أخباركم – أخبارنا / تقرير إيران/ مسعود محمد
دخلت الأزمة السياسية في إيران منعطفاً حرجاً خلال الساعات الـ24 الماضية، حيث تلاقت الاختراقات السيبرانية مع تصدعات حادة في جسد المؤسسات الخدمية الكبرى. وبينما كانت السلطات تحاول احتواء موجة الاحتجاجات عبر سياسة “التعتيم الرقمي”، جاءت الصدمة من الداخل بتمرد إداري في شركة “إيرانسل”، ومن الفضاء باختراق غير مسبوق لمنظومة البث الرسمي، مما جعل صوت المعارضة يصدح من قلب أجهزة الإعلام التابعة للدولة.
عصيان في قمة الاتصالات: كواليس إطاحة “رفيعي”
فجرت إقالة علي رضا رفيعي، الرئيس التنفيذي لشركة “إيرانسل”، جدلاً واسعاً حول حدود السيطرة الأمنية على قطاع التكنولوجيا. وأكدت مصادر إعلامية رسمية أن قرار العزل وتعيين محمد حسين سليمانيان بدلاً منه جاء كـ”إجراء عقابي” نتيجة رفض رفيعي الاستجابة لضغوط الأجهزة الأمنية بقطع خدمات الإنترنت والبيانات بشكل كامل في المدن المشتعلة.
وتشير التقارير إلى أن رفيعي، الذي يمثل التيار التكنوقراطي، حذر من أن الإغلاق الكلي سيؤدي إلى انهيار المعاملات البنكية والتجارية، وهو موقف اعتبره الحرس الثوري “تخاذلاً” وعصياناً للأوامر السيادية في وقت الطوارئ، مما استوجب استبداله بشخصية توصف بأنها أكثر التزاماً بالأجندة الأمنية.
زلزال سيبراني: “بهلوي” يخاطب الجيش عبر التلفزيون الرسمي
وفي تطور أمني مهين لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB)، تعرضت القنوات الرسمية لاختراق سيبراني واسع النطاق استمر لنحو 10 دقائق. وبدلاً من البرامج المعتادة، شاهد الإيرانيون في منازلهم مقاطع فيديو لولي العهد السابق رضا بهلوي، وهو يوجه خطاباً مباشراً للقوات المسلحة.
بهلوي، الذي ظهر بنبرة واثقة، خاطب الجيش والشرطة قائلاً: “واجبكم هو حماية حدود إيران وشعبها، وليس قمع المتظاهرين العزل. لا تجعلوا التاريخ يسجل أنكم وجهتم رصاصكم نحو صدور أبناء جلدتكم”. هذا الاختراق، الذي تم عبر السيطرة على إشارة القمر الصناعي “بدر”، أحدث صدمة في الأوساط الأمنية التي اعتبرته خرقاً لـ”الأمن القومي المعلوماتي”.
ردود فعل الأحزاب: انقسام بين “الخيانة” و”الثورة”
توالت ردود الفعل السياسية لتعكس حجم الانقسام الكبير:
• الأجنحة الموالية (الحرس الثوري والتيار المتشدد): وصفت ما حدث بأنه “مؤامرة مركبة” تجمع بين الخيانة الإدارية في الداخل والقرصنة الصهيونية من الخارج، متوعدة بـ”تطهير” شامل للمناصب الحساسة من الشخصيات غير الموالية.
• المعارضة الليبرالية وفي الخارج: احتفت بالاختراق كدليل على “تآكل هيبة النظام”، معتبرة أن وصول رسالة بهلوي للداخل يثبت أن الحواجز التي بناها النظام طوال عقود قد بدأت بالانهيار.
الموقف الكردي: دعم مشروط ودعوات للانشقاق
دخلت الأحزاب الكردية الإيرانية (مثل حزب كومله والديمقراطي الكردستاني) على خط الأزمة بقوة، حيث أصدرت بيانات أكدت فيها على ما يلي:
1. دعم الانشقاق: أشادت بموقف مدير إيرانسل المُقال، معتبرة أن “رفض خنق الإنترنت هو انحياز للحق الإنساني في التواصل”.
2. نداء للقوات الكردية: استغلت الأحزاب الكردية اختراق التلفزيون لتوجيه نداءات مكثفة للجنود الأكراد المنخرطين في الجيش الإيراني لترك مواقعهم والعودة لحماية مدنهم في كردستان إيران (مثل سنندج ومهاباد).
3. الحذر السياسي: رغم ترحيبها بضرب هيبة النظام إعلامياً، أكدت الصحافة الكردية أن أي تغيير مستقبلي تقوده المعارضة (بما فيها بهلوي) يجب أن يضمن حقوق القوميات والاعتراف بالهوية الكردية ضمن إطار فيدرالي، محذرين من العودة لـ”المركزية القومية”.
الخلاصة
تجمع القراءات السياسية على أن إيران تمر بمرحلة “انكشاف أمني” غير مسبوقة. فبين تمرد التكنوقراط في قطاع الاتصالات، واختراق الشاشات الرسمية من قبل المعارضة، ودعوات الانشقاق القومية في الأطراف، يجد النظام نفسه أمام تحدي الحفاظ على تماسك أجهزته من الداخل، قبل السيطرة على الشارع في الخارج.



