الأحد, سبتمبر 13, 2026
27.4 C
Beirut

مدرسة من بين الركام: مبادرة تطوعية تعيد لأطفال خان يونس حقّهم في التعلم رغم الخوف والدمار…غارات برفح وخان يونس ونسف منازل بغزة

نشرت في

أخباركم – اخبارنا
تقرير فلسطين الميداني/ ريما يوسف

في خان يونس، حيث تتكدّس الخيام ويثقل الركام ذاكرة الأطفال، يحاول الفلسطينيون ترميم ما تبقّى من حياتهم، وتمهيد دربٍ صغير نحو المستقبل عبر التعليم. وسط الخوف ونقص الإمكانات، تتحوّل المبادرات الفردية إلى طوق نجاة يحمي حقّ الأطفال في التعلم ويعيد لهم بعض الطمأنينة المفقودة منذ اندلاع الحرب.

مدير مدرسة “الفرا”، حافظ الفرا، يوضح أن العملية التعليمية القائمة اليوم نتجت عن جهد ذاتي كامل من عائلة الفرا، التي فتحت ديوانها ليصبح مدرسة تطوعية تستقبل الأطفال. وزارة التربية والتعليم تبنّت المبادرة من حيث اعتماد الشهادات، لكن المدرسة ما تزال تحتاج إلى مستلزمات أساسية كالرزم التعليمية والقرطاسية والمرافق الصحية.

المدرسة، التي تقع على بعد 200 متر فقط من “الخط الأصفر”، بدأت بطاقم مكوّن من 20 معلمًا ومعلمة يعملون دون مقابل. تضم 6 شعب دراسية و18 فصلًا من الصف الأول حتى التاسع، وتحتضن أكثر من 520 طالبًا من خان يونس والمنطقة المحيطة. المدير يدعو مؤسسات المجتمع المدني لتقديم الدعم لضمان استمرار العملية التعليمية.

المعلمة آيات الأغا، التي تعمل متطوعة للسنة الثالثة، تتحدث عن الخوف الذي يرافق الطلاب بسبب قرب المدرسة من منطقة الخطر، مؤكدة أن “المعاناة التي يعيشونها في الخيام تلاحقهم إلى الصفوف”. وتشير إلى فاقد تعليمي كبير سببته الحرب، وإلى غياب الدعم المادي والمعنوي، ما يجعل استمرار المبادرة أكثر صعوبة.

القائمون على المدرسة يؤكدون أن دعم مثل هذه المبادرات ضرورة لتعويض الفاقد التعليمي ومساندة الأطفال في مواجهة الظروف القاسية التي تعصف بقطاع غزة.

ميدانيا، في اليوم المئة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتواصل خروقات جيش الاحتلال الإسرائيلي بوتيرة يومية، الأمر الذي يعمّق معاناة الفلسطينيين ويقوّض أي فرص لالتزام فعلي بالاتفاق. وعلى الرغم من الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أن الواقع الميداني يُظهر استمرار الاعتداءات في مختلف مناطق القطاع، من الشمال حتى رفح جنوبًا.

خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، سجّلت وزارة الصحة الفلسطينية إصابات متعددة جراء الاستهدافات الإسرائيلية، فيما توفيت طفلة تبلغ من العمر 27 يومًا نتيجة البرد الشديد، لترتفع حصيلة ضحايا موجة البرد إلى ثمانية منذ بداية فصل الشتاء. هذا الواقع يكشف حجم التدهور الإنساني في ظل غياب وسائل التدفئة وصعوبة وصول المساعدات الأساسية.

ونفّذ جيش الاحتلال عمليات نسف جديدة في مدينة رفح، تزامنًا مع غارات جوية استهدفت مناطق في رفح وخان يونس ضمن نطاق سيطرته. كما فجّرت قوات الاحتلال مباني سكنية شرق رفح، وأطلقت الدبابات الإسرائيلية النار بكثافة شرقي حي التفاح وبلدة جباليا شمال القطاع. وفي غزة، سُجّلت إصابات جراء استهداف الطائرات المسيّرة الإسرائيلية لحي الزيتون، إضافة إلى إصابتين في مواصي خان يونس، إحداهما لطفلة. كما طال القصف الإسرائيلي منطقة “سوق السيارات” في الزيتون، بينما استهدفت المدفعية مناطق شرق جباليا وحي التفاح، وترافق ذلك مع إطلاق نار من المروحيات الإسرائيلية في غزة ومخيم البريج وسط القطاع، إضافة إلى إطلاق نار من الزوارق الحربية قبالة بحر خان يونس.

الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة تشير إلى أن ما وصل إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية هو شهيد واحد وست إصابات. ومع ذلك، تؤكد الوزارة أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع الكامل، إذ ما يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات بسبب عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم. ووفقاً للتقرير التراكمي منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023، ارتفع إجمالي عدد الشهداء إلى 71,548، بينما بلغ عدد الجرحى 171,353. ومنذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025، سُجل استشهاد 464 فلسطينيًا وإصابة 1,275 آخرين، إضافة إلى انتشال 712 جثمانًا من تحت الركام. كما أعلنت الجهات المختصة إضافة 92 شهيدًا إلى الإحصاءات بعد اكتمال بياناتهم واعتمادهم رسميًا خلال الفترة الممتدة بين 2 و16 يناير 2026.

على المستوى الإنساني، يزداد الوضع تعقيدًا مع استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال الغذاء والدواء ومواد الإيواء لنحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون ظروفًا كارثية. هذه القيود، إلى جانب البرد القارس، تسببت بارتفاع عدد ضحايا موجة البرد إلى ثمانية، آخرهم رضيعة توفيت قبل يوم واحد فقط.

بهذا المشهد المتداخل بين التصعيد الميداني والتحركات السياسية، يظل سكان غزة في مواجهة يومية مع الخطر وانعدام الأمن الغذائي والصحي، وسط غياب أي ضمانات حقيقية تضمن التزام الاحتلال بوقف إطلاق النار أو احترام حياة المدنيين.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

11 أيلول 1973: حين دافع سلفادور أليندي عن الجمهورية وعن حق الاشتراكية في الوصول عبر صندوق الاقتراع

أخباركم - اخبارنا/ مسعود محمد في صباح 11 أيلول/سبتمبر 1973 لم يكن سلفادور أليندي...

عندما يختار حزب السلاح الإيراني نتنياهو؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح اليوم ١١ ايلول. ما زالت المنطقة تعيش تداعيات ذلك اليوم...

11 أيلول: اليوم الذي بلغت فيه القاعدة ذروتها وغيّرت العالم

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كنت يومها في السعودية، جالساً أمام شاشة التلفاز، عندما ظهرت...

سيكولوجية سوء التقدير: عندما يتحول اندفاع الجماعات المسلحة إلى انتحار استراتيجي

أخباركم - اخبارنا/ أكرم محمود شهدت المنطقة العربية على مدى العقود الماضية تحولات جيوسياسية متعاقبة،...

More like this

11 أيلول 1973: حين دافع سلفادور أليندي عن الجمهورية وعن حق الاشتراكية في الوصول عبر صندوق الاقتراع

أخباركم - اخبارنا/ مسعود محمد في صباح 11 أيلول/سبتمبر 1973 لم يكن سلفادور أليندي...

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...

حادث مأساوي في سنندج وعبد الله مهتدي يعزّي الضحايا

أخباركم - أخبارنا كتب عبد الله مهتدي، سكرتير حزب كومله الكردستاني، عبر صفحته على...