أخباركم – أخبارنا
رأى عضو اللقاء الديمقراطي النائب مروان حمادة أنّ المشهد الإقليمي، ولا سيما في إيران ومحيطها، شهد تحوّلًا واضحًا، معتبرًا أنّ النظام الإيراني دخل مسارًا انحداريًا بات جليًا، ما دفعه إلى الاستنجاد بروسيا لتفادي هجوم إسرائيلي استباقي، مستفيدًا من نفوذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكسب بعض الوقت، إلى جانب دور عربي نابع من خشية الدول العربية على حدودها.
وفي حديث إلى إذاعي أشار حمادة إلى أنّ إسرائيل ستواصل الضغط على الحكومة اللبنانية عبر التصعيد الميداني، لافتًا إلى أنّ هذا التصعيد بات يمتد إلى شمال الليطاني، بالتوازي مع استمرار الضربات المحدودة جنوبه.
وأكد أنّ إسرائيل تسعى إلى “تصفير التهديد” ضدها، في حين أنجز الجيش اللبناني “عملًا جبّارًا” في الجنوب، لكنه لا يستطيع الاستمرار إلى ما لا نهاية في التضحية بعناصره، ولا في البحث داخل أعماق الجبال عن الأنفاق وامتداداتها.
وفي رسالة مباشرة إلى حزب الله، دعا حمادة الحزب إلى تسهيل عمل الدولة وتزويدها بالمعلومات والعناصر اللازمة، معتبرًا أنّ ذلك من شأنه أن يفتح الباب أمام السلام، مطالبًا بوقف “خطاب التهديد بالحرب الأهلية”، والانتقال إلى ذهنية جديدة تقبل بالشراكة مع الدولة وتشكيل الحكومات ضمن هذا الإطار.
واعتبر حمادة أنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون انتقل من مرحلة عرض المسلّمات إلى مرحلة الجدّ، مشيرًا إلى أنّ حزب الله بات يشعر بأنّ واقع شمال الليطاني مختلف عن جنوبه، نظرًا لاتساع المساحة وارتفاع الكثافة السكانية، إضافة إلى نزوح أعداد كبيرة من الجنوبيين إلى شمال الليطاني.
وأوضح أنّ مؤتمر دعم الجيش لا يزال مشروطًا بما سيعرضه الجيش في شهر آذار، وبما ستقرره الحكومة في شباط، لافتًا إلى احتمال عقد مؤتمرات فرعية لتقويم الأداء والنوايا قبل تحديد حجم المساعدات ونوعيتها.
وفي ما يتصل بالموقف السعودي، أشار حمادة إلى أنّه أكثر تشجيعًا لرئيس الجمهورية والجيش، لكنه لا يخلو من الحذر حيال الخطوات المقبلة، ولا سيما ما يتعلق بردود الفعل والمعوقات المحتملة أمام انتشار الجيش شمال الليطاني، معتبرًا أنّ أي بادرة تعاون من حزب الله مع الدولة من شأنها أن تسحب الذرائع من إسرائيل وتعزّز موقف الحكومة اللبنانية.
ولفت إلى أنّ قوات “اليونيفيل” لا تملك تفويضًا شمال الليطاني، وأنّ عديدها يتراجع شهريًا، ما يفرض البحث في الجهة التي يمكن أن تحلّ مكانها، معربًا عن أمله بانخراط المزيد من الشباب اللبناني في الجيش في ظل التغييرات المرتقبة.
وتطرق حمادة إلى العلاقات الفرنسية – الأميركية، مشيرًا إلى تراجع “الكيمياء” بين الرئيسين إيمانويل ماكرون ودونالد ترامب، وإلى امتعاض فرنسي داخل لجنة الميكانيزم، معتبرًا أنّ الأميركيين لا يرغبون بشريك في المباحثات في حال لم تتحسن هذه العلاقات.
وأكد ضرورة إعادة تثبيت هدنة بين لبنان وإسرائيل قبل أي بحث في اتفاق سلام، مشددًا على التمسك بحدود عام 1920 والدفاع عنها من قبل جميع اللبنانيين.
وفي الشأن الداخلي، رأى حمادة أنّ الانتخابات النيابية لا تزال مرتبطة بمجلس من 128 نائبًا، معتبرًا أنّ القانون الحالي غير قابل للتطبيق، ومشيرًا إلى شلل مجلس النواب ومنع البحث بأي اقتراحات قوانين تتعلق بهذا الملف. ولفت إلى أنّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري لا يتصرف من منطلق الهيمنة، بل من هواجس تتعلق بمستقبل الطائفة الشيعية.
وعن تعيين غراسيا القزي مديرة عامة للجمارك، قال حمادة إنّه لا يعرفها شخصيًا، معتبرًا أنّ المسؤولية تُحدَّد في حال ثبت تقصيرها، ومشيرًا إلى أنّ جوهر قضية مرفأ بيروت يعود إلى قرار حزبي – عسكري في ظل حكومة وعهد خاضعين لنفوذ حزب الله، مع تساؤلات لم تُطرح بعد حول دور المؤسسة العسكرية آنذاك.
وختم حمادة بالتشديد على ضرورة ترجمة الجدية بقرارات واضحة بعد عرض الجيش لمشروعه، ووضع جدول زمني بدعم من أصدقاء لبنان، ولا سيما السعودية وقطر، شرط موافقة الرئيس بري وتعاطٍ إيجابي من حزب الله، معتبرًا أنّ القضية لم تعد مع إسرائيل وحدها، بل مع اللبنانيين أنفسهم.



