أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
في جنوبٍ لم يعد يعرف معنى الهدنة، تتقاطع الغارات مع الصمت الدولي، وتتشابك التفجيرات الميدانية مع فراغ سياسي مقصود، فيما يتحوّل القرار 1701 إلى نصّ يُستحضر في البيانات أكثر مما يُطبّق على الأرض. من كفركلا إلى زبقين، ومن يارين إلى مركبا، لا تبدو الاعتداءات الإسرائيلية أحداثاً منفصلة، بل فصولاً متلاحقة في مشهد استنزاف مفتوح، يُدار بالنار حيناً وبالتعطيل الدبلوماسي حيناً آخر، فيما الدولة اللبنانية تقف عند الهامش، عاجزة عن الإمساك بزمام قرارها الأمني.
في مقابل التصعيد الميداني، يدخل لبنان مرحلة شديدة الحساسية مع شلل لجنة “الميكانيزم” المكلّفة مراقبة وقف إطلاق النار، في تعطيل لا يمكن فصله عن إعادة خلط أوراق التفاوض. فغياب الجنرال الأميركي واستبدال الموفدة المدنية ليسا تفصيلاً إدارياً، بل إشارة إلى قرار دولي بتجاوز الصيغ القائمة، تمهيداً لترتيبات أوسع قد تعيد إحياء مفاهيم ما قبل 1701، وصولاً إلى اتفاقيات أقدم، تُطرح اليوم كبدائل “مستدامة”.
وبينما تؤكد “اليونيفيل” التزامها بالشراكة مع الجيش اللبناني وبمنطقة خالية من السلاح غير المصرّح به، تفرض إسرائيل وقائع جديدة شمال الليطاني، مستخدمة الضربات كأداة تفاوض تحت النار، ورافعة سقف الشروط على الدولة اللبنانية: إما القبول بإعادة هندسة المشهد الأمني جذرياً، أو الغرق في استنزاف طويل بلا أفق.
في هذا التوقيت، تكتسب زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بعداً يتجاوز البروتوكول، لتضع المؤسسة العسكرية في قلب العاصفة، كممر إلزامي بين التصعيد الميداني و”الطبخة” السياسية الآتية. هكذا، يقف لبنان أمام لحظة مفصلية: نار تتقدّم على الأرض، ودبلوماسية تُعلّق عمداً، ومعادلة جديدة تُطبخ على نار الجنوب.
ميدانيا، ألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية على أطراف بلدة يارين الحدودية في القطاع الغربي.
وفجّرت قوة اسرائيلية منزلين في بلدة كفركلا، بعدما توغلت الى مقربة من مقر البلدية وسط البلدة.
وألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلة صوتية على حي الدباكة شمال – شرق مدينة ميس الجبل من دون وقوع اصابات.
كما استهدف الجيش الاسرائيلي فجراً بغارة منزلا في بلدة مركبا.
الى ذلك، صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان، أعلن أن غارة العدو الإسرائيلي ليل أمس، على بلدة زبقين – قضاء صور، أدت إلى إصابة مواطن بجروح”.
وكانت قد نفذت مسيّرة اسرائيلية ليلا، غارة استهدفت سيارة في بلدة زبقين، شرق صور، وقد هرعت فرق الاسعاف الى المكان.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي في بيان: “نفذنا هجوما استهدف عنصرا من حزب الله في منطقة زبقين جنوبي لبنان”.
في المقابل، شدّدت “الونيفيل” على أنّ “الشراكة والالتزام بالقرار 1701 هما أساس لتحقيق الاستقرار”.
وأضافت: “نُقدّر الروابط القوية التي تجمعنا مع الجيش اللبناني والسلطات الأمنية، ونعمل معاً لإعادة الاستقرار في الجنوب”.
وتابعت: “يعمل حفظة السلام بشكل وثيق مع الجيش اللبناني يومياً، حيث ندعم انتشاره في مختلف مناطق الجنوب، ونساعده على تعزيز سلطة الدولة، وندعم جهوده لإقامة منطقة خالية من الأسلحة غير المصرّح بها بين نهر الليطاني والخط الأزرق”.



