الأربعاء, فبراير 18, 2026
13.5 C
Beirut

كُرد سوريا بين واقعية “الخيار السوري” وفخ “العسكرة العاطفية” .. نداء الإنقاذ للجنرال ” مظلوم عبدي”

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد

تشهد الساحة السورية تحولات دراماتيكية مع صعود قيادة جديدة في دمشق متمثلة في (أحمد الشرع) وبروز تحديات وجودية للإدارة الذاتية في الشمال والشرق. وفي خضم هذا الغليان، تبرز بيانات عاطفية ودعوات لتوحيد الجيوش الكردية من أجزاء كردستان الأربعة، كما جاء في بيان حسين يزدان، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى نضج القراءة الكردية للواقع السوري والدولي.
فخ “الأمة الديمقراطية” وغياب الضمانات
إن الأزمة الحقيقية التي واجهت حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في سوريا لم تكن نقصاً في الشجاعة العسكرية، بل في “التيه السياسي”. لقد استنزف الحزب طاقات الشباب الكرد في معارك “بالوكالة” ضد تنظيم داعش في مناطق ذات صبغة عربية خالصة، تحت شعار “الأمة الديمقراطية” المستلهم من فكر حزب العمال الكردستاني.
هذا المشروع، الذي يبدو مثالياً في طرحه، أثبت عدم واقعيته في بيئة تصادمية؛ حيث قُدمت عشرات الآلاف من الأرواح دون الحصول على “عقد سياسي” ملزم مع القوى الدولية (واشنطن) أو اعتراف دستوري من الداخل السوري. هذا الانفراد بالقرار أدى أيضاً إلى تهميش “وحدة الصف الكردي”، حيث تم ضرب عرض الحائط باتفاقات دهوك وأربيل التي رعاها الرئيس مسعود بارزاني، مما أفقد الكرد في سوريا ظهيراً سياسياً وقومياً قوياً.
وهم التدخل العابر للحدود وخطورة “العسكرة العاطفية”
إن دعوات قادة من كردستان إيران أو العراق للتدخل العسكري في روج آفا، تفتقر إلى الحكمة السياسية في توقيت قاتل. إن محاولة “توحيد أجزاء كردستان” عسكرياً في هذه اللحظة هي دعوة صريحة لاستعداء القوى الإقليمية الكبرى (تركيا، إيران، والنظام السوري الجديد) مجتمعة.
إن المرحلة الحالية تتطلب “فك الارتباط” في المصائر السياسية بين الأجزاء الأربعة من حيث الإدارة. فكل جزء له خصوصيته القانونية والجغرافية، وتحميل إقليم كردستان العراق تبعات فشل سياسات أجزاء أخرى هو مقامرة بمكتسب استراتيجي لا يجوز التفريط به؛ فالإقليم هو ملاذنا الآمن الأخير الذي يجب أن لا نخسره.
نداء الإنقاذ: إلى الأخ الجنرال مظلوم عبدي
كمثقف يرى الفرصة تضيق، أوجه ندائي المباشر للأخ الجنرال مظلوم عبدي: إن أمامنا فرصة أخيرة لترتيب وضع كرد سوريا تحت سقف “اتفاق آذار” وتطوير ما حصلنا عليه بالعمل السياسي، بدلاً من الذهاب خلف الأوهام، وذلك عبر الخطوات المصيرية التالية:

  • أولاً: الخروج التام من تحت عباءة حزب العمال الكردستاني؛ فهذا الارتباط هو العائق الأكبر أمام اعتراف الداخل والخارج بحقوقكم.
  • ثانياً: العودة إلى “السورية والكردية السورية”؛ فالقضية في دمشق وليست في قنديل، والارتباط بالهوية الوطنية هو الضمان الوحيد للاستمرار.
  • ثالثاً: العمل على وحدة الصف الكردي السوري والسماح ضمن “الأمة الديمقراطية” للأحزاب الكردية للعمل بحرية بالسياسة في الجزيرة السورية.
  • رابعاً: الخروج من المدار الإيراني الذي يحاول حزب العمال فرضه؛ فالقرار الدولي قد اتُخذ بإنهاء دور إيران في سوريا ولبنان والعراق، وعلينا أن “ننخفض للريح” لا أن نصطدم بها.
    الخاتمة: العودة إلى الواقعية
    إن شعار “إما كردستان أو الفناء” هو شعار تعبوي، لكن السياسة تُبنى على “الممكن”. إن استعادة الكرامة لا تكون بسفك المزيد من الدماء في معارك غير متكافئة وبلا غطاء سياسي، بل بالاعتراف بأن زمن “الميليشيات المستخدمة” قد انتهى، وبدأ زمن التفاهمات السياسية الصلبة.
    على كورد سوريا العودة إلى حضن الاتفاقات الكردية-الكردية الرصينة، وعلى كورد الأجزاء الأخرى دعم “روج آفا” سياسياً ودبلوماسياً، لا دفعها نحو انتحار عسكري جماعي يهدد ما تبقى من آمال. لنكن واقعيين وننقذ ما يمكن إنقاذه.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

أنا لبنان

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسمأنا لبنان،حين ينسى اسمه على عتبة مرفئه،ويتلعثم صوته قبل أن...

نيجيرفان بارزاني… رصانة القيادة الكردية في لحظة إعادة تموضع أمريكي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يكن لقاء رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني...

في 14 شباط: لماذا نقرأ سمير قصير من جديد؟

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد 14 شباط ليس تاريخ اغتيال سمير قصير. هو تاريخ...

More like this

نيجيرفان بارزاني… رصانة القيادة الكردية في لحظة إعادة تموضع أمريكي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يكن لقاء رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني...

أهمية مؤتمر ميونخ للأمن ودلالات مشاركة أكراد سوريا والعراق

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد يُعد مؤتمر ميونخ للأمن من أبرز المنصّات الدولية...