السبت, سبتمبر 12, 2026
31.9 C
Beirut

سوريا تدخل مرحلة مفصلية بعد اتفاق وقف النار ودمج «قسد» في مؤسسات الدولة .. الداخلية تحقق بمجازر في الحسكة

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

سوريا تدخل مرحلة سياسية وأمنية مفصلية في أعقاب إعلان التوصل إلى اتفاق شامل بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»، يقضي بوقف كامل لإطلاق النار ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة، في خطوة تهدف إلى إنهاء حالة التوتر في شمال شرقي البلاد وإعادة بسط سيادة الدولة على تلك المناطق، وسط ترحيب إقليمي ودولي وحراك دبلوماسي مكثف.

دور أميركي ودفع نحو التفاهم

في هذا السياق، أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، بالجهود التي بذلتها الحكومة السورية وقيادة «قسد» للتوصل إلى اتفاق وقف النار، معتبراً أن التفاهم يعكس إرادة سياسية مشتركة لتجنب مزيد من التصعيد. وأوضح براك في بيان أن الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي توصلا إلى رؤية مشتركة تقوم على تحرير سوريا وشعبها من تداعيات سنوات الصراع، والعمل على رسم مستقبل أكثر استقراراً للسوريين.

وكان براك قد التقى الرئيس الشرع في دمشق قبل الإعلان عن الاتفاق، حيث شدد الرئيس السوري خلال اللقاء على أن وحدة سوريا وسيادتها غير قابلة للتجزئة، مؤكداً أن الحوار والتفاهم الوطني يشكلان المدخل الأساسي لمعالجة الملفات المعقدة التي أفرزتها سنوات الحرب.

موقف دمشق: وحدة البلاد أولوية

وأكد الرئيس أحمد الشرع أن الاتفاق مع «قسد» سيتم إنجازه بشكل كامل، موضحاً أن التفاهمات الجديدة تنطلق من روح اتفاق العاشر من مارس، وتشمل دخول مؤسسات الدولة إلى محافظات شمال شرقي سوريا، بما يضمن إعادة تفعيل المؤسسات الخدمية والإدارية والأمنية. وشدد الشرع على أن الدولة السورية ماضية في بسط سيادتها على كامل الأراضي السورية، بالتوازي مع ضمان حقوق جميع المكونات ضمن إطار الدولة الواحدة.

عبدي: الاتفاق لحقن الدماء وتجنب الحرب الأهلية

من جانبه، أعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي قبوله بالاتفاق مع الحكومة السورية، مؤكداً أن الهدف الأساسي منه هو حقن الدماء وتجنب الانزلاق نحو حرب أهلية. وقال عبدي إن المواجهات الأخيرة فُرضت على قواته، مشيراً إلى أن قرار الانسحاب من الرقة ودير الزور وإعادة التموضع في الحسكة جاء في سياق السعي إلى وقف إراقة الدماء.

وأوضح عبدي أنه سيتوجه إلى دمشق لاستكمال الاتفاق قبل الإعلان عن تفاصيله النهائية، مؤكداً في الوقت ذاته أن «قسد» ستتمسك بما وصفه بـ«مكتسبات الشعب»، وأن الانسحاب لا يعني الهزيمة أو الفشل، بل يأتي ضمن تفاهم سياسي أوسع.

توتر ميداني وسقوط ضحايا في الرقة

ورغم الإعلان عن الاتفاق، شهدت بعض المناطق توتراً ميدانياً، حيث أفادت مصادر محلية بسقوط عشرات الضحايا في مدينة الرقة برصاص قناصة تابعين لـ«قسد». وأكدت شبكات محلية توثيق مقتل وإصابة نحو مئة شخص، فيما تحدثت تقارير عن وصول عشرات الجرحى إلى المستشفيات.

وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها تتابع ببالغ الجدية التقارير الواردة حول وقوع مجازر في محافظة الحسكة، مؤكدة أن أجهزتها المختصة باشرت تحقيقات فورية للتحقق من صحة المعلومات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين.

ترحيب إقليمي ودولي بالاتفاق

على الصعيد الدولي، حظي الاتفاق بترحيب واسع، إذ اعتبرت وزارة الخارجية الأردنية أن هذه الخطوة تعزز وحدة سوريا واستقرارها وأمنها، مثمنة دور الولايات المتحدة في التوصل إلى الاتفاق، ومؤكدة ضرورة تنفيذ بنوده بما يخدم مصلحة الشعب السوري ويدعم جهود التعافي وإعادة البناء.

بدورها، أعربت الخارجية التركية عن أملها في أن يسهم الاتفاق في أمن وسلام الشعب السوري، مؤكدة أن مستقبل سوريا يقوم على وحدة أراضيها، وأنه لا مكان للإرهاب أو الانقسام. كما رحبت قطر بالاتفاق، واعتبرته خطوة مهمة نحو توطيد السلم الأهلي وتعزيز الاستقرار.

حراك دبلوماسي واتصالات رئاسية

تزامناً مع هذه التطورات، أجرى الرئيس أحمد الشرع سلسلة اتصالات هاتفية مع قادة إقليميين ودوليين، شملت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إضافة إلى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني. وتركزت هذه الاتصالات على التأكيد على وحدة سوريا وسيادتها ورفض التوجهات الانفصالية، إلى جانب بحث سبل دعم الاستقرار وتسريع عملية إعادة الإعمار.

استعادة الموارد ودفع عجلة الاقتصاد

اقتصادياً، أعلنت الحكومة السورية استعادة السيطرة على حقول النفط والغاز في دير الزور وريف الرقة، بما في ذلك مجمع الثورة النفطي وسد الفرات، في خطوة اعتبرها مسؤولون سوريون محورية لدعم الاستقرار الاقتصادي والمالي. وأكد وزير المالية محمد يسر برنية أن عودة الجزيرة السورية إلى سيادة الدولة تشكل ركيزة أساسية لتعزيز التعافي الاقتصادي، فيما دعا رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي المستثمرين في الداخل والخارج إلى اغتنام الفرص الجديدة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والإسكان.

السدود والطاقة: خطط لإعادة التأهيل

في السياق ذاته، كشفت المؤسسة العامة لسد الفرات عن تسجيل أضرار في سد تشرين نتيجة العمليات العسكرية، مؤكدة إعداد خطة تطوير شاملة لإعادة تأهيل سدود الفرات والمنصورة وتشرين. وأوضحت المؤسسة أن الخطة تهدف إلى رفع الجاهزية التشغيلية للسدود إلى أكثر من 90 في المئة، بما يضمن استقرار إنتاج الكهرباء وإدارة الموارد المائية بشكل مستدام.

تأجيل زيارة برلين

وفي ظل هذه التطورات، أعلنت وكالة رويترز تأجيل زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين، والتي كانت مقررة للقاء كبار المسؤولين الألمان، وذلك بناء على طلب من الجانب السوري، دون الكشف عن موعد جديد، في وقت تركز فيه دمشق على متابعة الملفات الداخلية، لا سيما تثبيت وقف إطلاق النار واستكمال ترتيبات الاتفاق مع «قسد».

مرحلة جديدة في المشهد السوري

وتعكس هذه التطورات المتسارعة دخول سوريا مرحلة جديدة تتقاطع فيها المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية، وسط مساعٍ رسمية لإعادة توحيد البلاد وإنهاء سنوات من الانقسام، ووضع أسس عملية لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار الشامل.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

11 أيلول 1973: حين دافع سلفادور أليندي عن الجمهورية وعن حق الاشتراكية في الوصول عبر صندوق الاقتراع

أخباركم - اخبارنا/ مسعود محمد في صباح 11 أيلول/سبتمبر 1973 لم يكن سلفادور أليندي...

عندما يختار حزب السلاح الإيراني نتنياهو؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح اليوم ١١ ايلول. ما زالت المنطقة تعيش تداعيات ذلك اليوم...

11 أيلول: اليوم الذي بلغت فيه القاعدة ذروتها وغيّرت العالم

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كنت يومها في السعودية، جالساً أمام شاشة التلفاز، عندما ظهرت...

سيكولوجية سوء التقدير: عندما يتحول اندفاع الجماعات المسلحة إلى انتحار استراتيجي

أخباركم - اخبارنا/ أكرم محمود شهدت المنطقة العربية على مدى العقود الماضية تحولات جيوسياسية متعاقبة،...

More like this

11 أيلول 1973: حين دافع سلفادور أليندي عن الجمهورية وعن حق الاشتراكية في الوصول عبر صندوق الاقتراع

أخباركم - اخبارنا/ مسعود محمد في صباح 11 أيلول/سبتمبر 1973 لم يكن سلفادور أليندي...

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...

حادث مأساوي في سنندج وعبد الله مهتدي يعزّي الضحايا

أخباركم - أخبارنا كتب عبد الله مهتدي، سكرتير حزب كومله الكردستاني، عبر صفحته على...