أخباركم – أخبارنا
فجّر خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم موجة من الردود السياسية الحادّة، بعدما استخدم عبارات تهديدية، وفي مقدّمها «طويلة على رقبتكم»، في معرض الدفاع عن سلاح الحزب ومهاجمة مواقف رسمية صادرة عن الحكومة ووزير الخارجية.
وزير العدل عادل نصّار: لا دروس في الوطنية من ملوّحي الحرب الأهلية
في أول ردّ حكومي مباشر، علّق وزير العدل عادل نصّار على كلام الشيخ نعيم قاسم عبر حسابه على منصة “أكس”، معتبرًا أنّ كل من يلوّح بالحرب الأهلية من أجل الحفاظ على سلاحه، عليه أن يتوقف عن إعطاء دروس في الوطنية لوزير في الحكومة. وجاء موقف نصّار ليضع خطاب قاسم في خانة التهديد المباشر للاستقرار الداخلي، وليس في إطار النقاش السياسي المشروع، مشددًا ضمناً على أنّ حماية السلم الأهلي هي مسؤولية الدولة وحدها.
غياث يزبك: الاعتداء اللفظي تمهيد لاغتيال سياسي وجسدي
عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك ذهب أبعد في توصيفه، معتبرًا أنّ كل من يعتدي لفظيًا أو معنويًا على وزراء القوات اللبنانية، متجاوزًا الأطر الأدبية والنقدية والرقابية المتعارف عليها في الدول المحترمة، إنما يمهّد لاغتيال جسدي لهؤلاء الوزراء. وشدّد على أنّ هذا السلوك يشكّل اغتيالًا للدولة اللبنانية في سمعتها ومؤسساتها، واتهم من يقوم به بالتعاقد مع “أشرار” لإيذاء الشعب اللبناني وتدمير الدولة. وختم بتحذير شديد اللهجة مفاده أنّ من سبقوا في مثل هذه الأفعال انتهوا في “مزابل التاريخ”، متسائلًا: ألا تتعلمون؟
رازي الحاج: نعيم قاسم في موقعٍ معادٍ للعهد والحكومة
بدوره، كتب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج عبر “أكس” أنّ من يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي، ويحرّض على الفتنة، ويقف في موقعٍ معادٍ للعهد والحكومة ولإرادة الشعب اللبناني، هو الشيخ نعيم قاسم. وأضاف أنّ قاسم يرفض تسليم سلاح حزب الله، ويُطلق تهديدات بالحرب الأهلية، ولا يتوقّف ليلًا ونهارًا عن مهاجمة الموقف الرسمي للدولة اللبنانية والعمل بعكسه، معتبرًا أنّ مصيبة لبنان الحقيقية هي حزب الله.
أديب عبد المسيح: السلاح تحوّل إلى أداة ابتزاز داخلي
النائب أديب عبد المسيح وصف خطاب قاسم بأنه نوبة جنون سياسي مرفوضة، معتبرًا أنّ عبارة «طويلة على رقبتكم» لا تُوجَّه إلى خصوم سياسيين فحسب، بل إلى شركاء في وطن يُفترض أنّه ما زال وطنًا واحدًا. وتساءل: هل هكذا تُدار الأمور؟ وهل هكذا يُخاطَب الناس؟
وأكد أنّ الحزب وعد بيئته بالحماية والأمان، في وقتٍ يعيش فيه أهله اليوم “في قلب الموت، تحت النار والدمار”، ويدفعون ثمن سلاح لم يعد يحمي أحدًا، بل بات عبئًا ثقيلًا على لبنان كله. واعتبر أنّ هذا السلاح لم يعد “مقاومة”، بل أداة ابتزاز داخلي وخطرًا دائمًا يخيّر اللبنانيين بين الخضوع أو الحرب.
وشدد عبد المسيح على أنّ الجيش اللبناني وحده يحق له حمل السلاح والدفاع عن الوطن، وأن الدولة وحدها صاحبة القرار، محذرًا من أنّ الخطاب التصعيدي لا يحمي كرامة ولا يبني وطنًا، بل يسرّع الانهيار، ويضعف الدولة أمام تهديدات العدو، ويمنح “كارت عزيمة” للاعتداءات الخارجية.
نديم الجميّل: الوزير ينفّذ ما وافق عليه لبنان رسميًا
النائب نديم الجميّل ردّ على هجوم قاسم على وزير الخارجية يوسف رجّي، معتبرًا أنّ موقف الوزير يستند إلى الاتفاق الذي وقّع عليه لبنان بعد حرب الإسناد، ووافق عليه رسميًا. وأكد أنّ هذا الموقف يجسّد خطاب القسم وبيان مجلس الوزراء لجهة حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، معربًا عن أمله بأن يصدر موقف واضح من رئيس الجمهورية والحكومة لدعم وزير الخارجية في مواقفه.
إلياس حنكش: حزب الله عصابة خارج القانون
النائب إلياس حنكش علّق على عبارة «طويلة على رقبتكم» معتبرًا أنّ استمرار التمرّد على قرار الدولة وتهديد اللبنانيين يُخرج الحزب من الإطار السياسي إلى خانة العصابة الخارجة عن القانون. وأضاف أنّ الاتهامات بالعمالة مردودة على أصحابها، مذكّرًا بأن المرحلة الأخيرة أظهرت أين كان “العملاء معشعشين”. وأكد أنّه كما حُصر السلاح جنوب الليطاني، فإن حصره شمال الليطاني بات قريبًا.
إلياس إسطفان: السلاح غير الشرعي هو أصل الخلل
من جهته، خاطب النائب إلياس إسطفان الشيخ نعيم قاسم بالقول إنّه لن يستخدم أسلوبه ولن يقول له «طويلة ع رقبتك»، لكنه شدّد على أنّ كلامه أدانه وأسقط نهائيًا ادعاءات الالتزام بمشروع الدولة.
وأكد أنّ الخلل ليس في وزير الخارجية الذي يطالب بحصر السلاح وتطبيق الدستور وخطاب القسم والبيان الوزاري، بل في السلاح غير الشرعي الذي يُشهر في وجه اللبنانيين لتخييرهم بين العيش تحت رحمته أو الحرب الأهلية والفوضى ونهاية لبنان. وختم بلهجة حادّة: بدل المطالبة بتغيير الوزير وإسكاته… يا ريت بتعيرنا سكوتك.
فؤاد مخزومي : من يرفض قرارات الحكومة عليه أن يستقيل
النائب فؤاد مخزومي كتب عبر حسابه على منصّة “أكس”: “تصريحات الشيخ نعيم قاسم مرفوضة ولا تمتّ إلى الواقع بصلة، وتشكل تحديًا صريحًا للدولة ولمؤسساتها. أنتم جزء من الحكومة وتشاركون في مجلس الوزراء، فكيف تعترضون على قرارات أنتم شركاء فيها؟ من يرفض قرارات الحكومة عليه أن يستقيل، لا أن يتحدّى الدولة من داخلها. إما الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701 وتسليم السلاح للدولة، أو تحمّل مسؤولية الخروج على الشرعية. لا أحد فوق القانون في لبنان، ولغة التهديد لم تنتج إلا دمارًا يدفع ثمنه اللبنانيون وحدهم”.
وضاح الصادق: السلاح عبء وجاري التخلّص منه
النائب وضاح الصادق اعتبر أنّ الشيخ نعيم قاسم لا يصدّق ما يقول ويعيش في عالمٍ موازٍ، مؤكدًا أنّ استعادة دولة المؤسسات مستمرة بصلابة مهما ارتفع منسوب الخطاب. وقال إنّ لبنان دخل مرحلة جديدة وعهدًا جديدًا، وأن السلاح بات عبئًا بلا جدوى، ويجري التخلّص منه من أجل بناء دولة حقيقية، معتبرًا أنّ سنوات من الخطابات لم تجلب سوى الهزائم والخراب.
إيلي محفوض: صمت الحكومة لم يعد مقبولًا
رئيس حركة التغيير إيلي محفوض كتب : “كلّما حضر مسؤول إيراني إلى أرض لبنان، يخرج علينا الشيخ نعيم قاسم بخطابٍ متعجرف ونبرةٍ تهديدية، مستغيبًا مستبيحًا الدولة اللبنانية. هذا السلوك لم يعد مقبولًا ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة سياسية أو عقائدية”. وأضاف محفوض: “لبنان ليس ساحة رسائل إقليمية، ولا منصة لاستعراض القوة أو فرض الوصاية. إن استمرار هذه الخطابات يشكّل تعديًا مباشرًا على السيادة الوطنية وعلى صلاحيات الدولة ومؤسساتها الشرعية. وعليه، فإن صمت الحكومة اللبنانية لم يعد خيارًا، والتغاضي عن هذه الممارسات يسمح ويشجّع زعيم ميليشيا مسلحة بالتمادي في سلوكياته المخالفة للدستور والقوانين”.
وطالب محفوض بـ”موقف رسمي واضح وحازم يضع حدًا لهذه الاستباحة السياسية والخطابية. فهيبة الدولة لا تُجزّأ، والسيادة لا تُفاوض، ومن يهدد من خارج الشرعية يجب أن يُحاسَب لا أن يُسايَر”.
عكست الردود الواسعة، من وزراء ونواب وقوى سياسية على كلام نعيم قاسم ، رفضًا صريحًا لمنطق التهديد والترهيب، وإصرارًا متزايدًا على تثبيت معادلة واضحة: لا دولة بسلاحين، ولا سيادة مع دويلة، ولا استقرار مع التلويح بالحرب الأهلية. وبين التصعيد الكلامي والرهانات الإقليمية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تلتقط السلطة السياسية هذه اللحظة لتثبيت هيبة الدولة، أم يُترك لبنان مجددًا رهينة لغة القوة والسلاح؟



