دمشق – القامشلي – وكالات/ أخباركم – أخبارنا
دخلت الأزمة السورية مرحلة مفصلية تتداخل فيها التهديدات العسكرية بالتحركات الدبلوماسية الدولية الكبرى. فبينما كانت الجبهات تشتعل عقب انهيار مفاوضات دمشق والقامشلي، جرى اتصال هاتفي لافت بين الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وضع ملف الشمال السوري على طاولة القرار العالمي.
1. الاتصال الهاتفي: الشرع وترمب يبحثان “خارطة الطريق”
أفادت التقارير الواردة من رئاسة الجمهورية السورية بوقوع اتصال هاتفي بين الرئيس أحمد الشرع والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تناول بشكل معمق التطورات المتسارعة في الشمال والشرق السوري:
• مكافحة الإرهاب: شدد الجانبان على ضرورة منع انبعاث تنظيم داعش، وسط تحذيرات أمريكية من أن سيطرة الحكومة على السجون دون تنسيق قد تعني “داعش يحرس داعش”.
• السيادة والدمج: عرض الشرع رؤية دمشق بضرورة بسط السيادة الكاملة وحل الفصائل المسلحة، بينما أكد الجانب الأمريكي على أهمية استقرار الشركاء الذين ساهموا في هزيمة التنظيم خلال ولاية ترمب الأولى.
• الاستقرار الإقليمي: بحث الاتصال سبل تجنب مواجهة عسكرية شاملة قد تؤدي إلى موجات نزوح جديدة أو تدخلات إقليمية واسعة.
2. كواليس “المفاوضات الفاشلة”: عرض عبدي ورفض الشرع
جاء هذا الاتصال على خلفية فشل ذريع لمفاوضات مباشرة بين قائد “قسد” مظلوم عبدي ورئيس الحكومة أحمد الشرع، حيث كشفت مصادر (منها الشرق الأوسط) عن التفاصيل التالية:
• عرض المقايضة الكردي: عرض عبدي انسحاب “قسد” من المناطق العربية (الرقة ودير الزور والطبقة) مقابل “لامركزية سياسية” في المربع الكردي الأساسي.
• التنازلات المرفوضة: أبدى عبدي مرونة بالتخلي عن مطالب عفرين ومناطق “نبع السلام”، لكن دمشق رفضت المقترح جملة وتفصيلاً.
• شرط الاستسلام: أصر أحمد الشرع على “الدمج الفوري” لعناصر قسد كأفراد داخل الجيش السوري وحل كافة مؤسسات الإدارة الذاتية، وهو ما اعتبره الكرد طلباً للاستسلام.
3. النفير العام: نداءات بارزاني و”مقاومة كوباني الثانية”
أدى فشل التفاوض إلى استنفار سياسي وعسكري واسع:
• فوزة يوسف: أعلنت أن قرار الإدارة الذاتية هو “المقاومة” ضد محاولات دمشق إلغاء مكتسباتهم، مؤكدة أن دمشق تريد عودة روجآفا لما قبل 2011.
• محمود برخدان: أعلن بدء “مقاومة كوباني الثانية”، داعياً الأهالي للالتفاف حول مقاتلي قسد لمواجهة الحشود الحكومية.
• نداء المرصد السوري: وجه رامي عبد الرحمن نداءً عاجلاً للرئيس مسعود بارزاني للتدخل لمنع “أنفال ثانية” ضد الكرد، خاصة بعد أنباء عن فتح السجون التي تضم عناصر داعش.
4. الموقف الدولي والتركي
• الولايات المتحدة (الكونغرس): برزت دعوات لعقد جلسات استماع عاجلة، مع مطالبات باستخدام القوة العسكرية لمنع أي فرار لعناصر داعش من السجون، والتأكيد على أن دمج “قسد” بالقوة أمر غير ممكن.
• تركيا: تراقب الوضع بانتظار استغلال التصدع بين دمشق وقسد، حيث تتقاطع مصلحتها مع دمشق في منع أي كيان سياسي كردي، لكنها ترفض في الوقت نفسه أي تمدد لقوات الحكومة قد يهدد مصالحها في مناطق “درع الفرات” وغصن الزيتون”.
الخلاصة:
تتأرجح سوريا الآن بين خيارين: إما التوصل لصفقة كبرى برعاية (ترمب – الشرع) تضمن دمجاً سياسياً يحفظ خصوصية المنطقة، أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة تحت مسمى “المقاومة الثانية”، وهو ما سيضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمنع عودة التنظيمات المتطرفة.



