أخباركم – أخبارنا
بينما يطمح معظم الرؤساء الأميركيين إلى تخليد أسمائهم بعد مغادرتهم المنصب، يسلك الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسارًا مختلفًا، إذ يشهد عهده إطلاق موجة من إعادة تسمية مؤسسات ومشاريع عامة باسمه، في خطوة غير مسبوقة لرئيس لا يزال في السلطة.
وخلال السنة الأولى من ولايته الثانية، وضعت إدارته الجمهورية وحلفاؤه اسم ترامب على عدد من المؤسسات والمبادرات، من بينها معهد السلام الأميركي، ومركز كينيدي للفنون الأدائية، إضافة إلى فئة جديدة من البوارج الحربية التي لم يُشرع في بنائها بعد.
كما أُطلق اسمه على مبادرات ومشاريع أخرى، من بينها حسابات استثمار مؤجلة الضرائب تُعرف باسم «حسابات ترامب»، وموقع حكومي لبيع الأدوية الموصوفة مباشرة يُتوقع إطلاقه قريبًا، إلى جانب تأشيرة «بطاقة ترامب الذهبية» التي تُمنح مقابل استثمار لا يقل عن مليون دولار. كذلك جرى إدراج اسم ترامب على «طريق السلام والازدهار الدوليين»، وهو ممر عبور أُدرج ضمن اتفاق توسطت فيه إدارته بين أرمينيا وأذربيجان.
وفي هذا السياق، حضر ترامب، أمس الجمعة، حفلًا في ولاية فلوريدا بمناسبة إعادة تسمية امتداد طوله نحو أربعة أميال من الطريق المؤدي من المطار إلى منتجع مار-أ-لاغو ليحمل اسم «شارع الرئيس دونالد جيه ترامب».
وقال ترامب خلال المناسبة إن هذا الطريق «يمثل امتدادًا مهمًا للغاية»، مضيفًا أن رؤية اللافتة الجديدة «ستمنح الناس شعورًا بالفخر، ليس فخرًا بشخصه، بل بالبلاد».
سابقة تاريخية
ويُعد هذا الحجم من التكريمات لرئيس في منصبه أمرًا نادرًا في التاريخ الأميركي، إذ جرت العادة أن تُسمى المدارس أو الطرق بأسماء رؤساء سابقين بعد انتهاء ولاياتهم، بينما يُعد إطلاق أسماء رؤساء حاليين على أصول حكومية كالمباني الاتحادية أو السفن الحربية استثناءً لافتًا.
وقال جيفري إنجل، مدير مركز ديفيد جيرجن لتاريخ الرئاسة في جامعة ساوثرن ميثوديست، إن التاريخ الأميركي لم يشهد تسمية أشياء عامة بشكل منتظم بأسماء رؤساء أثناء توليهم مناصبهم، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التكريم يُخصص عادة لشخصيات راحلة.
من جهتها، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض ليز هيوستن عن هذه الخطوات، معتبرة أن المبادرات التي تحمل اسم ترامب، بما في ذلك خفض أسعار بعض الأدوية وتحديث المعالم الوطنية واتفاقيات السلام، هي إنجازات ما كانت لتتحقق لولا «قيادته الجريئة».
وأشار البيت الأبيض في هذا الإطار إلى سوابق تاريخية، مثل تسمية العاصمة واشنطن على اسم الرئيس جورج واشنطن، وسد هوفر على اسم الرئيس هربرت هوفر، رغم أن هذه الحالات لا تزال محل نقاش تاريخي.
انتقادات واعتراضات
ويرى منتقدون أن ما يجري يعكس أسلوب ترامب المعروف منذ مسيرته في مجال التطوير العقاري، حيث اعتاد وضع اسمه بشكل بارز على المباني والفنادق والمنتجات التجارية.
وفي المقابل، أثارت إعادة تسمية مركز كينيدي ردود فعل غاضبة، لا سيما من السيناتور المستقل بيرني ساندرز، الذي قدم مشروع قانون يمنع تسمية أو إعادة تسمية أي مبنى أو أرض اتحادية باسم رئيس لا يزال في منصبه، وهو تشريع قد يشمل بأثر رجعي بعض هذه القرارات.
وتفتح هذه الخطوات نقاشًا واسعًا داخل الولايات المتحدة حول حدود التكريم السياسي، والفصل بين المنصب العام والاسم الشخصي للرئيس أثناء توليه السلطة.



