلى حين اكتمال انسحاب قواتها من مسكنة ودير حافر.
وكانت «قسد» قد أوضحت في بيان سابق أن الاتفاق ينص على دخول القوات الحكومية إلى المدينتين بعد الانتهاء الكامل من انسحاب مقاتليها، معتبرة أن دخول الجيش قبل اكتمال الانسحاب خلق «وضعاً بالغ الخطورة ينذر بتداعيات خطيرة». كما دعت القوى الدولية الراعية للاتفاق إلى التدخل العاجل لضمان الالتزام ببنوده ومنع تفاقم التصعيد.
خلفية الاتفاق والتطورات السياسية
وجاءت هذه التطورات بعد إعلان قائد «قسد» مظلوم عبدي، مساء أمس الجمعة، الموافقة على الانسحاب من شرقي حلب عقب وساطات دولية. وقال عبدي في بيان إن هذه الخطوة جاءت «بناءً على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء حسن النية في استكمال عملية الدمج والالتزام باتفاق العاشر من آذار».
بالتوازي، يلتقي مظلوم عبدي، اليوم السبت في أربيل، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك، في اجتماع يُنتظر أن يعيد تحريك ملف تنفيذ اتفاق العاشر من مارس الموقع بين عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع برعاية دولية. وبحسب مصدر كردي، سيناقش اللقاء آليات تنفيذ الاتفاق، بما في ذلك مقترح دمج قوات «قسد» ضمن الجيش السوري عبر تشكيل ثلاث فرق عسكرية، إضافة إلى مسألة الاندماج الكامل في مؤسسات الدولة.
مرسوم رئاسي وجهود دولية
تزامنت هذه التطورات مع صدور مرسوم رئاسي سوري اعترف بحقوق الأكراد في سوريا، شملت قضايا الجنسية واللغة والهوية الثقافية، مؤكداً أن الأكراد جزء أصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تمثل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية الموحدة.
وفي السياق ذاته، كشف مصدر دبلوماسي فرنسي رفيع أن باريس، بالتنسيق مع واشنطن، تواصل جهودها لإعادة جمع دمشق و«قسد» إلى طاولة المفاوضات، بعد تعثر ثلاث جولات سابقة. وأعرب المصدر عن أمله في أن تسهم الجهود الدولية في التوصل إلى حل سياسي سلمي يعزز وحدة سوريا ويدمج مناطق شمال شرق البلاد في المسار الوطني.
ويُعد لقاء أربيل، الذي يُعقد برعاية رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، الأول من نوعه بعد المواجهات الأخيرة في حلب، والتي انتهت بخروج مقاتلي «قسد» من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، في خطوة اعتُبرت تمهيداً لخفض التصعيد وفتح مسار سياسي جديد.



