الأربعاء, فبراير 18, 2026
13.5 C
Beirut

جولة مفاوضات بين دمشق و”قسد” في أربيل:الكرد بين الواقع المر والمستقبل المجهول

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
بعد يومين من إعلان الرئاسة السورية عن التوصل إلى تفاهم مشترك بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة عقب اتفاق 18 كانون الثاني/ يناير الجاري المبرم بينهما، ستستضيف دولة مجاورة وفداً من الطرفين لعقد جولة جديدة من التفاوض وسط تبادل الاتهامات بينهما بخرق الهدنة المعلنة منذ 3 أيام.
وكشفت مصادر كردية أن العراق سيستضيف وفداً من الحكومة السورية وآخر من “قسد” لاستئناف التفاوض بينهما عقب رفض قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي شروط دمشق في زيارته الأخيرة للعاصمة بعد اتفاق 18 كانون الثاني/ يناير.
ووفق المصادر، سيعقد الطرفان اجتماعات موسّعة في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق برعاية مباشرة من الزعيم الكردي مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني والرئيس السابق للإقليم.
وسيحضر اجتماعات الحكومة السورية مع “قسد”، المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، وفق ما أفادت المصادر الكردية التي أشارت أيضاً إلى أن اتفاق 18 يناير (كانون الثاني) والتفاهم الأخير الذي أعلنت عنه الرئاسة السورية سيكونان محور الاجتماعات المقررة.
كما سيشارك في هذه الاجتماعات من الجانب الحكومي، وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في حين سيشارك من جانب “قسد” مظلوم عبدي ومعه روهلات عفرين قائدة وحدات حماية المرأة المنضوية في صفوف “قسد”.
وقد دخل إقليم كردستان على خط الأزمة بين دمشق و”قسد” كوسيط منذ أن أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالاً هاتفياً مع بارزاني في غضون الاشتباكات التي شهدتها محافظة حلب بين مقاتلين أكراد والجيش السوري مطلع الشهر الجاري.
وكان الرئيس السوري قد اتصل هاتفياً أول من أمس أيضاً ببارزاني وذلك للمرة الثانية في أقل من أسبوعين، حيث شدد الأخير على ضرورة تجنب الحلول العسكرية واللجوء إلى الحوار كوسيلة لحل الخلافات بين دمشق و”قسد”.
وتلا اتصال بارزاني مكالمة هاتفية بين الشرع ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الذي اتصل لاحقاً بقائد “قسد”، حيث تباحثا حول آخر تطورات الوضع في سوريا.
وتحاول أربيل تقريب وجهات النظر بين دمشق و”قسد” لاسيما في ظل وجود علاقاتٍ وطيدة بين تركيا وقادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في إقليم كردستان.
وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت عن منح “قسد” مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج قواتها ضمن الجيش السوري، وذلك بعد يوم من انهيار المفاوضات بين الشرع وعبدي في دمشق.
وقالت دمشق إنه “في حال الاتفاق، لن تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي وستبقى على أطرافهما، على أن يتم لاحقاً مناقشة الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة بما في ذلك مدينة القامشلي”، مضيفة أنه تم التأكيد أيضاً “على أن القوات العسكرية السورية لن تدخل القرى الكردية، وأنه لن تتواجد أية قوات مسلحة في تلك القرى باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة وفقاً للاتفاق”.
من الاشتباك المفتوح
إلى إعادة التموضع
وكانت مناطق شمال وشرق سوريا قد شهدت تطورات متسارعة تعكس انتقال المشهد من مرحلة الاشتباك المفتوح إلى مرحلة إعادة التموضع السياسي والأمني.
فمع بدء انتشار وحدات من الجيش السوري في مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور والرقة، ووصول هذه القوات إلى الشدادي في الحسكة، برزت تساؤلات جوهرية بشأن طبيعة ما جرى، وحدود التفاهمات القائمة، والتحديات التي تنتظر تنفيذ الاتفاق المعلن بين دمشق و”قسد” في ظل بيئة أمنية واجتماعية شديدة التعقيد.
خلفيات التحرك العسكري
يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي العميد أحمد رحال أن ما جرى لا يمكن قراءته بوصفه تطوراً عسكرياً تقليدياً، بل هو نتاج مسار مزدوج جمع بين التخطيط العسكري والتفاهمات السياسية.
ويشير إلى أن الحديث المتكرر خلال السنوات الماضية عن قدرات “قسد” العسكرية، من صواريخ متطورة وعربات مدرعة ومنظومات دفاع جوي، لا يعكس بالضرورة ما حدث على الأرض، إذ أن التطورات الأخيرة لم تُبنَ على منطق المواجهة المباشرة.
ويوضح أن تفاهمات سياسية رُسمت خطوطها العريضة في باريس، قبل أن تُستكمل تفاصيلها النهائية في أربيل، ترافقت مع تحركات داخلية قادها مستشار الرئيس لشؤون العشائر، مما أسهم في تأمين موقف الحكومة في دمشق وصنع ضغوط مباشرة على قيادة “قسد”.
خيارات “قسد” تحت الضغط
وُضعت قيادة “قسد” أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الذهاب إلى مواجهة منفردة، أو تحمّل مسؤولية الواقع القائم والرضوخ للوقائع الجديدة.
وفي هذا السياق، وقعت “قسد” في إشكاليات بنيوية، أبرزها اعتمادها الطويل على الغطاء الجوي للتحالف الدولي، وعلى منظومة معلومات واستخبارات مرافقة للعمليات القتالية.
كما أن الانشقاقات التي شهدتها بعض المكونات العشائرية العربية، وما رافقها من ضغوط، دفعت “قسد” إلى التخلي عن أطراف جغرافية مقابل الحفاظ على مراكز ثقل أساسية في عين العرب والقامشلي والحسكة، في ظل خطة دولية قادها توم براك ونجحت في تحقيق أهدافها.
انسحابات.. لا معارك
إن المشهد لم يكن حرباً بالمعنى العسكري، ولم تُسجَّل اشتباكات تصادمية أو معارك مباشرة. وقد وصف ما جرى بأنه سلسلة انسحابات متتالية، تلاها سدّ للفراغ الميداني، بدأ بالعشائر، ثم بالجيش السوري، بما يخرج التطورات من إطار “القتال التراجعي” إلى إعادة انتشار محسوبة.
المسار السياسي.. أقل كلفة
إن الحل السياسي يبقى الخيار الأفضل والأقل كلفة، والدعوة إلى التفاوض كانت ثابتة حتى في ظل اشتباكات جزئية وانسحابات محدودة.
كما أن تجنب المواجهات وحقن الدماء مصلحة مشتركة لدمشق و”قسد”، رغم أن الوصول إلى هذا المسار عملياً لا يبدو سهلاً كما يُطرح نظرياً.
تحديات ما بعد الاتفاق..
لا شك في أن المرحلة المقبلة لا تزال محفوفة بالتعقيدات، في ظل صراعات ثقافية وفكرية، وتصاعد حملات التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي من مختلف الأطراف، إلى جانب تبادل الاتهامات بشأن تهريب سجناء من تنظيم داعش، سواء من سجن الشدادي أو مخيم الهول.
إن المرحلة الأسهل مرّت مع توقيع الاتفاق، فيما تنتظر دمشق إجابات حاسمة حول مدى الالتزام الحرفي ببنوده، وقدرة مظلوم عبدي على ضبط التيارات المعارضة داخلياً، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الأصعب المرتبطة بضبط الأمن والاستقرار وإعادة المؤسسات.
وكانت القوات الحكومية السورية سيطرت على مدينة الطبقة شمال البلاد، وعلى أكبر سد فيها، بعد أن انتزعتهما من فصائل المقاتلين الأكراد الموالين لتنظيم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وفقًا لما نقلته وسائل الإعلام السورية الرسمية عن وزير الإعلام في الحكومة الحالية.
وتقدمت القوات السورية الحكومية عبر المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، رغم دعوات الولايات المتحدة لضبط النفس.
وقبل السيطرة على سد الفرات في ريف الرقة، استولت القوات السورية الحكومية على عدد من البلدات والقرى في منطقة حلب، بعد أن أعلنت قيادة المقاتلين الذين يقودهم الأكراد عزمها إخلاء المنطقة. كما سيطرت وحدات من الجيش السوري على بلدة مسكنة.
ضمانات لحكم ذاتي
وخاضت قوات سوريا الديمقراطية اشتباكات مع الجيش السوري مرات عدة منذ تولي حكومة رئيس الإدارة الحالية أحمد الشرع، ذات التوجه الإسلامي، السلطة قبل ما يزيد قليلاً عن عام.
وتعهد الشرع بتوحيد البلاد بعد 14 عامًا من الحرب الأهلية، لكن الأكراد يطالبون بضمانات لحكمهم الذاتي. فيما تعهد قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي بأن تبدأ قواته الانسحاب من مواقعها شرق حلب، كجزء من تسوية أوسع تم الاتفاق عليها بشكل مبدئي في مارس/آذار الماضي.
وقال عبدي: “بناء على دعوات من دول صديقة ووسطاء، وكدليل على حسن نيتنا في إتمام عملية الاندماج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاق 10 مارس/ آذار، قررنا سحب قواتنا، وإعادة الانتشار في مناطق شرق نهر الفرات”.
وبات جزء من النهر المتعرج، الذي يتدفق جنوبًا من الحدود التركية، يشكل خطاً فاصلاً بين الجانبين.
جاء انسحاب الأكراد عقب زيارة قام بها وفد من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والذي لا يزال له وجود في شمال سوريا، إلى المنطقة.
وتحرك الجيش السوري إلى بلدة دير حافر، الواقعة على بعد نحو 50 كيلومتراً شرق حلب، السبت الماضي، بحسب فيديو تم تحديد موقعه الجغرافي.
في المقابل، حثت الولايات المتحدة القوات السورية على ضبط النفس.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

أنا لبنان

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسمأنا لبنان،حين ينسى اسمه على عتبة مرفئه،ويتلعثم صوته قبل أن...

نيجيرفان بارزاني… رصانة القيادة الكردية في لحظة إعادة تموضع أمريكي!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يكن لقاء رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني...

في 14 شباط: لماذا نقرأ سمير قصير من جديد؟

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد 14 شباط ليس تاريخ اغتيال سمير قصير. هو تاريخ...

More like this

في 14 شباط: لماذا نقرأ سمير قصير من جديد؟

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد 14 شباط ليس تاريخ اغتيال سمير قصير. هو تاريخ...

المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان في دائرة الضوء مجدداً…

كتب ابراهيم بيرم لـ "أخباركم - أخبارنا" مجدداً يعود الوضع في داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان الى دائرة الضوء، لكن...

150 شخصاً سيعبرونه يومياً بالإتجاهينمعبر رفح: مصر طلبت.. وإسرائيل تجاوبت

أخباركم - أخبارنانقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر أمني إسرائيلي، أمس الجمعة، أن نحو 150...