أخباركم – أخبارنا
في التطورات الميدانية بسوريا، أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أن ميليشيات PKK الإرهابية زرعت عدة عبوات ناسفة غرب بلدة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي، ما أدى إلى انفجارها أثناء مرور سيارتين مدنيتين تقلان مواطنين من أهالي المنطقة.
وأكدت الوزارة أن الانفجارات أسفرت عن إصابة عدد من المدنيين بجروح متفاوتة، نُقلوا على إثرها إلى المستشفيات لتلقي العلاج، محملةً الميليشيات المسلحة المسؤولية الكاملة عن استهداف المدنيين وتعريض حياتهم للخطر، في وقت تشهد فيه المنطقة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي سياق ميداني متصل، أفيد أن طائرات حربية يُرجّح أنها تابعة لقوات التحالف الدولي ألقت بالونات حرارية في أجواء شمالي الرقة، في مؤشر على استمرار التوتر العسكري في المنطقة، دون ورود معلومات عن وقوع خسائر.
كما نفذت وحدات من الجيش العربي السوري عمليات تمشيط واسعة في منطقة سد تشرين بريف حلب، حيث قامت فرق الهندسة بتفجير لغم أرضي زرعه عناصر من “قسد” على أحد الطرق الحيوية.
سقوط ضحايا واستهداف الجيش
أعلنت قيادة الجيش السوري استشهاد ثلاثة جنود وإصابة آخرين، جراء عمليتي استهداف نفذتها مجموعات وصفتها بـ“الإرهابية” من عناصر “قسد” وفلول النظام السابق، في مناطق انتشار القوات الحكومية في الجزيرة السورية.
وأكد الجيش أن هذه الهجمات تهدف إلى تعطيل تنفيذ الاتفاق، داعياً قوات “قسد” إلى الالتزام ببنوده وعدم التعرض للوحدات العسكرية المنتشرة.
تطورات ميدانية: انتشار الجيش وانسحاب قسد
أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري وصول وحدات عسكرية إلى مشارف مدينة الحسكة، بالتزامن مع تأمين سد تشرين وريف الرقة الشمالي، إضافة إلى ريف الحسكة الغربي.
كما دخلت قوات الجيش مدينة عين عيسى شمالي الرقة، وسيطرت على الطريق الواصل بين الرقة وتل أبيض، في حين أفادت مصادر محلية بأن “قسد” بدأت سحب قواتها من شمالي الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).
وفي دير الزور، أعلنت وزارة الداخلية دخول وحداتها إلى الريف الشرقي للمحافظة، ضمن خطة تهدف إلى التمركز المنظّم، وتنظيم الدوريات، وتثبيت نقاط مراقبة لحماية المدنيين والممتلكات.
ضحايا مدنيون واتهامات متبادلة
تحدثت مصادر طبية وإعلامية محلية عن مقتل مدني وإصابة نحو 50 آخرين برصاص قناصين تابعين لـ“قسد” في مدينة الرقة، إضافة إلى مقتل ثلاثة أشخاص بينهم طفل في قرية العشرة غربي الحسكة.
كما أفادت تقارير محلية بتنفيذ “قسد” عمليات تصفية واعتقالات طالت مدنيين في أرياف الحسكة، ما زاد من حدة التوتر والقلق بين السكان.
في المقابل، نفت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية”، صحة الأنباء المتداولة عن وقوع مجازر في محافظة الحسكة، ووصفتها بأنها “مفبركة تماماً”.
وقالت أحمد في منشور على منصة “إكس” إن الجهات التي تروج لهذه الأخبار تسعى إلى زعزعة الاستقرار وتقويض اتفاق وقف إطلاق النار، وإثارة التوترات القبلية والدفع نحو استئناف القتال.
وأكدت التزام “الإدارة الذاتية” الكامل باتفاق وقف إطلاق النار ومسار الاندماج، مشددةً على أن الأوضاع في الحسكة تحت السيطرة، وداعية السكان إلى توخي الحذر في التعامل مع الأخبار المتداولة.
المسار السياسي: الاندماج وبسط السيادة
رحبت وزارة الخارجية السورية باتفاق وقف إطلاق النار واندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، معتبرةً ذلك خطوة مفصلية نحو توحيد المؤسسات وبسط السيادة الوطنية.
وأشارت الخارجية إلى صدور المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية للكرد السوريين، ومعالجة ملفات مكتومي القيد وحقوق الملكية، في إطار بناء دولة تقوم على المواطنة والمساواة.
مواقف إقليمية ودولية داعمة
لاقى الاتفاق ترحيباً واسعاً، حيث رحبت به المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إضافة إلى مصر، السعودية، الكويت، فرنسا، ورابطة العالم الإسلامي، التي أكدت دعمها لوحدة سوريا وسيادتها، وضرورة احترام الاتفاق ودعم جهود الاستقرار.
خلاصة المشهد
تعكس التطورات المتسارعة في الحسكة والرقة ودير الزور حالةً معقدة تجمع بين تنفيذ الاتفاق السياسي من جهة، وتصعيد أمني ومحاولات تعطيل ميدانية من جهة أخرى، وسط تضارب في الروايات بين الحكومة السورية و“قسد”، ودعوات دولية متزايدة لاحتواء التوتر وتثبيت وقف إطلاق النار.



