أخباركم – أخبارنا / تقرير إيران/ مسعود محمد
في مفارقة تعكس عمق الأزمة، استيقظ العالم اليوم على اعتراف رسمي إيراني غير مسبوق بحجم الدم في الشوارع، لكنه اعتراف يراه المراقبون “مبتوراً” ويهدف لامتصاص غضب دولي متصاعد. وبينما أعلنت طهران عن حصيلة بالآلاف، تتحدث التقارير الميدانية عن أرقام مرعبة حدثت خلف “جدار الصمت” الرقمي.
أزمة القيادة: ثورة تبحث عن رأس ومعارضة “تائهة” في الشتات
رغم ضخامة التضحيات في الداخل، يبرز تساؤل جوهري حول جدوى هذا الحراك في ظل تفكك المعارضة الإيرانية وغياب برنامج مواجهة واضح. ويرى محللون أن المشهد الحالي يعاني من “عقم سياسي” يتمثل في:
- تضارب الأجندات: لا تزال المعارضة في الخارج (من الملكيين إلى الجمهوريين واليساريين) عاجزة عن تشكيل “مجلس انتقالي” أو مظلة موحدة، حيث تستهلك الصراعات البينية طاقة هذه القوى أكثر مما يستهلكه الصراع مع النظام.
- غياب “البديل المقنع”: يفتقر الشارع الإيراني لقيادة ميدانية موحدة؛ فالحراك لا يزال “عفوياً ورأسياً”، مما يسمح للنظام بالاستفراد بالمدن واحدة تلو الأخرى.
- ضياع البرنامج السياسي: تكتفي أطياف المعارضة بخطاب “الإسقاط” دون تقديم رؤية واضحة لليوم التالي، سواء في الملف النووي، أو إدارة التعددية القومية (كرد، بلوش، عرب)، أو كيفية إنقاذ الاقتصاد المنهار، مما يجعل جزءاً من الصامتين في الداخل يخشون “الفوضى الشاملة” أكثر من خشيتهم من بقاء النظام.
بورصة الموت: تناقض الأرقام يثير الريبة
يظهر التباين الصارخ في الأرقام حجم التعتيم الممارس وحجم الكارثة الإنسانية: - الرواية الرسمية (مؤسسة الشهداء): أقرت بـ 3,117 قتيلاً، وصنفتهم بأسلوب “سياسي” (عناصر أمن، ومدنيون قتلوا على يد مخربين).
- وكالة “هرانا” (المعارضة): أكدت أن الرقم تجاوز 4,500 قتيل مع وجود آلاف المفقودين.
- منظمات حقوقية (أوسلو): رفعت سقف التقديرات إلى 25,000 قتيل نتيجة عمليات التطهير في الأقاليم خلال 300 ساعة من العزلة الرقمية.
ماذا قالت الصحف؟ (مقتطفات من عناوين اليوم)
١. الصحافة الإيرانية (كيهان – المقربة من المرشد):
“بصيرة الشعب تحطم مؤامرة صهيونية-أمريكية.. القوات الأمنية قدمت 3 آلاف شهيد لحماية نواميس البلاد من المرتزقة والعملاء.”
٢. الصحافة الغربية (نيويورك تايمز – الولايات المتحدة):
“المجزرة الصامتة: تحت غطاء أطول انقطاع للإنترنت، مارست طهران قمعاً دموياً. إدارة ترامب تراقب الصور المسربة وتتوعد برد حاسم.”٣. الصحافة العربية (الشرق الأوسط – لندن):
“طهران تعترف بالدماء للهروب من المحاسبة.. إقرار السلطات بسقوط 3 آلاف قتيل محاولة لتقديم ‘رواية منضبطة’ تسبق الضغوط الدولية.”الاقتصاد: “رصاصة الرحمة” على العملة الوطنية
- الواقع الميداني: الدولار يقفز لـ 1,470,000 ريال، مع اختفاء السلع الأساسية ولجوء المواطنين لنظام المقايضة في بعض الأقاليم، وسط عجز حكومي عن تقديم حلول بعيداً عن شراء العملات الرقمية للالتفاف على العقوبات.
خلاصة المشهد:
النظام الإيراني يحاول تسويق “نصر أمني” مرير، مستغلاً تشتت خصومه وغياب الرؤية الموحدة للمعارضة. لكن مع تهاوي العملة وتسرب فيديوهات القمع، يبقى الاستقرار الذي يدعيه النظام مجرد “قشرة رقيقة” فوق بركان لم يهدأ بعد.



