أخباركم – أخبارنا
في ظل التوتر المتصاعد بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عقب تعثر المضي قدماً في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوافق عليه الأحد الماضي، أعلن الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني (PKK) تمسكه بدعم أكراد سوريا، مؤكداً أنه لن يتخلى عنهم مهما كانت الظروف.
وقال مراد قره يلان، أحد أبرز قادة الجناح المسلّح في حزب العمال الكردستاني، في تصريحات أدلى بها اليوم الثلاثاء، إن الحزب “لن يترك أكراد سوريا وحدهم”، مضيفاً: “عليكم أن تعلموا أننا لن نترككم وحدكم… ومهما كان الثمن، لن نترككم… نحن، الشعب الكردي بأكمله والحزب سنقوم بكل ما هو ضروري”، في إشارة مباشرة إلى الأكراد السوريين، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس.
ورغم لهجة التصعيد في تصريحات قره يلان، لم يقدّم القيادي الكردي أي تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الدعم الذي يمكن أن يقدمه الحزب أو الخطوات العملية التي قد يتخذها خلال المرحلة المقبلة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسع رقعة المواجهة وتعقّد المشهد الميداني والسياسي في شمال وشرق سوريا.
على الأرض، شهدت مدينة دياربكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا، تظاهرات احتجاجية أمس الاثنين، حيث تجمع نحو 600 شخص رغم البرد القارس وتساقط الثلوج، للتنديد بالعمليات العسكرية السورية. وتدخلت الشرطة التركية لتفريق المحتجين بالقوة، مستخدمة الهراوات والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، ما أسفر عن اعتقال العشرات، وفق مصادر محلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت كانت الحكومة التركية قد شرعت العام الماضي بخطوات تهدف إلى التوصل إلى تسوية مع حزب العمال الكردستاني، الذي يقبع زعيمه ومؤسسه التاريخي عبد الله أوجلان في السجن منذ عام 1999. غير أن أنقرة شددت في الأسابيع الأخيرة على دعمها الواضح لدمشق، مؤكدة أهمية اندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الجيش السوري، باعتبار ذلك خطوة أساسية لضمان الاستقرار ووحدة الأراضي السورية.
ميدانياً، أعلنت السلطات السورية أمس عن تقدم قواتها باتجاه محافظتي الرقة شمالاً ودير الزور شرقاً. ونشرت وزارة الدفاع السورية خريطة ميدانية تظهر سيطرتها الكاملة على المحافظتين، في حين لا تزال الأجزاء الشرقية من محافظة الحسكة، الواقعة في أقصى الشمال الشرقي للبلاد، تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وأفاد الجيش السوري بأن وحداته وصلت إلى “مشارف” مدينة الحسكة، مركز المحافظة التي تُعد معقلاً رئيسياً للأقلية الكردية في سوريا.
سياسياً، باء اللقاء الذي عقد أمس في دمشق بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي بالفشل، وسط حديث عن تباينات جوهرية بين الطرفين حول “آلية تنفيذ بنود الاتفاق” الذي أُبرم الأحد الماضي بهدف وقف إطلاق النار وتهدئة الأوضاع.
في المقابل، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية إطلاق “النفير العام”، داعية الشبان والشابات في سوريا وخارجها إلى “عبور الحدود لدعم المقاومة”، في خطوة تعكس حجم الاحتقان والتصعيد المتبادل، وتنذر بمرحلة جديدة من التوتر قد تتجاوز الإطار السوري إلى أبعاد إقليمية أوسع.
وتبقى التطورات الميدانية والسياسية مرهونة بمسار الاتصالات الإقليمية والدولية، في وقت تتداخل فيه الحسابات الأمنية مع المطالب الكردية، ومواقف أنقرة، ورغبة دمشق في بسط سيطرتها الكاملة على الجغرافيا السورية.



