أخباركم – أخبارنا / حنا صالح
في صبيحة اليوم ال 2288على بدء ثورة الكرامة
ما زالت الصدارة لبنانياً للمشهد الداخلي المشهد الداخلي، رغم أهمية التطور العاصف في المشهد السوري.
طرأت خلال آخر 24 ساعة تطورات جذرية على مشروع الإتفاق الذي رفضه مظلوم عبدي والعرض الثاني الذي عاد وقدمه الرئيس الشرع. لقد مضى على المعاناة الكردية أكثر من 100 عام. لوزان 1923 أطاحت بوعد “سيفر” 1920 بدولة كردية، فتم تقسيم الأمة الكردية، والتعداد اليوم بين 45 و50 مليونا بين 4 دول: القسم الأكبر في تركيا( أكثر من 25 مليوناً)، ثم العراق فإيران وأخيراً في سوريا( نحو 15% من السكان). ورغم الكيماوي في حلبجة على أيدي صدام.. والإغتيال البريطاني لأول جمهورية كردية “مهاباد” عام 47( أقيمت في كردستان إيران)، وعمليات التعريب والتتريك والتفريس، ينتشر الأكراد كهلال من شمال الإسكندرون حتى شمال شط العرب، طالهم كثير من الحرمان كالحق الطبيعي بالجنسية، خاصة في سوريا، وكذلك الحقوق الحقوق الأولية: لغة وعمل وعيش.. وقف بالأمس مسعود البرزاني، نجل الملاّ مصطفى القائد التاريخي للكرد، ليعلن أن الحرب هي أخطر الأمور وأن الأخطر منها هو الإستسلام. وقبله أعلن الرمز الكردي أوجلان أن البندقية ليست قضية الكرد بل الحقوق، المواطنة، المساواة،.. ليتخذ أهم قرار بتاريخ المسألة الكردية بوقف الكفاح المسلح والتخلي الطوعي عن السلاح لإطلاق مرحلة من النضال الديموقراطي لحقوق الأكراد وحقوق شعوب تركيا.
اليوم وبعد سنوات المواجهة مع داعش وأضرابها، وإسقاط دولتها ومحاصرة شرورها وإجرامها، والدور الأبرز في ذلك نهضت به قوات “البشمركة” في العراق وقوات “قسد” في سوريا، من الظلم المقارنة بين “قسد” و”البشمركة” والكثير من الميليشيا الأخرى. وكم هو ظالم اليوم بعد 100 سنة ويزيد على “سيفر” و”لوزان” التبجح بأن مرسوماً معيناً صدر بمنح الكرد الجنسية!
وبعد، في عودة للمشهد الداخلي فهو يتوزع أولاً بين فضيحة ترقية غراسيا قزي، المدعى عليها في جريمة تفجير المرفأ والمدعى عليها منذ العام 2019 بملفات فساد، فتمت ترقيتها إلى مرتبة المشرف على المال العام!
وثانياً تعليق إجتماعات لجنة الميكانيزم وإستئناف العدو تدميره الممنهج لمناطق واسعة جنوباً وبقاعاً، يقابله حالة رمادية في موضوع حصر السلاح بيد الدولة وهو في المقام الأول قضية وطنية لبنانية هي المدخل الحقيقي لإنهاء زمن سلبطة الدويلة، ويُرفق التخبط بعدم إتخاذ أي موقف حيال النهج التخويني لحزب الله، وإصراره خدمة لمشغله الإيراني على تقديم الهدايا للمحتل الإسرائيلي!
والثالث تطور تمثل في قرار قضائي قضى بتشريح جثمان الشاب محمد حرقوص لتحديد سبب الوفاة بعد تضارب التقارير الطبية وكانت المفاجأة أن تقريراً أخيرأً للمستشفى العسكري أفاد بوجود كسور في الرأس!
1— أخطر ما يمر به لبنان اليوم بعد نكبة حرب “الإسناد”، وكارثة الإنهيار المالي- المنهبة المبرمجة، والمضي بنهج تدفيع الضحايا الثمن. المدعى عليهم في جريمة تفجير المرفأ، كما الأعداد الكبيرة من الناهبين، يسرحون ويمرحون وكأن البلد في أحلى أحواله. في موضوع غراسيا قزي لا بديل عن تراجع الحكومة عن قرارها. ومن البداية فقانون الموظفين يجمد إجراءات الترقية للموظف المتهم بالفساد حتى إنتهاء التحقيقات وصدور القرار النهائي ولا يتحدث يا دولة الرئيس ويا وزير الإعلام عن “قرينة البراءة”.
هناك أكثر من سؤال مطروح ولا مفر من الجواب من جانب الحكومة دون لبس أو إبهام. ما هذا السر خلف ترقية الضابط سوزان الحاج، المتهمة بقضية الفنان زياد عيتاني ألذي أوقف ظلماً وألصقت به تهمة العمالة لدولة العدو وتعرض للتعذيب وتم فبركة ملف أكاذيب وإفتراءت ضده، لتظهر لاحقاً براءته الكاملة.. وبالمقابل يتم تجميد عقاب سوزان الحاج ثم ترقيتها فهل تم تجميد الترقية أم لا؟ أما في قضية غراسيا القزي فقد بات البلد يعرف تفاصيل إرتكاباتها، وملفات فسادها مفتوحة، وعدم التراجع عن القرار يعني سقوط حر لكل مزاعم السعي لبناء الدولة، تحقيق العدالة، إستقلالية القضاء وأكثر من ذلك. والأمر الأكيد أنهم من القصر إلى السراي وسائر المقرات إستمعوا بدقة لصوت أهالي ضحايا تفجير المرفأ.
رجل سبعيني هدّه الوجع والعدالة المعلقة توجه للبنانيين ليصف إحتفاء القزي بترقيتها بالقول:”عم تشرب النخب كأنها عم تشرب دم إبنتي”!
وسيدة جفت الدموع في مقلتيها توجهت للناس عبر الشاشة الصغيرة وقالت: إنهم يدوسون على دماء أبنائنا!
لا تراهنوا على السكوت والنسيان. كفى. الفساد والعدالة ضدان. فإتعظوا!
2— قبل حديث ميقاتي عن أن النسخة الإنكليزية لإتفاق وقف الأعمال العدائية، تحدث عن نزع السلاح “بدءاً من جنوب الليطاني” والترجمة للعربية أسقطت كلمة “بدء”، فمقدمة الإتفاق قالت بنزع السلاح في كل لبنان وحددت 6 جهات يحق لها بحمله: الجيش، الأمن الداخلي، أمن الدولة ، الأمن العام، عناصر الجمارك وأخيراً البوليس البلدي، وقبل ذلك قال الطائف والدستور بحصرية السلاح!
ولمناسبة الإشارة إلى حديث ميقاتي فهو قال أنه لو نفذنا القرار الدولي 1701 لكنا وفّرنا على لبنان كل هذه المآسي، كلام سليم لا يمنح قائله أي براءة فقد غطت حكوماته(كما حكومات سواه) الكثير من إرتكابات حزب الله. واليوم بعد مرور نحو 465 يوماً على توقيع إتفاق وقف الأعمال العدائية لم يعد كافياً الحديث عما تم إنجازه في جنوب الليطاني. لبنان بأمس الحاجة لتنفيذ الإتفاق بأقصر فترة زمنية، وحذار تفويت الفرص.
كان الوضع سيكون في مكان آخر لو تم إطلاق المرحلة الثانية من عملية جمع السلاح، التي تمتد حتى الأولي فتشمل كل الجنوب. مع مثل هذه الخطوة كانت السلطة في موقع الجهة القادرة على خوض مواجهة سياسية ديبلوماسية لفضح الإحتلال وخلق المناخ المؤاتي لتحرير الأرض.. وليس في موقع البحث عن أجوبة لماذا يتم تأجيل إجتماعات الميكانيزم، وتبرز مخاطر مفادها أن إنهيار هذه اللجنة سيضع لبنان أمام المجهول؟ ولماذا يهمل طلب البحث بعودة المهجرين، ولماذا لم تصدر اللجنة بياناً عن إنجازات الجيش جنوب الليطاني؟ بالمناسبة ينبغي أن نتذكر دوماً أن الإتفاق الذي فاوض بشأنه الثنائي المذهبي أسقط كل إشارة إلى عودة المهجرين وكل إشارة إلى تحرير الأسرى. كان هاجس الثنائي: بري المفاوض وقاسم الذي وافق مسبقاً على الإتفاق بالصورة والصوت هو وقف النار بأي ثمن!
وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.



