أخباركم – أخبارنا / توفيق الشعار
في مقالة نشرها الأستاذ مسعود محمد صباح اليوم بعنوان (كُرد سوريا بين واقعية “الخيار السوري” وفخ “العسكرة العاطفية” .. نداء الإنقاذ للجنرال ” مظلوم عبدي”)، نقرأ كلاماً يحمل الكثير من الحكمة والواقعية الحريصة على القضية الوجودية للشعب الكردي في سوريا. وقد لفتني قول الاستاذ مسعود أن “استعادة الكرامة لا تكون بسفك المزيد من الدماء في معارك غير متكافئة وبلا غطاء سياسي، بل بالاعتراف بأن زمن “الميليشيات المستخدمة” قد انتهى، وبدأ زمن التفاهمات السياسية الصلبة”. ورغم أنني أتفق مع قراءة الأخ الصديق مسعود محمد للواقع الجيوسياسي ولتأثير الجبابرة الدوليين والإقليميين في مجريات الاحداث على الساحة السورية، إلا ان دعوته للجنرال مظلوم عبدي ان ينتهج سلوك “تطوير ما حصلنا عليه بالعمل السياسي، بدلاً من الذهاب خلف الأوهام” تحتاج الى دعوة مقابلة موجّهة الى الحكم الجديد في دمشق الذي يمثّله ويعبّر عنه الرئيس السوري أحمد الشرع.
برأيي المتواضع كمراقب يهتم جديّاً وبتعاطف صادق، بالقضية الوجودية للأكراد في هذا الشرق، وبما أمثّل من رأي حرّ مستقل، أدعو الى وحدة سوريا كل سوريا، ولكن تحت دستور وطني يقوم على أسس الدولة المدنية التعددية يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات والمشاركة في الحكم. ولا بد من مراعاة الخصوصية الثقافية للأكراد وللأقليات وتقديم بعض التطمينات من خلال إنشاء اقتصاد محلّي تنموي وخطوط إمداد معيشي مستدام وأمن ذاتي مرحلي حتى اكتمال عوامل الثقة والاندماج التدريجي.
أما أهم ما يتوجّب على الحكومة المركزية القيام به هو تعزيز احترام الهوية الثقافية والدينية للجميع وتجريم كل خطابات الفتنة والتكفير في الدستور المدني الجامع وفي الممارسة السياسية والاجتماعية والثقافية والقضائية من قبل كافة الاجهزة الحكومية. فمن الضروري أيضاً تطمين الأقليات في سوريا للانخراط الفاعل في الحكم الوطني الجديد وفي كل مرافق الدولة السورية. هذا يمكن تحقيقه من خلال توفير ضمانات قانونية دولية ودستور مدني للدولة يعترف بحقوقهم ويضمن تمثيلهم في جميع المستويات. وكذلك اعتماد لا-مركزية إدارية وأمنية يمكن أن يساهم في تعزيز مشاركة الأقليات في صنع القرار وتحقيق التنمية المحلية.
إن تعقيدات الواقع الحالي تفرض اعتماد لا-مركزية إدارية وأمنية في المناطق الكردية ومناطق الأقليات، مما يمكن أن يساهم في تعزيز المشاركة المحلية والثقة المتبادلة وتحقيق التنمية المستدامة. هذا يمكن أن يشمل إنشاء مجالس محلية منتخبة تتولى إدارة الشؤون المحلية، وتوفير خدمات مدعومة مركزياً تلبي احتياجات ومتطلبات العيش الكريم.
ويبقى الركن الأساس في تحقيق كل ذلك هو الحوار الهادف الذي يشكل الخطوة الأساسية لبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة في سوريا. ويجب على صناع القرار الإقليميين والدوليين دعم هذا الحوار بكل موضوعية وتجرّد وتشجيع الأطراف على الانخراط فيه، بهدف تحقيق الوحدة الوطنية الشاملة. كما يجب أن يكون الحوار شاملاً وشفافاً، ويشمل جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الأكراد والأقليات والجماعات المدنية، شرط أن يتم تحت رعاية إقليمية ودولية لضمان نجاحه.
فالحوار الهادف يمكن أن يساهم في:
- بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة
- تحقيق التفاهم والتعاون
- حماية حقوق الإنسان والكرامة
- تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة
-بناء دولة سوريا موحدة حاضنة وشاملة
دون تلك الخطوات سوف تستمرّ الشكوك ويزداد انعدام الثقة وتستعر نيران الكراهية وينتهي الأمر إما بهيمنة طاغية واضطهاد غاشم أو بانقسام ديموغرافي ونشوء كانتونات إثنية وثقافية وكلاهما مساران غير محمودان.
هدى الله صنّاع القرار الى خير الأمور.



