أخباركم – أخبارنا
في وقت شهدت فيه الساحة اللبنانية حراكًا دبلوماسيًا هادئًا شدّد على أولوية حصر السلاح بيد الجيش اللبناني، بما يحمي لبنان من تداعيات التطورات الإقليمية والتهديدات الإسرائيلية، ويؤمّن في الوقت نفسه نجاح مؤتمر دعم الجيش المقرر في آذار المقبل، خرج الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بموقف تصعيدي أعاد من خلاله تثبيت تمسّك حزب الله بسلاحه.
وترافق هذا الموقف مع حملة سياسية مباشرة على وزير الخارجية يوسف رجّي، بلغت حدّ الدعوة إلى إقالته، في أول ردّ علني لقاسم بعد دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون حزب الله إلى “التعقّل”، وتمسكه بقرار حصرية السلاح بيد الدولة.
وقال قاسم إن الاستقرار لم يتحقق في لبنان بسبب “بخّ السم من بعض القوى التي تخدم إسرائيل وأميركا ولا تخدم وطنها”.
وأضاف أن القرار 1701 “شأن لبناني بحت وليس لإسرائيل علاقة به”، معتبرًا أن مسألة حصرية السلاح أيضًا شأن لبناني داخلي. وذهب أبعد من ذلك، حين قال إنه “لا يوجد وزير خارجية”، متهمًا رجّي بتعطيل الدبلوماسية والعمل خلافًا لسياسة الحكومة والعهد والتلاعب بالسلم الأهلي.
ودعا قاسم الحكومة اللبنانية إلى تحمّل مسؤوليتها في “معالجة هذا الخلل الذي اسمه وزير الخارجية”، إما بتغييره أو “إسكاته أو إلزامه بالموقف اللبناني”.
وختم قاسم موقفه بلهجة تهديدية قائلاً: “طويلة عرقبتكن” أن يُجرّد الحزب من سلاحه ليُقتل هو وشعبه”.
نصار: ليتوقف عن اعطاء دروس بالوطنية
كتب وزير العدل عادل نصار عبر حسابه على منصة اكس: “على كل من يلوح بالحرب الأهلية لأجل الحفاظ على سلاحه، أن يتوقف عن إعطاء دروس في الوطنية لوزير في الحكومة “
رازي الحاج: من يرفض تسليم سلاحه يحرّض على الفتنة
وردًا على كلام قاسم، كتب عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب رازي الحاج عبر منصة «إكس» أن من يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي ويحرّض على الفتنة ويقف في موقع معادٍ للعهد والحكومة وإرادة الشعب اللبناني، هو الشيخ نعيم قاسم.
وأضاف أن رفض تسليم سلاح حزب الله، إلى جانب التهديد بالحرب الأهلية ومهاجمة الموقف الرسمي للدولة ليلًا ونهارًا، يشكّل جوهر الأزمة اللبنانية، معتبرًا أن “مصيبة لبنان الحقيقية هي حزب الله”.
نديم الجميّل: موقف رجّي يستند إلى التزامات رسمية
من جهته، كتب النائب نديم الجميّل أن موقف وزير الخارجية يستند إلى الاتفاق الذي وُقّع بعد حرب الإسناد، والذي وافق عليه لبنان رسميًا، ويجسّد مبدأ حصرية السلاح كما ورد في خطاب القسم وبيان مجلس الوزراء.
وأعرب الجميّل عن أمله في صدور موقف واضح من رئيس الجمهورية والحكومة لدعم وزير الخارجية في مواقفه.
غياث يزبك: التحريض يمهّد لاغتيال جسدي
أما عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غياث يزبك، فاعتبر أن أي اعتداء لفظي أو معنوي على وزراء «القوات اللبنانية» خارج الأطر السياسية والأدبية المتعارف عليها، يشكّل تمهيدًا لاغتيال جسدي، محذرًا من أن مثل هذه الممارسات تسيء إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
وأكد أن وزراء «القوات» يمثلون الكرامة والسيادة ويعملون لحماية هذه القيم، موجّهًا تحذيرًا لمن وصفهم بالمعتدين من تكرار تجارب انتهى أصحابها، بحسب تعبيره، “في مزابل التاريخ”.
إيلي محفوض: الحكومة مسؤولة عن إحالة قاسم أمام القضاء
بدوره، شنّ رئيس حزب «حركة التغيير» المحامي إيلي محفوض هجومًا حادًا على قاسم، داعيًا إياه إلى التوقف عن تحميل الآخرين مسؤولية عدم الاستقرار، ومشيرًا إلى حجم “التورّط والتهوّر والمغامرات الطائشة” التي انزلق إليها الحزب.
وأكد محفوض أن الحكومة اللبنانية مسؤولة عن إحالة قاسم أمام القضاء، والعمل على تفكيك منظومة حزب الله المسلحة، وحلّ أجنحة الميليشيا كافة وفكفكة أي منظومة ذات صلة بوجود السلاح خارج إطار الشرعية اللبنانية.
وشدد على أن لبنان يشهد للمرة الأولى منذ عقود وجود مسؤولين رسميين يتصرفون بقرار سيادي حر، معتبرًا أن ما يقوم به وزير الخارجية يوسف رجّي ينسجم مع خطاب القسم وبيان الحكومة، وسط تنسيق كامل بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الخارجية.
وفي ما يتعلّق بالقرارات الدولية، أكد محفوض أن القرارين 1559 و1701 سيُنفّذان “شئت أم أبيت”، معتبرًا أن حزب الله لا يملك أي امتياز يتقدّم على المصلحة اللبنانية، داعيًا قاسم إلى الكف عن طرح “أفكار انتهت صلاحيتها”.
وختم بالتأكيد أن لبنان لا يتدخل في شؤون الدول الأخرى، وأن ما يجري في إيران شأن داخلي، مشددًا على ضرورة وقف “المدّ الإيراني” ومحاسبة كل من يخرج عن الدستور والقانون اللبناني.



