أخباركم – أخبارنا
“قراءة في حدث”/ناديا شريم
مع التطورات المتسارعة التي بدأت تشهدها المنطقة منذ وصول الرئيس دونالد ترامب الى البيت الأبيض، بات السؤال الأكبر ماذا بعد؟ وماذا عن لبنان وسوريا وفلسطين والعراق .
لكن المشهد القديم المستجد الذي فرض نفسه على لوحة المنطقة، هو أن التحركات شعبية في إيران باتت أكثر من تظاهرات وأقل من ثورة، خصوصاً وأنها امتدت إلى خارج طهران لتشمل معظم المناطق والمدن الإيرانية الكبرى.
أمام هذه التطورات، يقول أمين عام “لقاء الهوية والسيادة” الدكتور المهندس جبران كرم لموقعنا، إن المشهد الإيراني هو جزء من المشهد الإقليمي الشرق أوسطي ولا ينفصل عنه. كما أن ما يحصل اليوم في إيران لا يقرأ إلا في سياق الدور الذي أسند لنظام الملالي في إيران عام 1979 من قبل “مخترعيه” الأميركيين / الإسرائيليين وحلفائهم الأوروبيين في حينه. لقد كان ذلك في خضم الحرب الباردة بين الأميركيين والروس والحروب العربية – الإسرائيلية. اليوم، أدى هذا النظام دوره في كل مهماته: منع قيام دولة اشتراكية في إيران بعد الشاه (رد الإتحاد السوفياتي في حينه باحتلال أفغانستان)، تشتيت اهتمام العرب عن إسرائيل عبر حرب العراق، لتدمير العراق صاحب أقوى الجيوش العربية والعريقة في الحضارة (وقد انهت المهمة أميركا بنفسها سنة 2003)، وأخيراً عبر لعب دور الذئب الشيعي مصدر وجع الرأس المذهبي في بحر السنة المحيط بإسرائيل من لبنان إلى العراق إلى سوريا فاليمن. لقد نجح نظام الملالي في كل مهامه، خصوصاً بعدما سمح له بأن يبني المقومات المطلوبة لتأدية المهمات، ولو كان ذلك على حساب الشعب الإيراني وحياته واقتصاده ومستقبله وعلى حساب الشعوب الأخرى التي مارس نظام الملالي إرهابه وإجرامه عليها.
ويضيف كرم: اليوم، بعد أن أدى المهمة أصبح عبئاً في المنطقة التي يتم اعادة تنظيمها لتكون منطقة نفوذ اقتصادي أميركي بإدارة اسرائيلية ومشاركة بعض المحليين المتعاونين والمتشاركين في الرؤية مع القطب العالمي الأميركي. وعليه، ككل شركة تجارية انهكتها الديون وفقدت اسواقها وكسدت بضائعها، فقد أصبح من المنطقي إما إعلان افلاسها وتغيير ادارتها وإعادة رسملتها وإدخال شركاء جدد لتحسين الأداء والحوكمة، وإما إفلاسها واغلاقها ورمي مديريها في السجن، وفتح شركة جديدة برأسمال جديد تدير مصالح الشعب الإيراني ومقدرات البلاد. إن القيادة الإيرانية أمام هذين الخيارين لا غير، إذ أن التغيير آتٍ لا محالة.
ويشير الى أن سوريا تعيش اليوم في مرحلة انعدام للجاذبية، بعدما خرجت من مطحنة إزالة الإدارة القديمة المفلسة والفاسدة، وهي في طور إعادة تقييم لأصولها ومواردها قبل أن يستقر الرأي على ابقائها دولة واحدة في نظام فدرالي، أو دويلات / محميات. وهنا أهمية الأقليات في الالتقاء بدل التشتت، والحوار مع الشريك الأكبر للنظر في ما هو في مصلحة سوية وشعبها قبل أن تبتلعها سايكس – بيكو جديدة أو يالطا جديدة، ولسوريا حظوظ جيدة إذا فهم الجميع أن الخصم والحكم شخص واحد.
الى ذلك، يرى الدكتور كرم أنه من الممكن أن ننظر إلى المنطقة كمجموعة شركات تجارية (وهذا هو منظار الرئيس ترامب) هدفها إدارة مواردها وتحقيق أرباح لمالكي أسهمها. وسوف يحكم هذا المنطق في إعادة ترتيب الدول في المنطقة، منها ستتغير ادارتها، أو شكلها، ومنها سوف يتم إعادة تنظيمها بحدود وأنظمة جديدة. لقد دخلت المنطقة عصر النفوذ الأميركي بوجهه الأصيل، والإسرائيلي الشريك، والعربي الوكيل، وعلى الدول الصغيرة إن تتنبّه للإبقاء على كياناتها، فتكون جزءاً من اقتصاد المنطقة، ولبنان خير مثال، لذا عليه أن يحزم أمره إذ لا مجال لترف الوقت.
وفي موضوع حل الدولتين، وعما إذا كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب يرغب به جدياً، يقول كرم: إن الرئيس ترامب هو رجل أعمال يهمه تحقيق الهدف ضمن الوقت المحدد. فإذا كان حل الدولتين هو الأنجع والأسرع سيعتمده، ولكن ذلك مشروط بتجاوب الجانب الفلسطيني وقدرات الشركاء العرب على إقناعه بنجاعة الحل، وألا فوصاية أو انتداب مباشر كما عرض في غزة.
ويختم كرم مؤكداً أن السعودية هي شريك محلي للعصر الجديد الذي سيدير المنطقة ويمكن قراءة دورها من هذا المنظار، ويمكن أن تكون هي عرابة لبنان (كما بدأت مع سوريا) وضامنته للقيام بالتحول المطلوب ودخول عصر المنطقة الجديد كاملاً من دون تقسيم، ولكن بعد إعادة النظر بنظامه ليصبح قادراً على حكم ذاته. ومن هذا المنطلق، يجب أن يتطور ليعكس واقعه، وغناه، وتنوعه، ويعطي نفسه أدوات التطور والازدهار عبر نظام لا مركزي، مدني، محايد فيصبح درة الشرق فعلاً لا شعراً.



