أخباركم – أخبارنا
أعاد إعلان وفاة رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، ذاكرة السوريين إلى استحضار تفاصيل حياته المثيرة للجدل، التي ارتبطت بمجازر مدينة حماة وسرقة أموال الدولة، إضافة إلى محاولاته المتكررة للسيطرة على السلطة. ويظل اسم رفعت الأسد، المعروف عند السوريين بلقب “جزار حماة”، رمزاً للعنف السياسي والقمع الدموي الذي رافق فترة حكم والده وشقيقه.
النشأة والبدايات العسكرية
ولد رفعت الأسد في قرية القرداحة في محافظة اللاذقية، وهي قلب مجتمع الطائفة العلوية التي تنتمي إليها عائلة الأسد. تدرّج في المؤسسة العسكرية السورية بعد دعم شقيقه حافظ الأسد للانقلاب على حكومة سليمان الأسد عام 1970، وسرعان ما أصبح شخصية نافذة في النظام.
خلال هذه الفترة، حصل على ولاء القوات الخاصة، التي لعبت دوراً حاسماً في قمع أي انتفاضات، خصوصاً انتفاضة حماة عام 1982، والتي استمرت ثلاثة أسابيع وأسفرت عن مقتل آلاف المدنيين والعسكريين، في واحدة من أكبر المجازر في تاريخ سوريا الحديث. بحسب تقديرات مختلفة، قُتل في الحملة ما بين 30 ألفاً و40 ألف شخصاً.
محاولة الانقلاب على حافظ الأسد
بعد مرض حافظ الأسد في عام 1983، ظهرت طموحات رفعت السياسية للسيطرة على الدولة، مستفيداً من ولاء القوات الخاصة له. في 1984، وصلت المواجهة بين الأخوين إلى ذروتها عندما حاول رفعت السيطرة على نقاط حيوية في دمشق، ما كاد أن يؤدي إلى صراع شامل، إلا أن حافظ أقنع شقيقه بالتراجع عن المواجهة.
الفشل دفع رفعت إلى مغادرة سوريا، لكن حلمه بالسلطة ظل يراوده، وبدأ بناء شبكة مصالح وأعمال في أوروبا.
الحياة في أوروبا والثروة المتضخمة
استقر رفعت الأسد في البداية في جنيف ثم انتقل إلى فرنسا وإسبانيا، حيث امتلك عقارات فاخرة على شواطئ ماربيا وجنيف، وأصبح واحداً من أغنى رجال الأعمال في المنطقة.
لكن ثروته الكبيرة لم تخلو من مشاكل قانونية، ففي عام 2020 دانته محكمة فرنسية بتهمة الحصول على ممتلكات فرنسية باستخدام أموال تم تحويلها من الدولة السورية، وصدر حكم بسجنه أربع سنوات ومصادرة ممتلكاته، التي قُدرت حينها بنحو 100 مليون يورو في فرنسا و29 مليون يورو في لندن.
بفضل تدخل بشار الأسد، تمكن رفعت من العودة إلى سوريا عام 2021 لتجنب السجن، مع الالتزام بعدم الانخراط في السياسة أو النشاط الاجتماعي، بحسب مصادر موالية للحكومة.
الانخراط السياسي بعد الثورة السورية
مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، حاول رفعت الأسد التدخل من الخارج، داعياً بشار إلى التنحي لتجنب الحرب، لكنه لم ينجح في التأثير على الأحداث. وأصر على تقديم نفسه كخليفة شرعي لحكم سوريا بعد وفاة حافظ، لكنه ظل بعيداً عن السلطة الفعلية.
محاكمات واتهامات دولية
في مارس 2024، أعلن المكتب السويسري للمدعي العام فتح تحقيق ومحاكمة رفعت الأسد بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بسبب دوره في قمع انتفاضة حماة عام 1982، والتي راح ضحيتها آلاف المدنيين.
ورداً على ذلك، نفى محاموه أي تورط له في الأحداث المزعومة، مؤكّدين أن موكلهم كان ينفي أي مسؤولية عن الهجوم الدموي على المدينة.
العائلة ومصير الحفيدات
وسط هذه الأحداث، يظل مصير حفيدة رفعت الأسد في لبنان محط تساؤل، خصوصاً بعد سقوط نظام بشار الأسد، ومحاولاته للهروب عبر قاعدة جوية روسية قبل أن يُمنع من الدخول، ليُنقل لاحقاً إلى لبنان عبر النهر بمساعدة أحد المقربين منه، وفق مصادر مطلعة.
إرث رفعت الأسد في الذاكرة السورية
يبقى رفعت الأسد في الذاكرة السورية رمزاً للقمع الدموي، والفساد السياسي والمالي، والانقلابات العائلية. فذكر اسمه عند السوريين يثير تذكّرات مجازر حماة وسرقة أموال الدولة، وهو ما جعل صورته مرتبطة بالعنف والسيطرة المطلقة، بعيداً عن أي دور شعبي أو وطني.



