أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
في الجنوب تتلاحق التطورات على نحو متوتر ومتداخل، بينما تمتد آثار العمليات العسكرية الإسرائيلية من الحدود حتى عمق القرى التي تتعرض ليلاً لتوغلات وتفجيرات تطال ما تبقى من منازل وبنى تحتية. تفخيخ المنازل في العديسة وكفركلا وبليدا بات جزءاً من مشهد يومي يعكس استمرار الانفلات الميداني رغم الحديث المتكرر عن تفاهمات لوقف إطلاق النار.
في المقابل، يبرز خطاب سياسي محتدم بعد كشف صحيفة إسرائيل هيوم عن رفض حزب الله عرضاً غير مباشر للتفاوض مع واشنطن، في خطوة تعكس تمسك الحزب بموقفه التقليدي الرافض لأي قناة تواصل مع الولايات المتحدة، مبرراً ذلك بـ«تجارب غير مشجعة» سابقة.
في الميدان، يستمر الجيش الإسرائيلي بتنفيذ عمليات متدرجة تشمل توغلات محدودة وتفجيرات منظمة، تُستكمل باستهدافات يومية بالرصاص والقذائف والمسيرات، في محاولة – وفق الرواية الإسرائيلية – لمنع حزب الله من إعادة تثبيت تموضعه العسكري قرب الحدود.
وفي موازاة ذلك، خرجت وحدة “الأشباح” المتعددة الأبعاد لتعلن انتهاء مرحلة من مهامها بعد شهرين من عمليات «معقدة» نفذتها تحت قيادة الفرقة 91، مؤكدة أنها نجحت في كشف وتدمير بنى تحتية و«تحييد عناصر» للحزب عبر تنسيق ميداني واستخباراتي مكثف.
بين الانفجارات الليلية والرسائل السياسية المتبادلة، يبدو جنوب لبنان على حافة فصل جديد تتقاطع فيه المفاوضات المجهضة، الضغوط العسكرية، واحتمالات التصعيد المفتوح، في مشهد ضبابي لا يحمل مؤشرات قريبة للتهدئة.
فقد قالت صحيفة اسرائيل هيوم، اليوم الاحد، ان حزب الله في لبنان رفض عرضا من امريكا بالتفاوض بشأن المرحلة المقبلة مع مبعوث واشطن إلى لبنان .
واضاف بأن الحزب تلقى رسائل أمريكية عبر وسطاء غربيين وعرب. ووفقاً للمسؤول، كان هذا عرضاً لحزب الله للانضمام إلى مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
وأشار إلى أن الحزب رفض الدعوة بسبب “التجربة غير المشجعة” لمثل هذه الاتصالات مع الولايات المتحدة.
ويوم امس هدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بان صبر الحزب بدأ ينفذ جراء الخروقات والهجمات الاسرائيلية المتكررة على لبنان وعناصر الحزب .
ميدانيا، واصلت القوات الإسرائيلية انتهاكاتها الميدانية في القرى الحدودية، حيث نفذت وحدات هندسية تابعة لجيش الاحتلال عمليات تفخيخ ونسف واسعة النطاق طالت منازل سكنية في القطاعين الأوسط والشرقي، وسط تصاعد حدة الخطاب السياسي المندد باستمرار العدوان رغم تفاهمات وقف إطلاق النار.
وأفيد بأن قوة إسرائيلية توغلت ليلاً من موقع “مسكاف عام” باتجاه بلدة العديسة، حيث قامت بتفجير منزلين، توازياً مع عملية مماثلة استهدفت منزلاً آخر بعد توغل قوة ثانية من جهة موقع “المطلة”.
كما استهدف الجيش الإسرائيلي بالرصاص اطراف بلدة بليدا ونفذ تفجيرا بلدة كفركلا، وتأتي هذه التفجيرات لتستكمل تدمير ما تبقى من بنى تحتية ومنازل كانت قد تضررت أو تصدعت خلال المواجهات العنيفة السابقة.
ومساء سقطت 4 قذائف من موقع الراهب باتجاه أطراف بلدة مارون الرأس.
وفي سياق متصل، استهدفت دبابة “ميركافا” بقذيفة مدفعية بلدة شبعا في العرقوب، فيما ألقت مسيرة “محلقة” قنبلة يدوية على أحياء بلدة عيتا الشعب، في استمرار للوتيرة اليومية من الاعتداءات التي تستهدف ترهيب العائدين ومنع الاستقرار.
من جهتها، كشفت رئيسة مكتب الإعلام العربي في الجيش الإسرائيلي، الكابتن إيلا، عن حصيلة العمليات العسكرية التي نفذتها “الوحدة متعددة الأبعاد” (وحدة الأشباح) في جنوب لبنان على مدار الشهرين الماضيين، مؤكدة انتهاء مرحلة أساسية من مهامها الرامية إلى تقويض قدرات حزب الله في المناطق الحدودية.
وأوضحت الكابتن إيلا عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، أن الوحدة النوعية عملت تحت قيادة الفرقة 91، وتركزت مهمتها الأساسية في منع “منظمة حزب الله” من إعادة التموضع أو تثبيت نقاط ارتكاز عسكرية في المنطقة الجنوبية. وشمل نشاط الوحدة عمليات ميدانية واستخباراتية معقدة هدفت إلى كشف النقاط المخفية وتفكيك المنظومة الهجومية للحزب.
وبحسب البيان، اعتمدت الوحدة في نشاطها على دمج عدة مسارات عملياتية شملت:
جمع معلومات دقيقة ورصد مكثف للبنى التحتية “المعادية” فوق وتحت الأرض.
والعمل كحلقة وصل متطورة لتوجيه الضربات الدقيقة بناءً على رصد حي ومباشر.
وتقديم الدعم اللوجستي والتقني للقوات البرية وسلاح الجو، مما رفع من كفاءة التنسيق الميداني.
وأكدت نائبة قائد وحدة المتحدث باسم الجيش أن هذه العمليات أسفرت بشكل مباشر عن تدمير واسع النطاق للبنى التحتية التابعة لحزب الله، بما في ذلك مخازن أسلحة ونقاط مراقبة، بالإضافة إلى “تحييد” عدد من عناصر المنظمة خلال الاشتباكات والضربات الموجهة التي نفذتها الوحدة خلال فترة نشاطها التي استمرت شهرين.



