أخباركم – اخبارنا
تقرير فلسطين الميداني/ ريما يوسف
في غزة، تتحوّل حياة المدنيين إلى معركة يومية مع المخاطر البيئية، حيث يشكّل تراكم النفايات والركام بعد الحرب “إبادة صامتة” تهدد الصحة والحياة اليومية، وفق وكالة الأونروا. القطاع الذي يعاني حصارًا شديدًا يواجه كارثة نفايات صلبة ونفايات خطرة متزايدة، تزيد على 1300 طن يوميًا منذ اندلاع الحرب، تُجمع في مكبات عشوائية قرب مخيمات النازحين، من دون معالجة أو دفن صحي، وسط تدمير آليات الجمع وشح الوقود.
تنتشر المخلفات الطبية والمواد الكيميائية وبقايا الوقود والذخائر غير المنفجرة بين المنازل، ما يزيد خطر تسرب السموم إلى المياه الجوفية، المصدر شبه الوحيد للشرب. يضيف الركام الناتج عن تدمير المنازل والمنشآت نحو 70 مليون طن، يحوي مواد خطرة مثل الأسبستوس وبقايا المتفجرات، ويجعل الحركة اليومية شبه مستحيلة ويغذي انتشار الأمراض.
حرق النفايات في الشوارع، وانسياب المياه العادمة إلى الأكوام، يضاعف التلوث، وينذر بارتفاع الأمراض الجلدية والمعوية والتسمم، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن، وفق خبراء الصحة. المخاطر لا تقتصر على اللحظة، بل ستترك أثرًا طويل الأمد على الجهاز التنفسي، وزيادة احتمالات السرطان والتشوهات الخلقية.
الجهات المحلية والدولية تحاول إنشاء مواقع مؤقتة للنفايات الخطرة، لكن استمرار منع إسرائيل دخول المعدات والآليات اللازمة يفاقم الأزمة. وتؤكد البلديات أن الحل يتطلب فتح المكبات الرئيسية، إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف، وإزالة الركام وتحيد المخلفات الحربية، قبل أن تتحول الكارثة البيئية إلى أزمة صحية لا يمكن احتواؤها، مدفوعة ثمنها الجيل القادم.
ميدانيا، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الإثنين، بدء عملية عسكرية واسعة في حي جبل جوهر بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، بالتعاون مع جهاز الأمن العام “الشاباك”، بدعوى ملاحقة مقاومين ومصادرة أسلحة، مؤكّدًا أن العملية ستستمر عدة أيام.
مصادر محلية أفادت بأن الاحتلال اقتحم عدة أحياء في الخليل رفقة جرافات عسكرية، وأغلق طرقًا فرعية وعرقل حركة المواطنين، واعتدى على ممتلكاتهم، كما حطّم مركبات في المنطقة الجنوبية للمدينة. وذكر بيان مشترك للجيش والشاباك أن العملية تستهدف ما وصفه بـ”البنى الإرهابية” و”ضبط وسائل قتالية”، ضمن “جهود أمنية متواصلة لملاحقة مطلوبين ومصادرة أسلحة”، دون الإعلان عن وقوع إصابات أو اعتقالات حتى اللحظة.
وفي سياق متصل، شنّت قوات الاحتلال فجر الأحد حملة اعتقالات ومداهمات واسعة في عدة محافظات بالضفة الغربية، تضمنت اقتحام عشرات المنازل وتخريب محتوياتها، واعتقال نحو 20 مواطنًا، بينهم صحفي وفتاة وأسيرة محررة.
ففي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة شبان من بلدة صيدا، وهم: أحمد باسل مخلوف عجاج، وأمجد رأفت أشقر، ومعتز أمجد ناجي عودة، وعز إياد غالب أشقر، إضافة إلى الشاب قصي حماد السلمي من حي الطيرة في رام الله، والشاب محمد بشير بركات من مخيم العين غرب نابلس، والطالب عيسى عصافرة من جامعة بوليتكنك الخليل.
كما اعتقل الاحتلال الصحفي فاروق عليات بعد مداهمة منزله في دير أبو ضعيف شرق جنين، وأعاد اعتقال الأسيرة المحررة أسيل الطيطي عقب اقتحام منزلها في مخيم بلاطة شرق نابلس، إضافة للشاب محمود قدح من قرية شقبا شمال غرب رام الله.
وفي بيت لحم، داهمت القوات منازل عدة مواطنين في قرية المعصرة، بينهم: عبد الكريم محمد زواهرة، وسيف محمد موسى زواهرة، ومحمد أكرم زواهرة، وأحمد علي بريجية، إضافة إلى اعتقال الشاب إسماعيل فواغرة من واد رحال جنوب المدينة.
وفي نابلس، اعتقلت القوات الشبان قسام أبو غليون وأحمد هزيم وفارس كلبونة وعمرو الطيراوي، كما داهمت الخليل واعتقلت الطفل مراد فتحي الفروخ، والشابين محمد درويش حلايقة ووسيم علي المطور. وفي بيت لحم، اقتحمت منزل الأسير المحرر والمُبعد إلى مصر محمد زواهرة، وفجرت باب المنزل وعبثت بمحتوياته.
تشير هذه الاعتداءات المستمرة إلى تصعيد الاحتلال في الضفة الغربية، في سياق محاولاته توسيع الاستيطان والسيطرة ضمن مخطط “الضم”.
وفي قطاع غزة، واصل الاحتلال خروقات اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، حيث وثق المكتب الإعلامي الحكومي 1275 خرقًا، أسفرت عن استشهاد 479 فلسطينيًا، وإصابة 1275 آخرين، واعتقال 50 مواطنًا. وتشمل الخروقات قصف مدفعي للمناطق الشرقية في دير البلح وخانيونس، بالإضافة إلى غارات جوية في شرق خانيونس، وتدمير عدد من المباني السكنية.
يأتي هذا التصعيد العسكري بعد أيام من وقف إطلاق النار، ما يفاقم معاناة السكان المدنيين ويشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار في الضفة الغربية وقطاع غزة.
تزامن هذا التصعيد مع انتهاكات يومية تشمل إغلاق طرق رئيسية وفرعية، تعطيل حركة المواطنين، تدمير الممتلكات والمركبات، والاعتداء على المدنيين في منازلهم، إلى جانب استمرار حصار إدخال المعدات والآليات اللازمة لتقديم الخدمات الأساسية في غزة، وسط تحذيرات من أن استمرار هذه الانتهاكات سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والبيئية والصحية.
الخبراء والمصادر المحلية يشددون على أن العمليات العسكرية المستمرة وحملات الاعتقال والاقتحامات تترك آثارًا مباشرة على السكان، خصوصًا الأطفال والنساء وكبار السن، وتزيد من معدلات التوتر، كما تشكل تهديدًا مستمرًا لحياة الفلسطينيين اليومية، وسط غياب آليات حماية فعّالة أو محاسبة على الانتهاكات.



